عبد السلام النابلسي، الضرائب والديون أجبرته على مغادرة مصر وهذا سر فشل فيلم بطولته الوحيد
عبد السلام النابلسي.. كوميديان من الدرجة الأولى، عُرف بـ«الأرستقراطي المفلس»، بدأ حياته صحفيًا وشاعرًا، واحتفظ بلقب أشهر عازب لسنوات طويلة، نجح في أدوار صديق البطل، لُقّب بـ«الكونت دي باولو»، كما لُقّب أيضًا بـ«قاضي الغرام»، وشارك بالتمثيل أمام نجوم الغناء فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وسعد عبد الوهاب، رحل في مثل هذا اليوم 5 يوليو عام 1968.
ولد الفنان عبد السلام النابلسي في بلدة عكار بلبنان لعائلة من أصول فلسطينية سورية، ثم انتقل مع والده إلى نابلس عقب تعيين والده قاضي نابلس الأول، وعندما بلغ العشرين من عمره أرسله والده إلى القاهرة ليلتحق بالأزهر الشريف، فحفظ القرآن الكريم وبرع في اللغة العربية، بالإضافة إلى إتقانه للفرنسية والإنجليزية اللتين تعلمهما في بيروت.
الكتابة في الصحافة من أولوياته
كنتيجة لتردده على صالات ومسارح الفن بعماد الدين، عشق عبد السلام النابلسي الفن واتجه إلى العمل مع الفرق الفنية بدءًا من فرقة جورج أبيض وعزيز عيد ونهاية بفرقة رمسيس عام 1923، ثم اتجه إلى الكتابة في الصحافة خاصة أنه كان أيضًا أديبًا وشاعرًا، وبدأ الكتابة في مجلة مصر الجديدة ثم اللطائف المصورة والصباح ودار الهلال وآخر ساعة.
شرير في «وخز الضمير»
من المسرح اتجه عبد السلام النابلسي إلى السينما حين ذهب لإجراء حوار مع المنتجة آسيا فأعجبت به وقدمته لأول مرة في دور صغير بفيلم «غادة الصحراء»، مما شجع صديقه المخرج أحمد جلال فأسند له دورًا في فيلم «ليلى» إنتاج عزيزة أمير التي أرسلته في بعثة إلى باريس لدراسة الإخراج السينمائي، وعاد ليقدم دور الشرير في فيلم «وخز الضمير».

قاضي الغرام آخر أفلامه
كان للأفلام الاستعراضية الغنائية في الأربعينات نصيب كبير في أدوار عبد السلام النابلسي، فقدم دور صديق البطل في جميع أفلام عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وسعد عبد الوهاب، كما قدم أدوارًا في أفلام: العزيمة، ليلى بنت الريف، الطريق المستقيم، حبيب حياتي، عريس مراتي، الفانوس السحري، حكاية حب، تعالى سلم، إزاي أنساك، عفريتة هانم، لحن حبي، عهد الهوى، بين السماء والأرض، حلاق السيدات، وكان آخر أفلامه فيلم «قاضي الغرام» عام 1964.

إلا أن أشهر أدوار الفنان عبد السلام النابلسي كان في فيلم «شارع الحب» مع عبد الحليم حافظ وصباح، حيث قدم شخصية حسب الله السادس عشر، وبعده قدم معه أيضًا «فتى أحلامي» و«يوم من عمري»، وجميع هذه الأدوار لم يخرج فيها عن دور سنيد البطل.
ظل الفنان عبد السلام النابلسي لسنوات طويلة يتمنى القيام بدور البطولة ولو لمرة واحدة، وقد استشعر صديقه الفنان رشدي أباظة ذلك، فقام بإنتاج فيلم باسم «عاشور قلب الأسد» ليقوم ببطولته منفردًا، كتب حسين فوزي الفيلم، وشاركته البطولة زهرة العلا، وتم التعاقد على أجر 1500 جنيه. وبعد التعاقد هدد الفنان رشدي أباظة صديقه عبد السلام النابلسي بالقتل بمسدسه إذا تأخر عن التصوير مرة واحدة، حيث كان معروفًا عن النابلسي التأخر عن مواعيد التصوير بحجة أنه كان نائمًا أو نسي ميعاد التصوير، ونتيجة لهذا الرعب كان النابلسي يحضر التصوير قبل الميعاد وقبل جميع الفنانين، ورغم كل ذلك فشل الفيلم فشلًا ذريعًا.
نهاية مأساوية لكوميديان كبير
أصيب الفنان عبد السلام النابلسي بمرض في القلب في أواخر حياته، خاصة بعد أن قلّت الاستعانة به في الأفلام وأصبح مفلسًا لم ترحمه الديون والضرائب التي تراكمت عليه، بعد أن حجزت عليه الضرائب ووصلت ديونه إلى مئات الآلاف وأصبح مهددًا بالسجن، فهرب من مصر عن طريق أحد معارفه إلى لبنان، وحاول جاهدًا تخفيض الضرائب والعودة إلى مصر التي يحبها، وتدخلت أم كلثوم لمساعدته في هذا الأمر دون جدوى، حتى اشتد عليه المرض ورحل في مثل هذا اليوم عام 1968.


