مفاجآت في أحدث تقرير لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان.. 8 آلاف متعاف يستعدون لسوق العمل.. علاج 131 ألف مريض.. مشاهد المخدرات بالدراما تتراجع إلى 0.4%.. وانخفاض معدل التعاطي بين سائقي الحافلات المدرسية
كشف التقرير المعروض أمام مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي عن تنفيذ أوسع برنامج وقائي لحماية النشء والشباب من مخاطر الإدمان، حيث وصلت أنشطة التوعية إلى 9000 مدرسة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية داخل 50 جامعة حكومية وأهلية وتكنولوجية وخاصة، فضلًا عن 38 معهدًا عاليًا ومتوسطًا.
وخلال اجتماع عقده المجلس، برئاسة الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة الصندوق، تم مراجعة حصاد العام المالي 2025 /2026 واعتماد خطة العمل للعام المقبل، إلى جانب إقرار الهيكل التنظيمي الجديد للصندوق في ضوء قرار رئيس الجمهورية بإعادة تنظيمه كهيئة عامة خدمية تتبع مجلس الوزراء.. شهد الاجتماع، الذي حضره الدكتور عمرو عثمان مدير الصندوق، استعراضًا شاملًا للإنجازات التي تحققت ضمن محاور الاستراتيجية القومية لمكافحة تعاطي وإدمان المواد المخدرة، والتي تحظى برعاية مباشرة من القيادة السياسية.
أكبر حملة وقائية تستهدف الشباب
وبحسب التقرير، توسعت جهود الصندوق داخل مراكز الشباب، من خلال أنشطة أندية الوقاية التي نفذت في أكثر من 1539 مركز شباب بمختلف المحافظات، مستهدفة تعزيز الوعي الوقائي وترسيخ السلوكيات الصحية بين الشباب.
1442 مبادرة ميدانية و917 قرية ضمن «حياة كريمة»
ولم تقتصر جهود الصندوق على المؤسسات التعليمية، بل امتدت إلى الشارع المصري عبر 1442 مبادرة ميدانية نُفذت في الميادين والحدائق العامة والمواقف العمومية، بهدف رفع الوعي بخطورة المخدرات وتشجيع المرضى على طلب العلاج المجاني من خلال الخط الساخن 16023.
وفي إطار المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، نفذ الصندوق زيارات منزلية للأسر في 917 قرية بالتعاون مع مؤسسة حياة كريمة، لتعريف المواطنين بآليات الاكتشاف المبكر للتعاطي وطرق الحصول على الخدمات العلاجية المجانية.
131 ألف مريض تلقوا العلاج و8000 متعافٍ يستعدون لسوق العمل
كما أظهرت البيانات أن خدمات العلاج والتأهيل التي يقدمها الصندوق استفاد منها أكثر من 131 ألف مريض إدمان ما بين حالات جديدة ومتابعة خلال العام المالي المنتهي.
وفي سياق دعم التعافي المستدام، تم تدريب نحو 8000 متعافٍ على حرف ومهن يحتاجها سوق العمل، ضمن برامج الدمج المجتمعي التي تستهدف الحد من الانتكاسة وتمكين المتعافين اقتصاديًا واجتماعيًا.
من «الأسمرات» إلى «بشاير الخير»
وفي إطار تكليفات رئيس الجمهورية بتنفيذ برامج الحماية من المخدرات داخل المناطق المطورة بديلة العشوائيات، كثف الصندوق أنشطته التوعوية في مناطق مثل الأسمرات والمحروسة وحدائق أكتوبر والخيالة وأهالينا وروضة السيدة وروضة السودان وبشاير الخير.
واعتمدت التدخلات على الزيارات المنزلية والتواصل المباشر مع الأسر، إلى جانب إعداد أكثر من 250 متطوعًا من أبناء تلك المناطق ليصبحوا قيادات مجتمعية قادرة على نشر رسائل التوعية وتنفيذ الأنشطة الوقائية.
كما استفاد نحو 5000 طفل من برامج وأنشطة تفاعلية هدفت إلى توعيتهم بمخاطر التدخين والإدمان في سن مبكرة.
