خير أيام العام، الأحاديث الواردة في يوم النحر وفضائله وتسميته
يوم النحر، هو اليوم العاشر من ذي الحجة الموافق أول أيام عيد الأضحى المبارك، ويطلق عليه أيضًا اسم الحج الأكبر، فما فضائل يوم النحر وما سبب تسميته بيوم النحر وما الأعمال التي يقوم بها الحاج وغيره في هذا اليوم كل هذه الأسئلة نستعرضها معكم في السطور التالية.

أسماء يوم النحر وسبب التسمية
يوم النحر هو يوم عيد الأضحى، وفيه يقوم المسلمون بأداء صلاة العيد وذبح الأضاحي تقربا إلي الله تعالى.
سُمِّيَ يوم النحر بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ أَفْعَالِ الْحَجِّ فِيهِ؛ مِنَ الْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الحرام، وَالدَّفْعِ مِنْهُ إلَى مِنًى، وَالرَّمْيِ، وَالنَّحْرِ، وَالْحَلْقِ، وَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَالرُّجُوعِ إلَى مِنًى لِيَبِيتَ بِهَا الحاج، وَلَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِثْلُهُ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَوْمُ عِيدٍ، وَيَوْمٌ يَحِلُّ فِيهِ مِنْ إحْرَامِ الْحَجِّ.
وأطلق العلماء على يوم النحر اسم يوم الحج الأكبر، فهو المراد في قول الله تعالى: «وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ» (سورة التوبة: 3).
وورد عن ابن عمر رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ، فَقَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» أخرجه أبو داود في "سننه".
وعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنْ يَوْمِ الحَجِّ الأَكْبَرِ، فَقَالَ: «يَوْمُ النَّحْرِ» أخرجه الترمذي في "سننه".
الأحاديث الواردة في يوم النحر
وردت أحاديث كثيرة في تفضيل كل من الأيام العشر، ويوم النحر والجمعة، قال المنذري في الترغيب والترهيب عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل أيام الدنيا العشر -يعني عشر ذي الحجة- قيل: ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال: ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه في التراب. الحديث.
وجاء في صحيح ابن حبان وغيره مرفوعًا: أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر. ويوم القر هو الذي يلي يوم النحر.
وروى ابن ماجه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر، فيه خمس خلال: خلق الله فيه آدم.... الحديث حسنه الشيخ الألباني.
فضائل يوم النحر
(يوم النحر) سماه النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع، مشيرًا إلى حُرمته، ومشدِّدًا على حرمة الدماءِ والأعراض والأموال، وجعل حرمتَها كحرمة اليوم (يوم النحر) في حرمة شهر ذي الحجة في حرمة بلد الله الحرام.
هو أفضل أيام السنة على الإطلاق؛ كما جاء في حديث عبد الله بن قُرْطٍ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَوْمُ النَّحْرِ))؛ رواه أبو داود.
هذا اليوم يسبقه يومُ عرفة، وهو يوم عظيم مبارك، يقف فيه الحجَّاج يبتهلون لله - تعالى - بالدعاء، ويتجلَّى لهم ربُّهم - سبحانه - ويباهي بهم ملائكته، ويعتق فيه خلقًا كثيرًا من النار؛ كما في حديث عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من يَوْمٍ أَكْثَرَ من أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فيه عَبْدًا من النَّارِ من يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ المَلاَئِكَةَ، فيقول: ما أَرَادَ هَؤُلاَءِ؟)؛ رواه مسلم.
وبعده أيام التشريق، وهي أيام الذِّكر والأكل؛ كما في حديث نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَذِكْرٍ لله)؛ رواه مسلم، وفي حديث أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: "أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم – بَعَثَ عَبْدَالله بنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ في مِنًى: أنْ لاَ تَصُومُوا هذه الأَيَّامَ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ الله - عز وجل))؛ رواه أحمد.
وهي أيام تكبير وذكر لله عز وجل، ويمتدُّ وقت التكبير وذبح الهدايا والضحايا إليها، فيشرع التكبير والنحر والذبح إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر.

يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "يوم عرفة مقدِّمة ليوم النحر بين يديه؛ فإن فيه يكون الوقوف والتضرع، والتوبة والابتهال والاستقالة، ثم يوم النحر تكون الوفادة والزيارة؛ ولهذا سمي طوافُه طوافَ الزيارة؛ لأنهم قد طهروا من ذنوبهم يوم عرفة، ثم أذن لهم ربُّهم يوم النحر في زيارته، والدخول عليه إلى بيته؛ ولهذا كان فيه ذبح القرابين، وحلق الرؤوس، ورمي الجمار، ومعظم أفعال الحج، وعمل يوم عرفة كالطهور والاغتسال بين يدي هذا اليوم".

