رئيس التحرير
عصام كامل

علماء الأزهر: الأعياد في الإسلام طريق للبهجة والتراحم

العيد، فيتو
العيد، فيتو
18 حجم الخط

تجيء الأعياد في الإسلام بعد الانتهاء من فرائض أساسية كالصيام والحج، عيد الفطر وعيد الأضحى بما يشتمل عليه من عظات أخلاقية في علاقة أبي الأنبياء إبراهيم، عندما يرى في منامه أنه مأمور بذبح ابنه إسماعيل ــ عليهما السلام ــ وهو خطب كبير على النفس البشرية، ويكون الرد من الابن بقوله: «يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين».. هذه رسالة لجميع الأسر والأبناء ليتعلموا كيف تكون طاعة الوالدين فيما يطلبانه منهم.

عن الأعياد في الإسلام، بمناسبة حلول عيد الأضحى، يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: «العيد في الإسلام القصد منه أن تعود أيام البهجة مجددًا كل عام، فلا يخلو عيد من مسرة حتى وإن نزلت بنا الأحزان، ومن أهداف العيد أن يكبر الله المؤمنون على ما هداهم، وأن تشرح الصدور ــ برغم الأوجاع ــ إلى حركة الحياة، وأن يتزاور الناس ويتراحموا، وأن يزداد فرح الصغير وتوقير الكبير بالعطف والحنان والتهنئة والزيارة».

غاية الأعياد إسعاد الناس

ويضيف الدكتور كريمة: «وأن يعلم الناس، مسلمين وغير مسلمين، أن في دين الله اتساعًا، والعيد ــ عيد الفطر وعيد الأضحى ــ من الاتساع في الدين، حيث التوسعة على الناس والفقراء، وإشاعة المرح والسعادة. وقد عبّر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الفسحة وهذه البهجة حين حاول أبو بكر منع جاريتين من الغناء في العيد، فقال له صلى الله عليه وسلم: "دعهما حتى يعلم اليهود أن في ديننا فسحة"، وهذه الفسحة مشروعة، وأحكام الشريعة غايتها الوصول في النهاية إلى إسعاد الناس».

المرح المباح في حدود الشرع

أما ما ينبغي على الناس أن يفعلوه في عيد الأضحى وعيد الفطر، فهو أن يمرحوا ويفرحوا ويلبسوا الجديد وأن يغتسلوا، والمرح المباح هنا هو ما لا يخرج عن الشرع، وأن يضحي القادر منهم، وأن يجدوا في العيد فرصة للتسامح والعفو وصلة الأرحام والعطف على المساكين، كما شرع العيد لإشاعة البهجة وتذكير الناس بفضل الله عليهم في العيدين، حيث هداهم إلى الصوم وإلى حج بيت الله وذبح الأضاحي.

الدكتورة آمنة نصير 
الدكتورة آمنة نصير 

الدكتورة آمنة نصير

وتقول الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر: «في عيد الأضحى أكبر عظة أخلاقية فيها دعوة لطاعة الوالدين، وما يترتب على طاعة الوالدين من صلة الأرحام، وقيمة الأم العظيمة هاجر، المرأة المصرية التي ننتمي إليها جميعًا، والتي أوصى صلى الله عليه وسلم بأهل مصر خيرًا لأن لنا فيها صهرًا ونسبًا. فالسيدة هاجر، التي هي أم إسماعيل ــ أبو العرب ــ امرأة من محافظة المنيا، تركها سيدنا إبراهيم ووليدها في هذا الوادي الخالي من الزرع والماء والحياة، ويكون إكرام الله لها بتفجير المياه ــ بئر زمزم ــ وهي تلهث بحثًا عن أسباب الحياة لوليدها الصغير إسماعيل، رمزًا للنماء والعطاء والخير العظيم، حتى إن هذه النعم التي أعطاها الله تعالى لها صارت منسكًا يتقرب الحجاج به إلى الله».

وتضيف الدكتورة آمنة نصير: «فضلًا عن أنها كانت بمثابة بعث للهمم، واتعاظ بالقيم، وتحريك لما ركد في نفوسنا من أخلاق رائعة وقيم عليا، تنشط في النفوس ذكرى جليلة تنعكس على واقعنا الاجتماعي، وتدفعنا للتواصل حتى لو كانت هناك جفوة، فتكون الأعياد فرصة لصلة الأرحام، ويقظة للضمير، وتنشيطًا للإرادة، وتذكيرًا بالقيم».

طريق التقدم والرخاء

وفي النهاية، تطالب الدكتورة آمنة نصير كل من يُقدم على الأضحية والاحتفال بعيد الأضحى أن يتذكر هو وأسرته هذا المعنى، وأن يكون مبعثًا أفضل لشعبنا في هذه المرحلة، وأن تتوارى الأنانية المرضية التي انتشرت في مجتمعنا، وأن نعطي لبلدنا حق العطاء حتى نأخذ طريق التقدم والخير والنماء.

الجريدة الرسمية