هل الصلاة على النبي أكذوبة؟
الصلاة على النبي أكذوبة اخترعها المفسرون.. كان هذا هو عنوان حلقة بودكاست للفقيه القانوني واللغوي وعضو مجلس الشورى ثروت الخرباوي، وعنوان الحلقة مخالف تماما لمضمونها، ولا أعرف لماذا سكت ووافق على هذا العنوان؟!
فالحلقة في مجملها تدور حول تصحيح صيغة الصلاة على النبي وليس نفيها. كما أن الحلقة تدور حول كيفية الصلاة على النبي وهي كيفية اختلف فيها الفقهاء والعلماء، واختلفت فيها أقاويلهم وفتاويهم..
فالصلاة على النبي ليست أكذوبة اخترعها الفقهاء والعلماء كما ورد بعنوان الحلقة، بل هي واجبة بنص القرآن الكريم، أما القول بأن الله سبحانه وتعالى لا يجلس في عليائه ليصلي على النبي، فهو قول لا يستحيل في حق الله تعالى وكيفيته مجهولة، لكنه قد يقع فهو سبحانه لا يستحيل عليه شيء..
ويمكن الرد عليه بالقول إن الله تعالى حينما خاطب المؤمنين بالصلاة على النبي في غزوة الأحزاب، إنما جاء ليطمئنهم ويروح عن صدورهم ويزيح الخوف عنهم، حسبما قال الفقيه القانوني ثروت الخرباوي في البودكاست نفسه، حين ذكر أن هذه الآية جاءت لتقول إن الله في اتصال مع نبيه وليس بعيدا عنه..
ومن هنا، فإن الصلاة على النبي هي أمان كل خائف وفرحة لكل مكروب. أما حقيقة أنها كانت في زمن الصحابة ومن كانوا حوله، فإن النص القرآني لم يقيد الصلاة على النبي بزمن محدد، وإن كانت الصلاة عليه مشروعة ومطلوبة في حياته، فإنها أيضا مشروعة وواجبة بعد وفاته بنصوص الأحاديث الصحيحة واتفاق أهل العلم..
كما أن الأمر بالصلاة على النبي هو أمر وجوبي بحسب الفقهاء وليست هناك صيغة محددة لها، أما ما قيل عن تخطئة صيغة اللهم صل على محمد، فهي ليست أمرا من المخلوق للخالق كما ورد في الحلقة وهو أمر خطير، ولكنها رجاء ودعاء بالرحمة والثناء..
وفي الختام لا يسعني إلا شكر الفقيه القانوني ثروت الخرباوي على ما قدمه ويقدمه، لكني أعتب عليه هذا العنوان الذي لا يليق برجل يعرف قيمة الكلمة وفضلها، وما يمكن أن تفعله في نفوس لا تفقه كثيرا ولكنها تنعق بما لا تعرف والسلام.





