تحدت فقدان البصر ونقص خلايا المخ، "أسينات العيوطي" تحصد المركز الخامس في الإعدادية الأزهرية بالدقهلية
سطرت الطالبة "أسينات محمد عباس قاسم العيوطي"، ابنة قرية "كفر النصر" والطالبة بمعهد "ميت ناجي" الأزهري، اسمها بحروف من نور في سجلات المتفوقين، بعد حصولها على المركز الخامس على مستوى المحافظة في الشهادة الإعدادية الأزهرية بنسبة 88.94%، متغلبة على ظروف صحية وبصرية معقدة منذ ولادتها، في ملحمة إنسانية فريدة تجسد قوة الإرادة والتحدي.

رحلة كفاح وتحدٍ منذ الولادة
ولدت أسينات وهي تعاني من نقص في خلايا المخ، مما أدى إلى فقدانها البصر بنسبة شبه كاملة، حيث لا تتعدى نسبة إبصارها "نصف في المائة" فقط ورغم هذه التحديات الصحيّة الجسيمة، لم تستسلم أسينات أو أسرتها للواقع، بل بدأت رحلة التفوق مبكرًا؛ حيث حصدت المركز الخامس على مستوى المحافظة أيضًا في الشهادة الابتدائية، لتؤكد أن تفوقها اليوم ليس وليد الصدفة بل هو ثمرة ذكاء فذ وعزيمة لا تلين.

فرحة مزدوجة وتفوق "التوأم"
عاشت الأسرة ليلة لا تُنسى، امتزجت فيها دموع الفرح بزغاريد النجاح، خاصة أن الفرحة كانت مضاعفة بنجاح شقيقتها التوأم.
وعن لحظة تلقي الخبر، تقول الأسرة إنهم عرفوا بنبأ التفوق عن طريق الصدفة البحتة من خلال منشور لزميلة لهن في "مجموعة" خاصة بطلاب الإعدادية الأزهرية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتحول المنزل البسيط، حيث الأب يعمل "سائقا" مكافحا، والأم حاصلة علي معهد فني صحي ومتفرغة لتربية أبنائها، إلى ساحة من الفرح والسعادة وتكليل لجهودهم.
الأم: "فرحتي خففت عني تعب السنين"
بمشاعر فياضة، عبرت السيدة "سارة حمدي"، والدة أسينات والحاصلة على دبلوم تمريض، عن فخرها الشديد بابنتها، قائلة: "هذه الفرحة لا توصف، ونجاح أسينات ضيّع كل تعبي وسهر السنين معها".
وأوضحت الأم أنها تفرغت تمامًا لتربية أولادها ورعايتهم، مشيرة إلى مفارقة لطيفة في المذاكرة، حيث كانت شقيقتها التوأم تبذل مجهودًا كبيرًا وتتعب في المذاكرة باستمرار، بينما تميزت أسينات بسرعة استيعاب وحفظ مذهلة تعوضها عن فقدان البصر.
"علم القراءات"، التحدي الأكبر وإتمام القرآن
ولم تخلُ رحلة أسينات التعليمية من العقبات المعرفية؛ حيث واجهت صعوبة بالغة في مادة "القراءات"، والتي وصفتها الأسرة بأنها أصعب مادة مرت عليها، نظرًا لأن شقيقتها التوأم لا تدرسها وبالتالي لم تتمكن من مساعدتها في مراجعتها، ورغم ذلك، تغلبت أسينات على هذا العائق، مدعومة بنور القرآن الكريم في صدرها، حيث تمكنت حتى الآن من حفظ ثلاثة أرباع كتاب الله العزيز.
أحلام تفوق الواقع والظروف
أما عن المستقبل، فإن طموحات أسينات تعانق السماء وتتجاوز كل الحدود الجسدية؛ إذ تحلم بالالتحاق بكليات القمة مثل الطب أو الهندسة، وهي مجالات من الصعب علميًا وعمليًا التحاق المكفوفين بها. وفيما تحاول أسرتها بواقعية شديدة تأهيلها وتقبّل وضعها الحالي ومحاولة توجيه حلمها نحو مهنة التدريس التي تناسب ظروفها، يبقى إصرار أسينات دليلًا على أن عقلها وقلبها لا يعترفان بكلمة "مستحيل".


