رئيس التحرير
عصام كامل

بمبة كشر، قصة راقصة كانت تتنقل بـ"عربة حنطور" مصنوعة من الذهب وفرشت شارع الموسكي بالسجاد

الراقصة بمبة كشر،
الراقصة بمبة كشر، فيتو
18 حجم الخط

بمبة كشر.. راقصة مصرية تركية من الزمن القديم، ولدت منتصف القرن التاسع عشر، لقبت براقصة الملوك والسلاطين، تربعت على عرش الغناء والرقص أكثر من نصف قرن، عرفت بشخصيتها القوية، انفردت بمهرجانات الرقص الشرقي، تهافت عليها الرجال ولقبت بست الكل، رحلت في مثل هذا اليوم عام 1930.

ولدت بمبة أحمد مصطفى كشر الشهيرة بـ بمبة كشر عام 1860، لعائلة غنية، والدها من الأعيان، ووالدتها من أعيان المماليك، توفي والدها وهي في الرابعة عشرة فتزوجت أمها من قارئ القرآن للخديو توفيق. اكتشفت موهبتها راقصة اسمها سلم، اصطحبتها معها إلى النوادي الليلية والكباريهات، وكانت الجماهير تغني لها "يا بمبة كشر يا لوز مقشر"، وكانت تحمل على رأسها صينية تحمل أكوابا من الذهب الخالص، منافسة لشفيقة القبطية التي كانت تحمل على رأسها الشمعدان.

يا بمبة كشر يا لوز مقشر

وصلت شهرة الراقصة بمبة كشر الى الآفاق، وكانت تشترط الرقص والغناء وحدها في أي حفلة بدون منافس، حتى على المسرح، وكان برنامج حفلتها يبدأ بقيام فرقة “حسب الله” باستقبال الجمهور من جميع الأقطار بعزف السلام الوطني المصري، بينما تصطف مجموعة من الفتيات الجميلات أعضاء فرقتها ويرددن مجموعة من الأغنيات الجميلة، وينتهي برنامج الليلة الأولى دون أن تظهر هي، ثم يأتي برنامج الليلة الثانية للمهرجان ليطل المطربان صالح عبد الحي وعبد اللطيف البنا ليقوما بزفة كرسي الزار الذي يحمله رجلان أو ثلاثة، تجلس عليه بمبة كشر تتمايل كالسلطانة على دق الطبلة، وهما يغنيان: "كرسي العوافي نصبوه لك قوي، اتمخطري وطوفي حواليه" وما إن ينتهي المطربان من زفة الكرسي حتى يختفيا تمامًا، لتبدأ هي برنامجها الراقص الاستعراضي وسط حفاوة بالغة من الحضور.

صورة لبمبة كشر مع اولادها 
صورة لبمبة كشر مع أولادها، فيتو

في منافستها لشفيقة القبطية كانت بمبة كشر تركب عربة حنطور لتكون ثاني راقصة تركبه بعد شفيقة القبطية، وقد تشبهت بالفارسيات في نظام ملابسها وكثافة حاجبيها، ووصلت درجة ثرائها إلى فرش الموسكي كله بالسجاد يوم عودة الزعيم سعد باشا زغلول من منفاه.

تزوجت من شهبندر التجار

تزوجت بمبة كشر من أحد التجار الأثرياء ــ ابن شهبندر التجار ــ الذي أهداها عربة حنطور من الذهب الخالص أحضرها من أوروبا محفورًا عليها اسمها لتتنقل بها، كما استأجر لها رجالًا يصطفون لفتح الطريق لها أثناء ركوبها الحنطور وهم يرددون: (يا بمبة كشر يا لوز مقشر)، كما أهداها زوجها الثاني 60 فدانًا مهرًا لها، ولُقبت بملكة جمال مصر عام 1880. 

نداء الرب وهي في الستين

اتجهت بمبة كشر إلى السينما وهي في سن الستين في فيلم "نداء الرب"، تبعه التمثيل في الفيلم الصامت "ليلى" إنتاج وتمثيل عزيزة أمير عام 1927، ونجح الفيلم نجاحًا كبيرًا إلا أن بمبة كشر نسبت النجاح إلى قيامها بالتمثيل في الفيلم حتى إنها رفعت دعوى قضائية ضد المخرجة والمنتجة عزيزة أمير تطالبها بتعويض عشرة آلاف جنيه نظير تمثيلها ورقصها في الفيلم.

وكما نشرت مجلة روز اليوسف عام 1928، قالت بمبة كشر في دعواها إن النجاح الذي لقيه الفيلم كان بسبب تمثيلها فيه وظهورها على الشاشة، كما أن سيدات وهوانم وآنسات لم يزدحمن على سينما مترو بالقاهرة إلا لمشاهدة بمبة كشر على الشاشة.

الختام مع فيلم بنت النيل

ثم أنتجت بمبة كشر وقامت ببطولة فيلم "بنت النيل"، كتب قصته محمد عبد القدوس، من إخراج "روكا وعمر وصفي" وعرض لأول مرة في السينما 1929، إلا أنه بعد انتهاء التصوير اشتد عليها المرض  لترحل في مثل هذا اليوم عام 1930 عن سبعين عامًا.

عماد حمدى ونادية الجندى فى بمبة كشر 
عماد حمدي ونادية الجندي في بمبة كشر، فيتو 

أنتجت السينما المصرية فيلمًا عن قصة بمبة كشر عرض عام 1974 وقامت ببطولته نادية الجندي، كما قدمت نادية لطفي وعبد المنعم مدبولي شخصية بمبة كشر في مسرحية حملت نفس الاسم.

الجريدة الرسمية