قاعة أفراح و"2 موتيل" داخل حديقة حيوانات الجيزة!.. مصادر تكشف كواليس خطة التطوير الكبرى
على مدار أكثر من قرن وثلاثة عقود، ظلت حديقة حيوان الجيزة، التي افتُتحت عام 1891، ليس فقط أول حديقة حيوان في أفريقيا والشرق الأوسط، بل واجهة علمية وتراثية فريدة.
ومع انطلاق خطة التطوير الشاملة التي تشهدها الحديقة حاليًا لرفع كفاءتها وإعادتها إلى التصنيف الدولي، ثارت حالة من الجدل الكبير بين الأوساط البيئية وخبراء الحفاظ على الطبيعة، عقب تداول أنباء ومخططات تشير إلى إدراج منشآت تجارية، مثل "قاعات الأفراح" و"الكافيتريات والمطاعم المفتوحة"، كجزء من الاستثمار الاقتصادي داخل محيط الحديقة.
تفاصيل خطة تطوير “جنينة الحيوانات”
ووفقًا لمصادر مطلعة على خطة تطوير الحديقة، التي تم تغيير اسمها رسميًا إلى "جنينة الحيوانات ”، فإن الشركة المنفذة لأعمال التطوير قررت إنشاء قاعة أفراح وعدد 2 موتيل، ضمن الخطة الاستثمارية المعتمدة للحديقة، والتي تسعى إلى تعظيم الاستفادة من موقع ومساحة الحديقة، بعيدًا عن دورها الأساسي الذي أُنشئت من أجله.
عدد كبير من خبراء البيئة، والمهتمين بالحفاظ على حياة الحيوانات، يؤكدون من جانبهم أن دمج منشآت ترفيهية صاخبة مثل قاعات الأفراح داخل حديقة حيوان يمثل تعارضًا صارخًا مع أبسط قواعد الرفق بالحيوان ومفهوم "الإثراء البيئي"، خصوصًا أن الحيوانات البرية، بمختلف فصائلها، تمتلك حواسًا فائقة الحساسية مقارنة بالبشر، والإخلال بنظامها البيئي يترتب عليه عواقب وخيمة.
خطورة افتتاح كافيتريات وقاعات أفراح في جنينة الحيوانات
ويؤكد الخبراء أن حيواناتٍ مثل الأسود، النمور، والفيلة تعتمد بشكل أساسي على الترددات الصوتية للتواصل، وأن الضوضاء الناتجة عن مكبرات الصوت في الحفلات والموسيقى الصاخبة تؤدي إلى ارتفاع هرمون "الكورتيزول" (هرمون التوتر) لديها، مما يسبب سلوكيات نمطية قهرية (مثل الدوران المستمر حول النفس) أو زيادة العدوانية والاكتئاب.
ووفقًا للدراسات البيئية والحيوانية، تحتاج الحيوانات، وخاصة الطيور والحيوانات الليلية، إلى ساعات ظلام وهدوء تامة للنوم والتكاثر، ويمكن للإضاءة المبهرة وأشعة الليزر المصاحبة لقاعات الأفراح ليلًا تدمير دورتها البيولوجية، مما يؤدي إلى ضعف مناعتها، وفشل عمليات التزاوج، وفي بعض الأحيان حدوث حالات إجهاض لأنواع معينة من الحيوانات.
بعض الخبراء تحدثوا أيضًا عن أن التوسع غير المدروس في الكافيتريات والمطاعم داخل العمق السكني للحيوانات يزيد من فرص إلقاء المخلفات البلاستيكية، ويشجع الزوار على "الإطعام الخاطئ"، وهو سبب رئيسي في نفوق العديد من الحيوانات النادرة تاريخيًا في الحدائق النامية.
كيف تُدار حدائق الحيوان العالمية؟
في السيناريو العالمي الحديث، لم تعد حدائق الحيوان مجرد "متاحف حية" لعرض الحيوانات خلف القضبان، بل تحولت إلى مراكز دولية لصون الطبيعة، والبحث العلمي، والتعليم البيئي.
إذا نظرنا إلى كبرى الحدائق العالمية، نجد نظامًا استثماريًا صارمًا يفصل تمامًا بين التجارة والبيئة، وأبرز مثال على ذلك حديقة حيوان سان دييجو بالولايات المتحدة، والتي تُدار بواسطة جمعية غير ربحية لحماية الحياة البرية.
في سان دييجو، الأنشطة التجارية هناك تقتصر على متاجر الهدايا التعليمية والمطاعم المصممة بمواد عازلة للصوت وبأماكن بعيدة تمامًا عن مسار الحيوانات الحساسة، وتوجه الأرباح مباشرة لمشاريع إعادة توطين الحيوانات في الطبيعة.
من النماذج الواضحة أيضًا في كيفية إدارة وتشغيل حدائق الحيوان بطريقة تراعي الاشتراطات البيئية حديقة حديقة حيوان لندن، التي رغم وجودها في قلب العاصمة البريطانية، إلا أن أي فعاليات تُقام بها تخضع لمعايير "الجمعية الملكية للرفق بالحيوان"؛ حيث يُمنع استخدام مكبرات الصوت أو الإضاءة الموجهة، وتكون الأولوية المطلقة لراحة الحيوان.
متى يتم افتتاح جنية الحيوانات بالجيزة؟
المؤكد أن تطوير حديقة حيوان الجيزة خطوة طال انتظارها، وتحويلها إلى حديقة مفتوحة “بلا حواجز حديدية” تعتمد على الأساليب الحديثة هو أمر يستحق الإشادة، ولكن، يجب ألا تكون الاستدامة المالية وتوفير عوائد للإنفاق على الحديقة على حساب "الوظيفة الأخلاقية والعلمية" لهذا المكان التراثي، أو أن يتم ذلك على حساب حياة آلاف الحيوانات التي تمتلئ بها جنبات الحديقة؛ لأن نقل صخب قاعات الأفراح والمناسبات الاجتماعية إلى قلب هذا الملاذ البيئي، مخاطرة قد تقضي على الحديقة باعتبارها أثرًا بيئيًا وتحولها إلى مجرد متنزه تجاري يفقد هويته التاريخية والعلمية.
