رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة شؤون إسرائيلية: اقتحامات الاحتلال للضفة الغربية تتجاوز الإجراءات الأمنية وتستهدف التهجير القسري

ولاء عبد المرضى،
ولاء عبد المرضى، فيتو
18 حجم الخط

قالت ولاء عبدالمرضي الحصري، الباحثة المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، إن تكرار اقتحامات قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدن وبلدات الضفة الغربية وآخرها اقتحام عدة أحياء في مدينتي  رام الله والبيرة، إلى جانب بلدة بيتونيا، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إجراءات أمنية عابرة كما يدعون، وإنما يأتي في إطار استراتيجية إسرائيلية صهيونية متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديمجرافي والسياسي في الضفة الغربية، وتوسيع رقعة الاستيطان  لما للضفة من مكانة كبيرة في الفكر الديني اليهودي.

الاقتحامات تعكس اعتماد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على سياسة الضغط المستمر كأحد أدوات التهجير القسري

وأكدت فى تصريح لفيتو أن هذه الاقتحامات تعكس اعتماد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على سياسة الضغط المستمر كأحد أدوات التهجير القسري للفلسطينيين، والتي تقوم على تنفيذ عمليات متكررة داخل المدن الفلسطينية بهدف استنزاف قدرات الفصائل المسلحة، وجمع المعلومات الاستخباراتية، واعتقال المطلوبين، إلى جانب توجيه رسائل ردع نفسية إلى المجتمع الفلسطيني بأن الجيش الإسرائيلي يمتلك حرية الحركة والوصول إلى أي منطقة وفي أي توقيت، وكل يؤدي من وجهة نظرهم إلى تسهيل عملية التهجير القسري، لا يعرفون الإرادة الفلسطينية القوية والعقيدة العربية التي تتعلق بالأرض.

الضفة الغربية تمثل الجبهة الأكثر قابلية للاشتعال خلال المرحلة الحالية

وواصلت حديثها قائلة: أن  هذه العمليات ترتبط بالتصور الإسرائيلي المتزايد بأن الضفة الغربية تمثل الجبهة الأكثر قابلية للاشتعال خلال المرحلة الحالية، خاصة في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة وتصاعد التوترات الإقليمية،وكذلك يمتد الهدف من كل هذه الاقتحامات إلى تحقيق أهداف سياسية داخلية، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إظهار الحزم أمام الرأي العام الإسرائيلي، خصوصًا في ظل الضغوط التي تواجهها القيادة السياسية والانتقادات المتعلقة بالأوضاع الأمنية. ولذلك توظف الحكومة هذه العمليات لإدعاء استمرار القبضة الأمنية على الضفة الغربية.

واضافت كذلك تحمل هذه الاقتحامات بعدًا استراتيجيًا يتمثل في تكريس واقع أمني جديد يقوم على تكثيف الوجود العسكري الصهيوني داخل الضفة الغربية، بما يمنح إسرائيل قدرة أكبر على فرض وقائع ميدانية تتماشى مع توجهات اليمين  الإسرائيلي الصهيوني المتطرف الذي يدعوا إلى توسيع السيطرة الأمنية والإدارية على الضفة الغربية، ومن المتوقع أن تستمر هذه السياسة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل غياب أي أفق سياسي، واستمرار اعتماد الحكومة الإسرائيلية على الحلول الأمنية والعسكرية باعتبارها الخيار الرئيسي لإدارة الصراع. كما أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى أن استمرار الضغط الميداني يقلل من فرص تشكل بنى مقاومة أكثر تنظيمًا، رغم أن التجارب السابقة أثبتت أن هذه السياسة غالبًا ما تؤدي إلى زيادة الاحتقان وتصاعد حدة العنف، والمقاومة.

واختتمت: في المجمل، فإن الاقتحامات المتكررة لمنازل الفلسطينيين ومدن الضفة الغربية تعكس تحولًا أيضا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية من سياسة احتواء الأزمة إلى سياسة السيطرة الميدانية المستمرة، بما يخدم أهدافًا أمنية واستخباراتية وسياسية متشابكة، ويؤكد أن الضفة الغربية ستظل خلال المرحلة المقبلة إحدى الساحات الرئيسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

الجريدة الرسمية