شائعة "والد ميسي" تنبش مقبرة الأكاذيب في تاريخ كأس العالم.. رونالدو وأقراص الشركة الراعية الأبرز.. حكاية مارادونا والمنشطات.. ونطحة زيدان محفورة في الأذهان
كأس العالم 2026، لم تكن دموع الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي بعد تسجيله هاتريك في شباك الجزائر في المونديال الجارية أحداثه حاليًا، مجرد تفريغ لشحنة عاطفية داخل المستطيل الأخضر.
خلف تلك الدموع كانت تقف عاصفة مسمومة من الشائعات كادت أن تعصف بتركيز "البرغوث"، بعد أن خرجت مذيعة أرجنتينية على الهواء مباشرة لتعلن وفاة والده خورخي ميسي (68 عامًا)؛ مستغلة وعكته الصحية الحالية في بوينس آيرس.
هذه الحادثة الدرامية، التي انتهت بإقالة المذيعة وبكائها اعتذارًا، واشتعال الغضب الرسمي من رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، أعادت إلى الأذهان تاريخًا طويلًا ومظلمًا من الشائعات الفتاكة التي طاردت أبرز نجوم كرة القدم في تاريخ المونديال، إنها الضريبة المُرّة التي يدفعها العظماء عندما تتحول منصات الإعلام والجمهور إلى مصانع للأخبار المفبركة بحثًا عن الإثارة و"التريند".
في هذا التقرير الشامل، تسلط فيتو الضوء على أبرز الشائعات التي هزت استقرار النجوم والمنتخبات، وتحولت إلى أساطير تلاحق تاريخ كأس العالم.
رونالدو الظاهرة ومؤامرة "نايكي" والأقراص المهدئة
تعتبر هذه الشائعة الأضخم والأكثر تعقيدًا في تاريخ النهائيات، فقبل ساعات من نهائي مونديال 1998 بين البرازيل وفرنسا، اختفى اسم رونالدو نازاريو من التشكيلة الرسمية، ثم عاد قبل دقائق من اللقاء ليشارك كـ "شبح" داخل الملعب، وتنتهي المباراة بخسارة السامبا بثلاثية نظيفة.
الشائعة المتداولة
انتشرت روايات مرعبة؛ أشهرهم أن إحدى شركات الملابس الرياضية (الراعي الرسمي فى هذا المونديال) أجبرت الاتحاد البرازيلي على إشراك رونالدو رغم مرضه الشديد لأسباب تسويقية.
ورواية أخرى زعمت أن طبيب المنتخب منحه قرصًا مهدئًا بطريق الخطأ تسبب له في نوبة تشنج وصرع كادت تودي بحياته حال نومه قبل المباراة بسبب شائعات بلع اللسان.
بعد سنوات، اعترف رونالدو وزميله في الغرفة روبرتو كارلوس بأن الظاهرة عانى بالفعل من تشنجات غامضة وفقدان للوعي بعد وجبة الغداء، وتم نقله للمستشفى لإجراء فحوصات عاجلة ورغم تحذيرات الأطباء، أصر رونالدو على اللعب، لكن الصدمة النفسية لدى زملائه كانت قد حسمت اللقاء لصالح زيدان ورفاقه قبل أن يبدأ.

مارادونا وصرخة "قطعوا ساقي" ضد الفيفا
في كأس العالم 1994، هز دييجو أرماندو مارادونا الشباك بملامح غاضبة وصرخة جنونية أمام كاميرا التلفزيون بعد هدفه في مرمى اليونان، بعدها بأيام تم استبعاده من البطولة بعد ثبوت تعاطيه مادة "الإيفيدرين" المنشطة.
الشائعة المتداولة
خرج مارادونا ببيانه التاريخي الباكي قائلًا: "لقد قطعوا ساقي" وسرعان ما تحولت الكلمات إلى شائعة سياسية دولية تزعم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بقيادة جواو هافيلانج، نصب فخًا متعامدًا لمارادونا بالتواطؤ مع المختبرات الطبية، لإقصاء الأرجنتين من البطولة خشية أن يتوج دييجو باللقب مجددًا ويهدد عرش الفيفا المؤسسي.
الفحوصات الطبية كانت حاسمة وقانونية؛ مارادونا تناول بالفعل مكملًا غذائيًا يحتوي على مواد محظورة لإنقاص وزنه بسرعة قبل البطولة، ولم تكن هناك مؤامرة موجهة، بل إهمال طبي كارثي من فريقه المعاون قضي على رقصته المونديالية الأخيرة.

الكويت وفرنسا.. "شائعة التهديد بالانسحاب" وفوضى فهد الأحمد
نسخة كأس العالم 1982، كانت على موعد مع واحدة من أغرب لقطات المونديال، إذ نزل الشيخ فهد الأحمد الصباح، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم آنذاك، إلى أرض الملعب للاحتجاج على هدف أحرزه المنتخب الفرنسي، حاملًا معه عاصفة من الشائعات.
الشائعة المتداولة
تناقلت وسائل الإعلام العالمية عقب المباراة شائعة أن البعثة الكويتية هددت بالانسحاب الفوري من البطولة، وطرد طاقم التحكيم كاملًا، وأن هناك ضغوطًا سياسية كبرى مورست خلف الكواليس لإلغاء الهدف الفرنسي، مستغلين نفوذهم المالي.
ما حدث كان ارتجالًا واحتجاجًا عفويًا من رئيس الاتحاد الكويتي بسبب سماع اللاعبين لصافرة من المدرجات ظنوها من الحكم فتوقفوا عن اللعب.
نجح الشيخ فهد في إقناع الحكم السوفيتي ستوبار بإلغاء الهدف مؤقتًا، لكن المباراة استؤنفت وانتهت بفوز فرنسا (4-1)، ولم يكن هناك أي مخطط مسبق أو شائعة سياسية منظمة، بل مجرد فوضى تحكيمية سُجلت في دفاتر المونديال السوداء.
شائعة "خيانة" زيزو وعنصرية ماتيراتزي
نهائي مونديال 2006 شهد اللقطة الأكثر دراماتيكية في الألفية الجديدة وهي نطحة زين الدين زيدان للمدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي وطرد النجم الفرنسي في مباراته الاعتزالية.

الشائعة المتداولة
في الساعات التي تلت المباراة، اشتعلت الصحف الصفراء بشائعات زعمت أن ماتيراتزي وجه إهانات عنصرية قاسية لزيدان تمس أصوله الجزائرية ووصفه بـ "الإرهابي"، مما برر النطحة العنيفة لدى ملايين المشجعين العرب والمسلمين.
بعد تحقيقات مطولة وقراءة الشفاه من خبراء دوليين، تبين أن الإهانة لم تكن عرقية أو دينية، بل كانت “شتيمة” شخصية نابية ومستفزة وجهها ماتيراتزي لشقيقة زيدان بعد أن قال له الأخير بسخرية: "إذا كنت تريد قميصي سأعطيك إياه بعد المباراة"، اعتذر الطرفان لاحقًا، لكن الشائعة العنصرية ظلت عالقة في الأذهان لسنوات.








