رئيس التحرير
عصام كامل

سواق الأتوبيس، حكاية فيلم رفضه عادل إمام ومحمد خان فجلب الجوائز لنور الشريف والشهرة لعاطف الطيب

مجموعة عمل فيلم سواق
مجموعة عمل فيلم سواق الأتوبيس ومعهم عاطف الطيب، فيتو
18 حجم الخط

سواق الأتوبيس ، أحد روائع وعبقريات المخرج عاطف الطيب عرض في مثل هذا اليوم عام 1982، وحصل على المركز الثامن ضمن أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية، والتغيير في العلاقات الاجتماعية بعد الانفتاح الاقتصادي والانحطاط الأخلاقي الذي أصاب المجتمع، هو الفيلم الروائي الثاني في مشوار المخرج عاطف الطيب.

 

من المفارقات العجيبة في فيلم سواق الأتوبيس أن المخرج محمد خان رفض إخراجه حبًّا في صديقه عاطف الطيب، ورفض الفنان عادل إمام بطولة الفيلم لعدم اقتناعه بالموضوع واصفًا البطل حسن بالسلبية، وخاف أن يؤثر ذلك في رصيده عند الجمهور واستبدل به الفنان نور الشريف لأداء الدور.

المخرج عاطف الطيب 
المخرج عاطف الطيب 

وتدور أحداث فيلم "سواق الأتوبيس" الذي كتبه خان وبشير الديك، وكان اسمه في البداية (حطمتُ قيودي) لكنِ اقترح نور الشريف تغيير عنوان الفيلم إلى "سواق الأتوبيس"، واتفقت معه الممثلة نبيلة السيد في الاختيار، واقتنع المخرج بكلامه، وحسن شاب يعمل سائق لأتوبيس نقل عام في الصباح ويعمل على تاكسي في المساء، وهو الأخ الوحيد لخمس بنات، والده -عماد حمدي- يمتلك ورشة نجارة وبسبب إهمال زوج أخته الذي يدير الورشة تحجز الضرائب عليها، وتعرض الورشة للبيع في مزاد علني.

 

إنقاذ الورشة من البيع 

ويحاول حسن -سواق الأتوبيس- إنقاذ الورشة من البيع لأنها تمثل سمعة والده المسن، فيذهب إلى أخواته البنات وأزواجهن ليساعدوه في إنقاذ الورشة وسداد الدين لكنَّ الكل يطمع ويستغل حالة الضيق طمعًا في الفوز بالورشة، ومن جانب آخر زوجته التي يحبها تضغط عليه بمتطلبات مادية ومعنوية، وترفض بيع التاكسي لإنقاذ والده، بل تخيره إما بيع التاكسي وإما الطلاق، يحاول البطل ومعه زملاء الدفعة ممن قاتلوا في أكتوبر وحموا هذا البلد واستردوا أرضه، فكان التناقض الشهير وفق التعبير الأشهر "الذين عبروا والذين هبروا".

 

نمط استهلاكي جديد بعد الانفتاح 

الفكرة الرئيسية في سواق الأتوبيس "إن حسن بطل الفيلم سواق هو أحد المجندين من أبطال حرب أكتوبر 1973 الذين دفعوا الثمن، لكنه يجد أن الآخرين حصلوا على المكاسب وحدهم، وأن المجتمع قد فرض نمطًا استهلاكيًّا مختلفًا وعليه إما أن يخضع لهذا النمط وإما يواجه طواحين الهواء.

نور الشريف فى سواق الاتوبيس 
نور الشريف فى سواق الأتوبيس

قام ببطولة الفيلم: عماد حمدي، نور الشريف، ميرفت أمين، عبده الوزير، نبيلة السيد، محمد كامل، المنتصر بالله، عبد الله محمود، وحيد سيف، حسن حسني، تصوير سعيد الشيمي، وصاحب فكرة فيلم  سواق الأتوبيس السيناريست المخرج محمد خان الذي لخَّص قصته وكتب السيناريو والحوار  بشير الديك، ورغم ذلك رفض محمد خان أن يخرج الفيلم من أجل إتاحة الفرصة لصديقهما الثالث عاطف الطيب  في ثاني تجاربه الإخراجية.

وينتهى فيلم "سواق الأتوبيس" بعبارة "يا ولاد…" وليس " يا ابن..." بصيغة الجمع صرخ نور الشريف وهو يعاقب لص الأتوبيس الذي أمسك به في نهاية الفيلم،  وهكذا قرر مؤلف الفيلم بشير الديك ومخرجه، كانت الصرخة لا تتناسب مع جرم اللص ولا هيئته، ولكنها كانت انتقامًا من كل لصوص المرحلة. 

انقذ والده من الضياع 
أنقذ والده من الضياع 

جائزة أكبر مهرجان سينمائي هندي 

يقول نور الشريف عن فيلمه "سواق الأتوبيس" إنه أقرب الأفلام إلى قلبه، وهو التعبير الفني عن الحالة الأخلاقية والاقتصادية لعهد الرئيس الراحل أنور السادات، وقد نال نور الشريف فيه على جائزة أفضل ممثل من مهرجان نيودلهي السينمائي من لجنة كان أحد أعضائها المخرج الهندي ساتياجيت راي رائد الواقعية الجديدة في السينما الهندية.

الجريدة الرسمية