في ذكرى رحيله، محمد عبد الحليم عبد الله ساحر الرواية الذي نقل الأدب إلى شاشات السينما
تحل اليوم ذكرى رحيل الأديب والروائي المصري الكبير محمد عبد الحليم عبد الله، حيث رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من العام 1970، ويعد أحد الرموز الخالدة في تاريخ الرواية العربية الحديثة، عرف الراحل بقدرته الفذة على المزج بين الإبداع القصصي والروائي، وتحولت الكثير من روائعه إلى كلاسيكيات سينمائية وتلفزيونية لا تنسى، أبرزها "الليلة الموعودة" و"الجنة العذراء".
في هذا التقرير، نسلط الضوء على محطات في حياة المفكر الراحل الذي ترأس تحرير مجلة مجمع اللغة العربية (الخالدين)، وتأثيره الممتد حتى اليوم.
ولد الأديب محمد عبد الحليم عبد الله عام 1913 بكفر بولين مركز كوم حمادة محافظة البحيرة، درس في كتاب القرية وأتم حفظ القرآن الكريم، عشق القراءة لمن سبقوه وكانت دار الكتب مكتبته، وتأثر بكتابات طه حسين فى قصته الأيام “، حتى إنه قال: ”إن قصة الأيام من القصص التي استولت على قلبي. قرأتها وأنا في مقتبل شبابي تحت مصباح الجاز في حي وطني".
مزج بين الفضيلة والرومانسية
تخرج محمد عبد الحليم عبد الله في كلية دار العلوم وعمل محررا في مجلة مجمع اللغة العربية، ثم أصبح رئيسا لتحريرها، بدأ مسيرته الأدبية بكتابة الشعر ثم تحول إلى كتابة الرواية والقصة القصيرة وراعى في كتاباته التي مزجت بين الرومانسية والواقعية الفضيلة والمثالية.

ثلاثين رواية مشواره الأدبى
بدأ محمد عبد الحليم عبد الله مشواره الأدبى وهو طالب بقصة بعنوان: "غرام حائر" وكانت أولى رواياته " لقيطة " عام 1939 ليتبعها مجموعة روايات بلغت ثلاثين رواية منها: بعد الغروب، الضفيرة السوداء، الوشاح الأبيض، غصن الزيتون، شجرة اللبلاب، الوجه الآخر، الجنة العذراء، من أجل ولدي، أشياء للذكرى، ابن العمدة، الدموع الخرساء، الضفيرة السوداء، حافة الجريمة، جولييت فوق سطح القمر، البيت الصامت،، خيوط النور، في العاصفة، الباحث عن الحقيقة، عودة الغريب، حلم آخر الليل، وآخر رواياته "قصة لم تتم ".
غصن الزيتون فى فيلم سينمائى
ترجمت مؤلفات محمد عبد الحليم عبد الله إلى لغات عديدة وصدرت منها طبعات مختلفة، وتحولت معظمها إلى أفلام ومسلسلات منها مسلسل لقيطة عام 1977 أخرجه إبراهيم الشقنقيرى، شجرة اللبلاب عام 1976 إخراج عبد المنعم شكري، الجنة العذراء أخرجه نور الدمرداش، للزمن بقية، وروايته غصن الزيتون تحولت إلى فيلم سينمائي عام 1960.
مكتبة ومتحف باسمه
عندما بلغ محمد عبد الحليم عبدالله السابعة والخمسين وبينما كان في زيارة إلى قريته بمركز كوم حمادة وقع نقاش حاد مع السائق الذى يقل عربة التاكسي الذي تطاول على أديبنا الكبير فارتفع ضغطه وأصيب بانفجار في المخ ليرحل في مثل هذا اليوم 30 يونيو عام 1970 ودفن في قريته بولين مسقط رأسه بناء على وصيته لتنشأ المحافظة مكتبة باسمه ومتحفا لأعماله بجوار مدفنه.
بعد الغروب من أفضل الروايات العربية
كرم الأديب محمد عبد الحليم عبد الله كثيرا عن أعماله حيا وميتا، وحصل على عدة جوائز عن بعض أعماله فحصل على "جائزة المجمع اللغوي عن قصته "لقيطة" فى عام 1947، وجائزة وزارة المعارف عن قصة "شجرة اللبلاب" فى عام 1949، وجائزة إدارة الثقافة العامة بوزارة المعارف عن روايته "بعد الغروب" فى عام 1949.

حصل محمد عبد الحليم عبد الله على جائزة الدولة التشجيعية عن قصة "شمس الخريف" عام 1953"، كما كما أهدى الرئيس الراحل أنور السادات لاسم محمد عبد الله وسام الجمهورية، واختار اتحاد الكتاب العرب روايته بعد الغروب ضمن أفضل مائة رواية عربية.
صاحب مدرسة وزاهد في الأضواء
استنكر الشاعر فاروق جويدة عدم اهتمام النقاد بأعمال الأديب محمد عبد الحليم عبد الله وقال: الشيء الغريب أن روائيا مبدعا كبيرا مثل محمد عبد الحليم عبد الله لم يأخذ حقه من النقاد الكبار رغم أنه كان من أكثر الروائيين تأثيرا وحضورا بين الشباب منذ بداياته وربما كان زهده في الأضواء سببا من أسباب غيابه عن الساحة.. كان صاحب مدرسة أخذت مكانها في حديقة الإبداع العربى فهو الأكثر إحساسا وهو الرومانسي الحالم إلى شديد الواقعية في رسم شخصيات رواياته في شجرة اللبلاب، ولقيطة، وغصن الزيتون، والماضي لا يعود.. ومعظم أعمال عبد الحليم عبد الله تحولت إلى أفلام ومسلسلات ولاقت نجاحا كبيرا.
