رئيس التحرير
عصام كامل

منها العلم النافع، الأعمال التي يصل ثوابها للإنسان بعد الموت

الأعمال التي يصل
الأعمال التي يصل ثوابها للإنسان بعد الموت
18 حجم الخط

الأعمال التي يصل ثوابها إلى الميت، من أكثر الأمور التي تشغل الكثيرين خاصة وأننا جميعا سائرون إلى الموت، والأعمال التي يصل ثوابها إلى الميت فيها اختلاف كبير، فرغم اتفاق الجميع على أن الدعاء والصدقة يصلان إلى الميت إلا أن هناك أعمالا أخرى يصل ثوابها إلى الميت وهو ما سنستعرضه خلال السطور التالية.

سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته.. ذكر الرسول صل الله عليه وسلم أمورًا سبعة ً يجري ثوابها على الإنسان في قبره بعد ما يموت , وذلك فيما رواه
الأعمال التي يصل ثوابها للإنسان بعد الموت

 

 الأعمال الصالحة أفضل ما يقدمه الإنسان لنفسه قبل الموت

 إن أفضل ما يقدمّه المسلم لنفسه قبل الموت هو أن يعمل أعمالا يصل إليه ثوابها بعد الوفاة وتزيد من حسناته وتثقل ميزانه وترفع درجاته، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابنُ آدم انقطع عملُه إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علمٍ يُنتفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له)، وكما في حديث أنس المرفوع: (سبعٌ يجري على العبد أجرُهن وهو في قبره بعد موته: مَن علَّم علمًا، أو كرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورث مصحفًا، أو ترك ولدًا صالحًا يستغفر له بعد موته)، وكما في حديث أبي هريرة الذي رواه ابن ماجه بسند حسن، والبيهقي وابن خزيمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن مما يَلحَقُ المؤمنَ من عمله وحسناته بعد موته علمًا علَّمه ونشره، وولدًا صالحا تركه، أو مصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقُه من بعد موته)، 

وكما في الحديث الذي رواه مسلم: (مَن سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن يَنْقُصَ من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنةً سيئة كان عليه وزرُها ووزرُ مَن عَمِل بها من بعدِه، من غير أن يَنقُصَ من أوزارهم شيء)، وما رُوِي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس من نفْس تُقتَلُ ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفْل من دمها؛ لأنه كان أولَ من سنَّ القتل))؛ رواه البخاري ومسلم.

 

الأعمال التي يصل ثوابها للإنسان بعد الموت

1- العلم النافع: العلم النافع من الأعمال التي تلحق الإنسان بعد موته، لِقول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (إنَّ مِمَّا يلحقُ المؤمنَ من عملِهِ وحسناتِه بعدَ موتِه عِلمًا علَّمَه ونشرَه)،

ويُضافُ إلى ذلك تعليم الناس الخير، ونشره بينهم، ودعوتهم إليه، وأخبر النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- أنَّ هداية الناس خيرٌ من حُمُر النَّعم؛ وهي الإِبِل النفيسة، وقد أثنى الله -تعالى- على المؤمن الذي يستغفر لمن سبقهُ من المؤمنين، لِقولهِ -تعالى-: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ)، ومما يدُلُّ على انتفاعه بذلك؛ ما جاءت به السُنّة من مشروعية الدُعاء في صلاة الجنازة. ويدخُل في باب العلم النافع: تأليف الكُتب التي تنفع الناس في دُنياهُم وأُخراهم، أو إلقاءِ الدُروس والمُحاضرات، وكذلك الابتكارات التي تُسهّل على الناس حياتهم، إن كان يُقصد بذلك وجه الله -تعالى-. فالعلمُ يبقى ثوابه ما دام الناس ينتفعون به؛ كالعلم الذي تركه الإمام البُخاريّ، ومُسلم، وغيرهم من أئمة الحديث والفقه، كُلٌّ بحسب نفعه للناس، يقولُ النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (فواللهِ لأنْ يهْدي اللهُ بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أنْ يكونَ لك حُمرِ النعمِ).

2- الدعاء، ففيما ورد بالسُنة النبوية الشريفة، أن الأموات ينتفعون بدعاء المسلمين لهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له».

3- الاستغفار: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ لَيرفَعُ الدَّرجةَ للعبدِ الصَّالحِ في الجنَّةِ، فيقولُ: يا ربِّ، أنَّى لي هذه؟ فيقولُ: باستغفارِ ولدِكَ لكَ».

4- قراءة القرآن الكريم للمتوفي يكتب للميت حسنات، ويخفف عنه قدر المستطاع ويرحمه الله سبحانه وتعالى في قبره.

5- الصدقة: ومن الأدلة على ذلك: رُوي عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه أنه قال: أنَّ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهو غَائِبٌ عَنْهَا، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شيءٌ إنْ تَصَدَّقْتُ به عَنْهَا؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فإنِّي أُشْهِدُكَ أنَّ حَائِطِيَ المِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا، ورُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه أنه قال: أنَّ رَجُلًا قالَ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا، وَلَمْ يُوصِ، فَهلْ يُكَفِّرُ عنْه أَنْ أَتَصَدَّقَ عنْه؟ قالَ: نَعَمْ، ورُوي عن سعد بن عبادة رضي الله عنه: أنَّ أُمَّهُ ماتت، فقال: يا رسولَ اللهِ! إنَّ أمي ماتت، أفأتصدقُ عنها؟ قال: نعم، قال: فأيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قال: سقْيُ الماءِ فتلك سقايةُ سعدٍ بالمدينةِ.

ما يقال عند إدخال الميت القبر – تجمع دعاة الشام
الأعمال التي يصل ثوابها للإنسان بعد الموت

6- الحج والعمرة: وذلك بعد أن يكون الحي قد حج واعتمر عن نفسه.

7- قضاء الصوم كذلك هو من الأعمال التي تصل إلى الميت والدليل على ذلك ما رُوي عن بريدة بن الحصيب الأسلمي -رضي الله عنه- أنه قال: «أتت النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم امرأةٌ فقالت: يا رسولَ اللهِ إنِّي كنتُ تصدَّقتُ على أمِّي بصدقةٍ فماتت ورجعت الصَّدقةُ إليَّ، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وجب أجرُك ورجعت إليك صدقتُك، فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ أمِّي ماتت ولم تحُجَّ أفأحجُّ عنها؟ قال: نعم حُجِّي عنها، قالت: إنَّ أمِّي ماتت وعليها صومُ شهرٍ أفأصومُ عنها؟ قال: نعم فصُومي عنها.

8-  قضاء النذر والدين: فقد رُوي عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه أنه قال: «أنَّ امْرَأَةً جاءَتْ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَتْ: إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أنْ تَحُجَّ فَماتَتْ قَبْلَ أنْ تَحُجَّ، أفَأَحُجَّ عَنْها؟ قالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْها، أرَأَيْتِ لو كانَ علَى أُمِّكِ دَيْنٌ أكُنْتِ قاضِيَتَهُ؟، قالَتْ: نَعَمْ، فقالَ: اقْضُوا اللَّهَ الذي له، فإنَّ اللَّهَ أحَقُّ بالوَفاءِ».

الجريدة الرسمية