الإذاعة المصرية حبيسة القاهرة!
هذا المقال كتبته منذ عدة شهور، ولا يزال صالحًا في الذكرى 92 لإنشاء الإذاعة المصرية.. بينما كانوا يحتفلون في عيد الإعلاميين بالذكرى 92 لانطلاق الإذاعة المصرية، كان المسافرون على الطرق لا تصلهم الشبكة، بينما كانت الأجهزة تلتقط إذاعات دول كثيرة مجاورة، وكان لصفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق مقولة يرددها مع أي افتتاح لمحطة إرسال إذاعي أو تليفزيوني، وهي السيادة الإذاعية على أرض مصر..
وقتها ازدهرت الهندسة الإذاعية ونجحت في فرض السيادة بالفعل، بمنطق أن الإذاعة والتليفزيون المصريين هما مسألة أمن قومي، ولا يمكن السماح أو التهاون في وقف البث دقيقة واحدة، كان ذلك قبل أن تتفرق دماء الإعلام المصري إلى عدة جهات تديره وتتحكم فيه، والآن لا يصل الإرسال الإذاعي خارج القاهرة، وبالطبع لا يصل لأي منطقة حدودية من سيناء إلى مطروح، لشلاتين، للوادي الجديد.
كان الراديو مسؤولًا عن إعلام الشعب بالأخبار والمعلومات التي يريدون الحصول عليها، قبل صناعة التليفزيون، أو وجود مواقع التواصل الاجتماعي، أو شبكات الإنترنت بعشرات السنين، وارتبط به الملايين من المصريين والعرب بعد ذلك..
هنا القاهرة.. نداء ساحر كان يخرج من القاهرة وتستقبله البيوت من المحيط إلى الخليج، وكانت حفلة أم كلثوم تجمع العرب الذين لم يجتمعوا في غيرها، وكان المواطن العربي في بغداد أو الكويت أو عدن أو الجزائر عندما يذهب لشراء الراديو يسأل البائع: بيجيب صوت العرب؟ وقتها كانت الإذاعة المصرية تملك إذاعات موجهة مسموعة في إفريقيا، وكان الناس هناك يتفاعلون معها ويرسلون لبرامجها الرسائل، وكان الراديو جهازًا ساحرًا.. لقد كان عصر الإذاعة الذهبي..
أما الآن فإن الواقع صار مؤلمًا، فصوت الإذاعة المصرية لم يعد مسموعًا خارج مصر.. اللهم إلا إذاعة القرآن الكريم ليلًا وفي ظروف جوية معينة! وفي حين يمكن استقبال كل الإذاعات المصرية في مدينة القاهرة حيث بها حوالي 25 إذاعة، تعاني الشبكات الإذاعية في معظم المحافظات مشكلات متعلقة بضعف وتشوش الإرسال الإذاعي..
وهو ما يطرح فكرة المساواة بين المواطنين في تلقي الخدمة الإعلامية، كما يطرح فكرة عدم وجود قناة تواصل بين الهندسة الإذاعية والمواطنين، حيث لا يوجد موقع رسمي يوضح البيانات الفنية ويساعد المواطن على استقبال البث، وعادةً ما تحدث مشكلات استقبال الراديو بسبب ضعف الإشارة أو تداخلها.
ومن الأسباب المحتملة، قد تنخفض الإشارة بسبب عائق يمنع الهوائي من الوصول إلى الإشارة، مثل الأشجار أو التلال أو الطقس القاسي. إشارات متعددة المسارات تسبب إلغاء الإشارة الأساسية، وأمام من يقتني إحدى السيارات الحديثة ثلاثة خيارات إذاعية: FM، وAM، وRADIOSAT.
ويتميز البث عبر الستلايت بالوضوح التام وقوته وثباته، بحيث لا يتأثر بالتقلبات الجوية ولا تضعفه العوارض الطبيعية، كالأمطار والعواصف والجبال والبنايات العالية. لكن الإرسال بطريقة FM محدود بحدود قوة الإشارة المرسلة وسعة مداها الذي لا يتعدى في أحسن حالاته عشرات الأميال.
والمستمع لإذاعة FM يفقدها بمجرد خروجه من مجال تغطيتها. أما الإرسال بطريقة AM فبالإضافة إلى تكاليفه المرتفعة فهو محدود أيضًا في الانتشار، مع صعوبة الحصول على فسحة متوفرة في المجال الجوي.
لكن المستمع لراديو الستلايت لا يفقد إذاعته المفضلة، ويستطيع الاستماع إليها في أي مكان يقع ضمن تغطية القمر الصناعي بنفس الوضوح والقوة والثبات.
مع العلم بأن الشركة الأمريكية تبث برامجها على ثلاثة أقمار صناعية لضمان عدم انقطاع البث أو ضعفه، وجدير بالذكر أن الشبكة الأمريكية المذكورة تبث حاليًا أكثر من مئتي إذاعة في مختلف الاختصاصات والطبيعة الموضوعية. فمنها إذاعات موسيقية متنوعة، وعلمية ومالية وثقافية ودينية متخصصة، وإذاعات طقس، وإذاعات مرورية، وغير ذلك.
أي أن هناك حلولًا، ولدينا الأقمار الصناعية، والكلام للوزير ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، وأحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ولكل من يهمه فرض السيادة الإعلامية على كل الأرض المصرية.
