رئيس التحرير
عصام كامل

عبد الله النجار: الأصل في طلب القرض الحظر والتنفير من المسألة إلا عند الحاجة الملحة

 ملتقى «قضايا معاصرة»
ملتقى «قضايا معاصرة» بالجامع الأزهر، فيتو
18 حجم الخط

عقد الجامع الأزهر ملتقى «قضايا معاصرة» -الملتقى الفقهي بين الشرع والطب الثامن والخمسون- لمناقشة موضوع: «فقه المعاملات.. الضمان والكفالة: رؤية فقهية»، وذلك بمشاركة  أ. د. عبد الله النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وأ. د. رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر لشؤون الوجه البحري، فيما أدار اللقاء الإعلامي سمير شهاب، المذيع بالتلفزيون المصري، وذلك تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطيب، شيخ  الأزهر الشريف.

العبادات تهدف إلى تهذيب الأخلاق وإحياء رقابة الضمير 

قال الدكتور عبد الله النجار: إن الله تبارك وتعالى ما أنزل شرعه إلا من أجل رعاية مصالح عباده، وهي قاعدة فقهية وضابط قائم في العبادات والمعاملات على حد سواء، مشيرًا إلى أن العبادات تهدف إلى تهذيب الأخلاق وإحياء رقابة الضمير والرقابة الذاتية لدى الإنسان كالصلاة والصيام والزكاة والحج.

وأوضح أن الله غني عن طاعة العباد وإنما يعود أثر الاستقامة على الفرد والمجتمع، لافتًا إلى أن المعاملات تختلف عن العبادات في كونها مترددة بين النفع والضرر لتعلقها بالمال الذي تميل إليه الطباع البشرية، ويكون وسيلة للصراع؛ مما أوجب تمييز الإسلام بين المعاملات المشروعة القائمة على التراضي والتداول وبين الاكتناز المحرم والباطل.

الأصل في طلب القرض الحظر والتنفير من المسألة إلا عند قيام الحاجة الملحة والماسة للمستقرض

وأوضح أن الضمان والكفالة يمثلان آليتين لحفظ الطمأنينة في  المعاملات المالية وتبادل البضائع بعيدًا عن الشطارة الزائفة والكذب المذموم؛ لأن الله مطَّلع على خلجات النفس وما يعزمه القلب، مشيرًا إلى أهمية التفرقة بين القرض والضمان.

ولفت إلى أن الأصل في طلب القرض الحظر والتنفير من المسألة إلا عند قيام الحاجة الملحة والماسة للمستقرض، مؤكدًا أن الشريعة وضعت هذه الضوابط لضمان جريان الأموال في مصادر الرخاء العام دون تظالم.

الضمان والكفالة من عقود التوثيقات التي تهدف إلى ضم ذمة أخرى إلى ذمة المدين

من جانبه، أوضح  الدكتور رمضان الصاوي أن  الضمان والكفالة من عقود التوثيقات التي تهدف إلى ضم ذمة أخرى إلى ذمة المدين لتوثيق الدين وضمان السداد عند تعذر الأصيل، مشيرًا فضيلته إلى أن الضمان في المال استند للقرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾، بينما استؤنس لكفالة البدن والنفس بقوله سبحانه: ﴿لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ﴾، لافتًا إلى موقف السنة النبوية المشرفة في كفالة الديون، ومنها قصة أبي قتادة رضي الله عنه وتكفله بسداد ثلاثة دنانير عن الميت لتصح صلاة النبي ﷺ عليه، إعمالًا للمبدأ النبوي: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه».

واستعرض  الأحكام الفقهية المتعلقة بضمان الإتلاف والتقصير، مستشهدًا بقضاء النبي ﷺ على البراء بن عازب بضمان ما أفسدته ناقته ليلًا لتقصيره في حفظها، وقضائه ﷺ على السيدة عائشة رضي الله عنها، بضمان القصعة والطعام اللذين كسرتهما غيرةً من السيدة صفية لقوله: «طعام بطعام، وقصعة بقصعة»، مؤكدًا أن القاعدة العامة في هذا الباب هي «الخراج بالضمان»، ومبينًا فضيلته أن جمهور الفقهاء يعنون بالضمان والكفالة حقيقة واحدة وهي سداد المال، بينما يفرق بعضهم بجعل الضمان للمال والكفالة لإحضار البدن والنفس.

وفي ختام اللقاء، أكد الإعلامي سمير شهاب، المذيع بالتلفزيون المصري، أن عقود التوثيقات كالضمان والكفالة تمثل ركيزة أمان واستقرار للمجتمع الاقتصادي، مشيرًا إلى أن توضيح شروط صحة الكفالة والتزامات الكفيل والدائن والمدين يرسخ قيم العدالة ويمنع المنازعات، لافتًا إلى أهمية دور الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر في تقديم صياغات فقهية معاصرة توازن بين متطلبات الواقع المعاش وضوابط الشريعة الغراء.

الجريدة الرسمية