اقتحامات واسعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، حملة دهم في عدة مناطق بالضفة الغربية والقدس المحتلة، تخللها اعتقالات وتفتيش منازل وإغلاق طرق، في حين نفذ المستوطنون المزيد من الاعتداءات على المواطنين الفلسطينيين.
ففي محافظة رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير شمال شرق رام الله، وبلدة سنجل شمال المحافظة، كما شنت حملة مداهمات واعتقالات خلال اقتحام قرية دورا القرع شمال رام الله.
كما اقتحمت قوات الاحتلال محيط مخيم الأمعري في مدينة البيرة، فيما اقتحم مستوطنون مسلحون المنطقة الشرقية من بلدة ترمسعيا الواقعة وسط الضفة الغربية المحتلة.
وفي محافظة طوباس، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة طوباس شمال الضفة الغربية، فيما واصلت آليات الاحتلال تحركاتها داخل المدينة.
وفي الخليل، أغلق مستوطنون بالسواتر الترابية مدخل منطقة "اشكارة" جنوب يطا، فيما أغلقت قوات الاحتلال حاجز "جبع" العسكري شمال القدس المحتلة.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، أسفر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما فيه القدس الشرقية، عن مقتل 1169 فلسطينيا وإصابة 12 ألفا و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألفا وتهجير 33 ألفا، بحسب تقديرات رسمية فلسطينية.
ورقة نتنياهو الأخيرة
من جهته، قال الكاتب الإسرائيلي ماتي توشفيلد في مقال نشرته جريدة "معاريف" الإسرائيلية: إن التوسع في عمليات الضم في الضفة الغربية هو الورقة الأخيرة في بد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للبقاء في السلطة.
وأضاف: "الضم عاد للطاولة ليس فقط كموضوع أيدلو يجي وأمني، بل كإنجاز سياسي على نتنياهو واليمين تحقيقه قبيل الانتخابات الإسرائيلية، عقب تآكل الإنجازات العسكرية شعبيا، وقد تكون الضفة الغربية الورقة التي تغير مجرى الأحداث".
الاستيطان الرعوي يهدد الوجود الفلسطيني
وتشهد التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة أوضاعا متفاقمة نتيجة التوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على السكان الفلسطينيين، ما أدى إلى تهجير عدد من هذه التجمعات وتزايد الانتهاكات بحقها.
وفي السياق، كشفت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة للسلطة الفلسطينية أن التوسع الاستيطاني والقيود العسكرية الإسرائيلية تسببا في تهجير 50 تجمعا بدويا ورعويا فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة منذ أواخر عام 2023.
وبحسب مسح أجرته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، جرى تسجيل نحو 300 انتهاكا استهدفت الأفراد والمؤسسات في هذه التجمعات خلال شهر نيسان 2025.
حالة مزدوجة من التهجير التاريخي والهشاشة
من جهتها، ذكرت مديرة دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات في الهيئة خديجة زهران: إن بيانات المسح تكشف أن الطبيعة السكانية للتجمعات البدوية والرعوية في الضفة الغربية تتسم بتركيبة سكانية فتية شابة واضحة المعالم، فالفئة العمرية دون العشرين عاما تزيد على 57% من إجمالي السكان، فيما تستحوذ الفئة من صفر إلى أربع سنوات وحدها على 16.7% من المجموع، وتتقارب نسبتا الجنسين مع تقدم طفيف للذكور.
وأضافت: أكثر ما يلفت الانتباه هو أن 53.7% من السكان يحملون صفة اللجوء ما يعني أن نصف هؤلاء السكان يعيشون حالة مزدوجة من التهجير التاريخي والهشاشة الراهنة، ما يستوجب توفير استثمارات تنموية جادة وحماية قانونية وميدانية لهذه التجمعات، إلى جانب ضمان وصولها إلى الخدمات الأساسية، في ظل ما تواجهه من سياسات إسرائيلية تشمل هدم المنشآت، وإصدار إخطارات الهدم، والاستيلاء على الأراضي ومناطق الرعي، وتقييد الحركة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين التي تهدد مصادر رزق السكان.
تصاعد عنف المستوطنين
ويشير تقرير سابق نشرته منظمة البيدر الفلسطينية للدفاع عن حقوق البدو إلى أنه جرى تنفيذ 690 انتهاكا بحق التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية خلال شهر أبريل 2026، نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنون، وسط تحذيرات من سياسة تهجير قسري ممنهجة تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم.
وقالت المنظمة: إن ما تتعرض له التجمعات الفلسطينية لم يعد يندرج ضمن اعتداءات متفرقة، بل يعكس سياسة منظمة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي في الضفة الغربية المحتلة، عبر التضييق على السكان ودفعهم إلى الرحيل، بالتوازي مع توسيع البؤر الاستيطانية وفرض وقائع ميدانية جديدة.




