رئيس التحرير
عصام كامل

صوت صارخ في البرية، الكنيسة تحيي ذكرى ميلاد القديس يوحنا المعمدان

الكنيسة الأرثوذكسية،
الكنيسة الأرثوذكسية، فيتو
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى ميلاد القديس يوحنا المعمدان، أحد أبرز الشخصيات في التاريخ المسيحي، والذي وصفه السيد المسيح بقوله: "لم يقم بين مواليد النساء أعظم من يوحنا المعمدان".

ويُعد القديس يوحنا المعمدان السابق للمسيح والممهد لطريقه، إذ امتلأ من الروح القدس وهو لا يزال في بطن أمه أليصابات، وسجد للمسيح قبل ميلاده، ثم نال فيما بعد شرف تعميد السيد المسيح في نهر الأردن.

وتشير الرواية الإنجيلية إلى أن ميلاده جاء بمعجزة إلهية لوالديه زكريا الكاهن وأليصابات بعد سنوات طويلة من الانتظار، حيث حمل الصبي اسم "يوحنا" بأمر إلهي، وعند إعلان اسمه انطلق لسان والده زكريا بالتسبيح والنبوة بعد أن كان صامتًا.

وعاش يوحنا المعمدان سنوات طفولته وشبابه في البرية حياة زهد وتقشف، مرتديًا وبر الإبل ومتمنطقًا بمنطقة من جلد، وكان طعامه الجراد والعسل البري، حتى جاء موعد ظهوره للشعب، فبدأ يدعو إلى التوبة ويكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا، تنفيذًا لنبوة إشعياء: "صوت صارخ في البرية أعدوا طريق الرب".

واجتمع حوله الآلاف من مختلف مناطق اليهودية والأردن، حيث دعا الجميع إلى التوبة والاستعداد لمجيء المخلص، مؤكدًا أنه ليس المسيح، بل المرسل لتهيئة الطريق أمامه، قائلًا: "يأتي بعدي من هو أقوى مني، الذي لست أهلًا أن أحل سيور حذائه."

وشهدت خدمة يوحنا المعمدان أحد أهم الأحداث في التاريخ المسيحي، عندما حضر السيد المسيح إلى نهر الأردن ليعتمد منه، لتشهد السماء إعلانًا إلهيًا بحلول الروح القدس في هيئة حمامة وسماع صوت الآب قائلًا: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت."

كما عُرف القديس يوحنا بمواقفه الجريئة في الدفاع عن الحق، إذ واجه الملك هيرودس أنتيباس وانتقد زواجه غير المشروع من هيروديا، رافضًا المساومة على مبادئه، وهو ما أدى إلى سجنه.

وبتحريض من هيروديا، أمر هيرودس بقطع رأس يوحنا المعمدان خلال أحد الاحتفالات، لينال إكليل الشهادة دفاعًا عن الحق، بينما قام تلاميذه بدفن جسده، في واحدة من أبرز محطات الشهادة في التاريخ المسيحي.

وتؤكد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن سيرة القديس يوحنا المعمدان تظل نموذجًا للإيمان والشجاعة والتمسك بالحق، كما تحتفل الكنيسة أيضًا بتذكار استشهاده في الثاني من شهر توت القبطي، تقديرًا لدوره الفريد في التمهيد لرسالة السيد المسيح.

الجريدة الرسمية