رئيس التحرير
عصام كامل

مستشار أكاديمية ناصر: تكرار الاقتحامات الإسرائيلية للضفة يعمق التوتر ويؤجج التصعيد الأمني

العمدة،فيتو
العمدة،فيتو
18 حجم الخط

أكد اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجي، أن الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة لمدن وبلدات الضفة الغربية، ومنها رام الله والبيرة وبيتونيا، تعكس تحول هذه العمليات إلى نمط عسكري وأمني دائم، وليست مجرد تحركات استثنائية مرتبطة بظروف محددة.

وأوضح العمدة، في تصريح خاص لـ"فيتو"، أن قوات الاحتلال نفذت اليوم عمليات دهم وانتشار في عدد من الأحياء، وسيطرت على بعض المباني السكنية لاستخدامها مؤقتًا لأغراض عسكرية، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الاقتحامات يسهم في تصاعد حالة الاحتقان والتوتر، ويُبقي الضفة الغربية في دائرة التصعيد الأمني المستمر.

وأضاف أن تكرار الاقتحامات يحمل رسالة واضحة تؤكد قدرة الجيش الإسرائيلي على الدخول إلى أي منطقة في الضفة الغربية في أي وقت، بما في ذلك المناطق الخاضعة للإدارة الفلسطينية، وهو ما يعكس استمرار فرض السيطرة الأمنية والميدانية على الأرض.

وأشار إلى أن الأهداف الرئيسية لهذه الاقتحامات تتمثل، أولًا، في الملاحقة الأمنية، إذ تؤكد إسرائيل أن عملياتها تستهدف اعتقال مطلوبين، وجمع معلومات استخباراتية، ومصادرة أسلحة، وإحباط هجمات محتملة ضد قواتها أو المستوطنين، وثانيًا، فرض السيطرة الميدانية، من خلال تأكيد حرية حركة القوات الإسرائيلية داخل مختلف مناطق الضفة الغربية، بما يعزز من واقع السيطرة الأمنية الإسرائيلية.

تنفيذ عمليات الدهم والاعتقال

وواصل مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجي، تصريحاته مؤكدًا أن الاقتحامات الإسرائيلية لا تقتصر على تنفيذ عمليات الدهم والاعتقال، بل تمتد إلى جمع المعلومات الاستخباراتية وتحديث قواعد البيانات الأمنية.

وأوضح أن هذه العمليات تشمل تفتيش المنازل، وفحص الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب، واستجواب السكان، بهدف تحديث قواعد البيانات ورصد أي نشاط للفصائل الفلسطينية، إلى جانب جمع معلومات استخباراتية تساعد في تنفيذ عمليات مستقبلية.

وأضاف أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الاقتحامات إلى ممارسة ضغوط مستمرة على الفصائل المسلحة، ومنع تشكل بؤر مسلحة جديدة في مدن الضفة الغربية، خاصة في ظل تصاعد العمليات المسلحة خلال الأعوام الأخيرة. 

كما تعتمد، بحسب تقديره، على سياسة الردع، إذ ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن استمرار الاقتحامات يفرض ضغطًا نفسيًا وأمنيًا على السكان، ويحد من قدرة الجماعات المسلحة على إعادة تنظيم صفوفها.

وأشار العمدة إلى أن تكرار الاقتحامات يحمل أيضًا رسالة سياسية مفادها أن إسرائيل لن تسمح بوجود مناطق تعتبرها خارج نطاق عملياتها العسكرية، وأنها ستواصل تنفيذ عملياتها داخل الضفة الغربية وفقًا لتقديراتها الأمنية.

وفي المقابل، لفت إلى أن جهات فلسطينية ومنظمات حقوقية ترى أن هذه الاقتحامات تؤدي إلى تصعيد التوتر، وتزيد من معاناة المدنيين، وتسهم في تفاقم حالة عدم الاستقرار في الضفة الغربية.

واختتم العمدة تصريحاته بالتأكيد على أن لهذه الاقتحامات ثلاثة أبعاد رئيسية؛ يتمثل البعد الأمني المعلن في اعتقال مطلوبين، وجمع المعلومات الاستخباراتية، ومنع الهجمات المحتملة، بينما يتمثل البعد العسكري في الحفاظ على حرية حركة الجيش الإسرائيلي داخل الضفة الغربية وإضعاف البنية المسلحة للفصائل. 

أما البعد السياسي، فيكمن في ترسيخ السيطرة الميدانية وتوجيه رسالة تؤكد احتفاظ إسرائيل بقدرتها على التدخل في أي منطقة بالضفة الغربية في أي وقت.

الجريدة الرسمية