ضربة قوية لتعاطي سائقي المدارس
وضمن حملات الكشف المبكر، تم إجراء تحاليل الكشف عن المخدرات لـ10 آلاف سائق حافلات مدرسية بالتعاون مع وزارات الداخلية والصحة والتربية والتعليم.
وأسفرت الجهود المستمرة عن انخفاض نسبة التعاطي بين سائقي الحافلات المدرسية إلى 0.6% فقط، مقارنة بـ12% عام 2017، في مؤشر يعكس نجاح برامج الرقابة والردع والتوعية.
وشهد العام الماضي إطلاق أول برنامج ليسانس متخصص في الشرق الأوسط بمجال «علم نفس الإدمان والأساليب العلاجية»، بالتعاون مع جامعة بنها، بهدف إعداد كوادر أكاديمية ومهنية متخصصة في التعامل مع قضايا الإدمان وعلاجها.
كما أطلق الصندوق مبادرة جديدة تستهدف توفير خدمات العلاج المجاني للأشخاص بلا مأوى، بالتعاون مع الجهات المعنية والأمانة العامة للصحة النفسية، مع تخصيص آليات للإبلاغ عن الحالات المحتاجة للتدخل والعلاج.
وعلى صعيد تطوير السياسات والاستراتيجيات، اعتمد مؤتمر إطلاق آليات تنفيذ الخطة العربية للوقاية والحد من أخطار المخدرات صندوق مكافحة الإدمان كمركز عربي لدعم الجهود الاجتماعية في مواجهة الظاهرة.
كما اختارت منظمة الأمم المتحدة المعنية بالمخدرات والجريمة في فيينا التجربة المصرية ضمن سبع تجارب دولية رائدة على مستوى العالم في مجالات الوقاية والعلاج والتأهيل، وعُرضت خلال أعمال الدورة الـ69 للجنة الدولية للرقابة على المخدرات في مارس 2026.
واستعرض الدكتور عمرو عثمان ملامح خطة العام المالي الجديد، والتي تتضمن إطلاق أول منصة رقمية متخصصة للتوعية بمخاطر الإدمان، بهدف الوصول المباشر إلى الشباب وتوجيه المرضى إلى خدمات العلاج المجاني.
كما تشمل الخطة التوسع في أندية الوقاية داخل مراكز الشباب، وإنشاء خمسة بيوت تطوع جديدة داخل الجامعات المصرية ليرتفع العدد إلى 15 بيتًا، بما يعزز مشاركة الشباب في العمل التطوعي ومبادرات خفض الطلب على المخدرات.
ومن المقرر أيضًا دمج التوعية بمخاطر المخدرات داخل مادة القضايا المجتمعية بالجامعات، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية لـ3000 داعية وقيادة دينية لتطوير خطاب التوعية الدينية المرتبط بقضية المخدرات.
مركز تدريبي متطور و3000 ورشة للأطفال
وتتضمن الخطة المستقبلية إنشاء مركز تدريب نموذجي بمحافظة الوادي الجديد لإعداد وتأهيل المتطوعين وفق أحدث الأساليب والتقنيات، فضلًا عن تنفيذ 3000 ورشة حكي وأنشطة تفاعلية للأطفال، والتوسع في الزيارات المنزلية للأسر داخل المناطق المطورة وقرى «حياة كريمة».
كما تستهدف الخطة زيادة حملات التوعية الموجهة للسائقين حول مخاطر القيادة تحت تأثير المواد المخدرة، والتوسع في أقسام الحجز الإلزامي لمرضى الإدمان وفق الضوابط المعتمدة.
تراجع مشاهد التعاطي والتدخين على الشاشة
وفي ختام الاجتماع، وجه مجلس إدارة الصندوق الشكر للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تقديرًا لدورها في دعم حملات التوعية من خلال الأعمال الدرامية التي عُرضت خلال رمضان 2026.
وأكد المجلس أن المعالجة الدرامية الواعية لقضية المخدرات أسهمت في رفع الوعي المجتمعي، حيث تراجعت مشاهد تعاطي المواد المخدرة في الأعمال الدرامية إلى 0.4% مقارنة بـ4% عام 2017، كما انخفضت مشاهد التدخين بشكل ملحوظ مع اختفاء مشاهد تدخين أو تعاطي الأطفال.




