رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

الاتفاق الأمريكي الإيراني، حرب منتهية أم هدنة مؤقتة وسط غموض الملفات العالقة؟

سيدة إيرانية ترفع
سيدة إيرانية ترفع العلم الإيراني
18 حجم الخط

تشهد التطورات المرتبطة بالتفاهمات الأولية لإعلان وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الغموض بشأن بنود الاتفاق المعلن وتباين التصريحات حول آليات تنفيذه.

ويقول مسؤولون إيرانيون: إن طهران لا تزال تنظر بحذر إلى التفاهمات القائمة، إذ أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن بلاده لا تثق بالولايات المتحدة، مشيرًا إلى وضع آليات لمراقبة تنفيذ الالتزامات. كما أعلنت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم سيتم يوم الجمعة 19 يونيو 2026، على أن ترحل المفاوضات النهائية إلى ما بعد تنفيذ التعهدات المتبادلة. 

في المقابل، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس: إن الاتفاق يمثل "خطوة كبيرة" نحو السلام، لكنه أقر بأن الطريق لا يزال طويلا. وحدد ثلاثة عناصر رئيسية للاتفاق، تشمل فتح مضيق هرمز ورفع القيود البحرية، وضمان عدم سعي إيران لامتلاك سلاح نووي، إلى جانب التزام طهران الكامل ببنود التفاهم، مضيفا: لن أقول إن الجميع سيغنون أغنية السلام غدا؛ سيستغرق الأمر بعض الوقت لتعلم سبل السلام، لكنني أعتقد أننا قطعنا خطوة كبيرة جدا الليلة. 

هل ينجح الاتفاق في تجاوز الخلافات؟

وتعكس حالة الحذر - عدم الثقة المتبادلة- بين الطرفين حجم التعقيدات السياسية والأمنية المحيطة بالاتفاق، واستمرار الخلافات حول القضايا التي شكلت جوهر التوتر خلال السنوات الماضية.

وفي ظل التحضير لجولة جديدة من المفاوضات النووية، يبقى مستقبل التفاهمات مرهونا بقدرة الأطراف على تجاوز الملفات العالقة وتحويل الإعلانات السياسية إلى التزامات قابلة للتنفيذ، بما يحد من مخاطر العودة إلى التصعيد. 

نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس
نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق إنهاء الحرب، مضيفا: النفط سيتدفق مجددا من كلا الجانبين". إلا أن الساعات اللاحقة شهدت غموضا بشأن التفاصيل النهائية للاتفاق، في ظل عدم نشر نص مذكرة التفاهم، وتباين الروايات حول ملفات رئيسية تشمل مضيق هرمز، البرنامج النووي الإيراني، ولبنان، بحسب جريدة "ذا ارديان" البريطانية. 

وقال ترامب لاحقًا إنه سيستأنف العمليات العسكرية إذا فشلت إيران في التوصل إلى اتفاق نووي خلال المفاوضات المقبلة المقررة الأسبوع الجاري. 

ما مصير مضيق هرمز في ظل التفاهمات الجديدة؟

ويبقى وضع مضيق هرمز أحد أبرز ملفات الخلاف، إذ أعلن ترامب في البداية فتحه ورفع القيود البحرية الأمريكية، قبل أن يربط ذلك لاحقًا بالتوقيع النهائي على الاتفاق، مع الإشارة إلى ترتيبات تتعلق بإزالة الألغام. 

في المقابل، لم يتضمن إعلان الوسيط الباكستاني أي إشارة إلى المضيق، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن التفاهم ينص على إعادة فتحه خلال 30 يوما وفق ترتيبات إيرانية. 

وأكدت واشنطن رفضها أي ترتيبات لفرض رسوم على الملاحة في المضيق، في حين شددت دول أوروبية، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، على ضرورة ضمان حرية الملاحة بشكل غير مشروط. 

ورغم حالة الغموض، سجلت أسعار النفط تراجعًا حادًا عقب الإعلان، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ مارس الماضي، وسط مخاوف من تعقيدات إعادة تشغيل منشآت الطاقة في الخليج.

هل يصبح لبنان جزءا من الاتفاق النهائي؟

ويبقى إدراج لبنان ضمن الاتفاق النهائي ضمن أهم الملفات التي يكتنفها الغموض في ظل الموقف الإسرائيلي المتعنت؛ حيث قال مسؤولون إيرانيون إن التفاهم يشمل جميع الجبهات بما فيها لبنان، بينما أكد الوسيط الباكستاني أن الاتفاق يتضمن وقفا شاملا للعمليات العسكرية في مختلف الساحات، دون الإشارة –نصا- إلى لبنان. 

كما لم يشر الرئيس الأمريكي إلى لبنان في تصريحاته الأولية، ما اعتبره مراقبون مؤشرا على استمرار الغموض حول هذا الملف.

الملف النووي الإيراني الأكثر تعقيدا في التفاهمات الجارية
الملف النووي الإيراني الأكثر تعقيدا في التفاهمات الجارية

ويأتي ذلك في ظل توتر إقليمي متصاعد، وغياب إسرائيل عن مسار التفاوض، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية في لبنان، حيث شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي غارة على بيروت سبقت الإعلان عن الاتفاق، ما أدى إلى تأجيل التوقيع لساعات.

إلى أين يتجه البرنامج النووي الإيراني؟

ويبقى الملف النووي الإيراني الأكثر تعقيدا في التفاهمات الجارية، حيث أكد الرئيس الأمريكي مجددا أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويًا، فيما ذكرت تقارير إعلامية أن المحادثات ستتواصل خلال الستين يوما المقبلة. 

كما شددت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون على إمكانية رفع العقوبات في حال التزمت إيران بخطوات قابلة للتحقق بشأن برنامجها النووي. 

وتصر إيران منذ سنوات على أن برنامجها النووي ذو أهداف سلمية، ولم تعلن استعدادها للتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب الذي يعتقد أنه مدفون في ثلاثة مواقع نووية تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة ضربات أمريكية العام الماضي، بحسب جريدة "ذا جارديان".

ويواجه ترامب ضغوطا سياسية كبيرة للتوصل إلى اتفاق أفضل من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحب منه خلال ولايته الأولى، وكان قد تم التوصل إليه في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مقابل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني وعمليات تفتيش دولية.

وعقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق، رفعت إيران مستوى تخصيب اليورانيوم، حيث تشير التقديرات إلى أنها أنتجت أكثر من 400 كيلوجرام من المواد المخصبة بدرجة تقترب من المستوى اللازم لصنع سلاح نووي، وفق "ذا جارديان".

هل تتحول التهدئة الحالية إلى استقرار دائم؟

بينما تم الإعلان عن وقف الحرب، لا تزال القضايا الجوهرية المتعلقة بمضيق هرمز ولبنان والبرنامج النووي غير محسومة، في ظل تباين التفسيرات حول البنود المسربة من الاتفاق، ما يجعل مستقبل التفاهمات مرهونا بنتائج المفاوضات المقبلة، بين احتمال تثبيت تهدئة قابلة للاستمرار أو العودة إلى مسار التصعيد.

وفي المحصلة، ورغم التفاهمات الأولية، تبقى القضايا العالقة عاملا حاسما في تحديد مسار المرحلة المقبلة، حيث ستكشف المفاوضات القادمة ما إذا كانت الأطراف قادرة على تحويل التهدئة إلى استقرار مستدام أو العودة إلى التوتر من جديد.

الجريدة الرسمية