مستشار أكاديمية ناصر العسكرية يكشف مستقبل إيران بعد الحرب الأمريكية
قال اللواء عادل العمدة، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية والخبير الاستراتيجى: إن مستقبل ايران بعد الحرب لو افترضنا أن الحرب الحالية تنتهي بتسوية سياسية أو وقف إطلاق نار مستقر، فإن صورة إيران ما بعد الحرب ستتوقف على ثلاثة عوامل رئيسية: حجم الخسائر العسكرية، والوضع الاقتصادي الداخلي، وشكل الاتفاق مع الولايات المتحدة.
إيران لن تخرج أقوى عسكريًا على المدى القصير
وأكد فى تصريح لـ"فيتو"، الأرجح أن إيران لن تخرج أقوى عسكريًا على المدى القصير، لأن أي حرب واسعة تستنزف القدرات الاقتصادية والعسكرية، لكنها قد تسعى إلى تعويض ذلك عبر تطوير الصناعات العسكرية المحلية، وإعادة بناء شبكات النفوذ الإقليمية، إلى جانب تعزيز العلاقات مع الصين وروسيا، فضلا عن تقديم نفسها داخليًا باعتبارها صمدت أمام ضغوط القوى الكبرى، لذلك قد تزداد "القدرة على المناورة السياسية" أكثر من زيادة القوة العسكرية المباشرة.
هل تتوقف المخططات الأمريكية لإسقاط النظام؟
وواصل حديثه قائلا: هل تتوقف المخططات الأمريكية لإسقاط النظام؟ من الصعب الجزم بذلك. تاريخيًا، هدفت واشنطن إلى تغيير سلوك النظام الإيراني أكثر من خوض عملية إسقاط مباشر للنظام بسبب التكلفة والمخاطر الكبيرة، وحتى بعد الضغوط العسكرية، ما زالت المفاوضات والاتفاقات المحتملة مطروحة بقوة، إذا وافقت إيران على قيود تتعلق بالبرنامج النووي والأمن الإقليمي، فمن المرجح أن يتحول التركيز الأمريكي من "تغيير النظام" إلى "احتواء النفوذ الإيراني"، أما إذا عادت المواجهة النووية والعسكرية، فقد تعود الضغوط بأشكال مختلفة.
السيناريوهات القادمة فى علاقة ايران بدول الخليج
أما عن علاقتها بدول الخليج فهناك ثلاثة سيناريوهات:
1- سيناريو التهدئة (الأكثر احتمالًا) واستمرار الحوار مع السعودية والإمارات من خلال تعاون اقتصادي وأمني محدود وتجنب المواجهة المباشرة بسبب الخسائر التي تحملتها المنطقة من الحرب.
2- سيناريو المنافسة المضبوطة واستمرار الخلافات السياسية والمنافسة على النفوذ الإقليمي دون صدام عسكري مباشر، مع بقاء قنوات الاتصال مفتوحة.
3- سيناريو التصعيد: إذا استمرت الصواريخ أو نشاط الوكلاء الإقليميين، قد تتجه دول الخليج إلى تعزيز تحالفاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة بشكل أكبر.
اما السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال السنوات القليلة المقبلة فهو أن إيران ستبقى دولة إقليمية مؤثرة وصعبة الاحتواء، لكنها لن تكون في وضع يسمح لها بمناطحة القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا، وستركز على إعادة بناء قدراتها الاقتصادية والعسكرية وتحسين علاقاتها مع دول الخليج، لتخفيف الضغوط والعقوبات، بينما ستستمر المنافسة الإقليمية ولكن بدرجة أقل من المواجهة المباشرة.
وبين أنه من منظور الأمن الإقليمي، فإن دول الخليج نفسها أصبحت أكثر اقتناعًا بأن الاستقرار مع إيران أقل تكلفة من الدخول في دورة جديدة من الحروب المفتوحة، وهو ما قد يدفع الجميع نحو ترتيبات أمنية أكثر براجماتية خلال المرحلة المقبلة.




