رئيس التحرير
عصام كامل

هل تضاءلت بهجة الأعياد لأسباب اقتصادية؟ محمد حسين هيكل يحلل ما حدث منذ 111 سنة

الدكتور محمد حسين
الدكتور محمد حسين هيكل، فيتو
18 حجم الخط

 في مجلة "السفور" عام 1915، وفي عدد خاص عن الأعياد وبمناسبة الاحتفال بـ عيد الأضحى المبارك، كتب الأديب السياسي الدكتور محمد حسين هيكل ــ رحل عام 1956ــ مقالًا عن عيدي الفطر والأضحى في حياة المصريين، قال فيه: العيد هو ميقات معين يتحدد كل عام بين جماعة من الناس فيحيونه بمظاهر خاصة تميزه عن سائر الأيام وتختص باحتفالاته خصوصية في بلاد عن الأاخرى.

والأعياد  بهذا المعنى عرض اجتماعي لا يوجد بين طوائف الناس إلا بعد أن يحصلوا حظًا من المدنية والرقي الاجتماعي، ذلك بأن اتفاق جماعة من الجماعات على اتخاذ زمن بعينه موسمًا مشتركًا بينهم يدل على تكوين الشعور الوطني والقومي وعلى ضرب من النظام في الحياة الاجتماعية.

لم يكن للعرب أعياد عربية قبل الإسلام  

وقد وجد في القبائل المتوغلة في السذاجة احتفالات ومواسم ولكنها ليست أعيادًا ذات صبغة أمية ولا ذات مواعيد منتظمة، ولم يكن للعرب أنفسهم قبل الإسلام أعياد عربية ولا موسم حج وعيد فطر ولا أضحى.. ذلك لأن الأصنام التي كانت في البيت الحرام مزارا للحجاج، كانت خاصة ببعض القبائل دون غيرها.

نشأة الأعياد دينية فى جوهرها 

ودراستنا لتاريخ الأعياد تحملنا على القول إن نشأة الأعياد في المجتمعات البشرية كانت نشأة دينية تقوم على احتفالات دينية في جوهرها، وبعيد عندى أن يكون صحيحًا ما يراه البعض من أن الأعياد قائمة على فكرة اقتصادية في شأنها، فإن الأعياد وإن كانت تستتبع إعادة حركة تجارية فإن المعنى الذي قامت به لا يمكن أن يكون في الأصل غرضًا اقتصاديًا، بل الراجح أن الأعياد في أول أمرها كانت خالية من كل أثر في الشؤون الاقتصادية، فقبل الإسلام مثلًا كانت الأعياد مجرد احتفالات بذكرى المعارك والحروب التى حقق فيها الطرف المحتفل انتصارًا على الآخر فينحرون الذبائح وينشدون الأغاني والأشعار التي تتحدث عن أمجادهم وتتفاخر بالقبيلة ونسبها.


كانت الأعياد؛ لنشأتها الأول دينية في معناها، دينية في مظاهر الاحتفال بها، ثم تدخلها المظاهر الدنيوية بمقدار ما تندرج الجماعات في سلم العمران، ثم يقوم كيان الأمم على أسس غير دينية فتوجد أعياد وطنية لا صلة لها بالدين.

ظهرت المواكب والاحتفالات 

كذلك كانت الأعياد بعد ظهور الإسلام في طفولتها صلاة وزكاة ونحرًا وأداء للشعائر والمناسك في الإسلام، ثم أصبح يحيط بجوهرها الديني صنوف الاحتفالات الدنيوية حتى كادت في بعض العصور تضع شعائر الأعياد في ثنايا المواكب والاحتفالات الصاخبة.

تضاءلت بهجة الأعياد

ويلاحظ الناس، وأنا منهم، أن بهجة الأعياد تتضاءل بين قومنا في الأزمنة الأخيرة، فلا يُعتنى بإقامة شعائرها الدينية ولا بإحياء مظاهرها الدنيوية كما كان في الماضى القريب، فهل هذا لأسباب اقتصادية؟ 

الجريدة الرسمية