في ذكرى وفاته، صفحات مضيئة من حياة الصحفي المعارض مصطفى شردي
مصطفى شردي، كاتب صحفي من مدرسة أخبار اليوم، رشحه الكاتب مصطفى أمين لرئيس الوفد الجديد فؤاد سراج الدين كرئيس لتحرير جريدة الوفد، قاد تحرير جريدة الوفد الجديدة 6 سنوات هي أزهى فترات الجريدة ونجاحاتها، خدم الوطن من موقع المعارضة الشريفة، ورحل في مثل هذا اليوم 30 يونيو عام 1989.
يحكي الكاتب الصحفى مصطفى أمين حكاية الوفد مع مصطفى شردى فيقول: عندما اتصل بى فؤاد سراج الدين وطلب منى اسما يصلح لتولى رئاسة تحرير جريدة الوفد اليوم، كان اسم مصطفى شردى اول اسم ورد الى ذاكرتى، لكنى أرجأت الأمر حتى استطلع الامر منه شخصيا، وكان هو ذى ذلك الوقت يعمل مديرا لتحرير مجلة آخر ساعة بعد عودته من الامارات التى اسس فيها جريدة الاتحاد، وعندما عرضت الامر علىه رحب على الفور وبدون مقابل فهو وفدى ومن عائلة وفدية، هو اسمه الحقيقى مصطفى النحاس محمد شردى وان والده اطلق عليه هذا الاسم تيمنا بالنحاس باشا، وسمى أخاه الثانى سعد زغلول شردى حبا فى قادة الوفد التاريخيين.

واضاف مصطفى أمين ان مصطفى شردى من الصحفيين النابهين الذين كان لهم ادوارا صحفية ووطنية عظيمة، فكان له دور بطولى فى فضح وتعرية العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 بالرغم من انه كان فى واوائل العشرينات فى ذلك الوقت، وكان يعمل مراسلا صحفيا فى بورسعيد، ورفض ان يترك المدينة أثناء العدوان عليها ك ان ينتقل بسلاحه وكاميرته الخاصة يرافق الفدائيين ويسجل كل شئ بالقلم والصورة حتى انه سجل آثار جرائم العدوان على الاطفال والشيوخ والنساء فى بورسعيد وتدمير البيوت الوحشى ودور العبادة بالقنابل.
تسجيل بشاعة العدوان الثلاثى
كان مصطفى شردى يخترق الحصار ويأتى الى فى الاخبار ليقدم لنا ثروة من الصور التى توضح بشاعة العدوان وحجمه، عرضت هذه الصور على جمال عبد الناصر، وكان الاعلام الغربى لا يعلم عن هذه الوحشية شيئا، ونشرنا الصور فى الخارج فى صحف فرنسا وانجلترا فانقلب الرأى العام العالمى.
نجح مصطفى شردى ابن بورسعيد فى ان يجعل من صحيفة الوفد جريدة لكل المصريين، نافست الجريدة الجرائد القومية الاهرام والاخبار والجمهورية ووصل توزيعها مليون نسخة فى العدد الاسبوعى يوم الخميس حتى هاجم خصوم الوفد الحزب بانه حزب معلق فى جريدة.
تبنى المعارضة الرشيدة
سعى مصطفى شردى الى تبنى سياسة المعارضة الرشيدة العاقلة تناقش قضايا الوطن دون ان تكون نشرة للحزب تؤرخ وتمجد نشاطه اليومى، فكان هناك فصل واضح بين الحزب والجريدة دون معارضة لسياسة الحزب تحت قبة البرلمان.
معارك سياسية لكشف الفساد
خاض مصطفى شردى معارك سياسية حامية غبر صفحات الوفد انحاز فيها الى المواطن البسيط وجند قلمه وصفحاته لكشف الفساد والمفسدين فخاض اكثر المعارك ضراوة عن حرية الرأى ضد اللواء زكى بدر ــ أهم وزراء الداخلية فى تاريخ مصر.
رحيل بعد معاناة المرض
نجح مصطفى شردى فى ان يكون احد نواب البرلمان ممثلا لدائرة المناخ ببورسعيد مسقط رأسه، وانتهت حياته حين اصيب بالمرض ليرحل عن عالمنا فى مثل هذا اليوم 30 يونيو 1989، وبكته الجماعة الصحفية كلها ليسلم الراية من بعده الى رفيق كفاحه الصحفى جمال بدوى لرئاسة جريدة الوفد.
