رئيس التحرير
عصام كامل

ملهمة الشعراء وزوجة محمد التابعي، محطات خفية في حياة زوزو حمدي الحكيم

الفنانة الراحلة زوزو
الفنانة الراحلة زوزو حمدى الحكيم
18 حجم الخط

زوزو حمدى الحكيم، فنانة من الزمن الماضى عرفت بالفنانة المثقفة، عرفت بتقديم أدوار الشر فى السينما والدراما، قدمت فيلم ريا وسكينة فى السينما مع نجمة إبراهيم، قمة أدوار الشر على الشاشة، تهوى إلقاء الشعر بالفصحى، مشوار فنى طويل امتد أكثر من نصف قرن، وقع فى هواها رجال كثيرون، تغزل فيها شاعر الأطلال إبراهيم ناجى وتزوجها الصحفى محمد التابعى، رحلت فى مثل هذا اليوم عام 2003  . 

ولدت الفنانة زوزو حمدى الحكيم عام 1912 بقرية سنتريس محافظة المنوفية، وتخرجت من مدرسة المعلمات العليا، ونظرا لحبها للفن التحقت بمعهد التمثيل العالي الذى أنشأه المخرج زكى طليمات، كأول فتاة تلتحق بالمعهد وتخرجت فيه عام ١٩٣٥، ومن دفعتها روحية خالد ورفيعة الشال، لتلتحق بالفرقة القومية المسرحية، كما قدمها المخرج زكى طليمات وهى طالبة بالمعهد إلى فرقة فاطمة رشدى، فقدمت معها مسرحيات: التميمة، النسر الصغير، كما قدمت بعد تخرجها مسرحيات: مبروك، الستات ميعرفوش يكذبوا، اللص، زيارة بلا موعد، الملك لير، وغيرها.

ملهمة الشعراء وصديقة الأدباء 

عشقت زوزو حمدى الحكيم المنتديات الثقافية، حيث كانت تقوم فيها بإلقاء قصائد الشعر بصوتها، ومن هنا صادقت مجموعة كبيرة من الكتاب والمثقفين حتى إنها كانت تقيم فى بيتها صالونا أدبيا تجمع فيه الشعراء والأدباء والصحفيين، وفيها ارتبطت بعدة صداقات منهم الأديب الصحفي زكي مبارك الذى كتب فيها قصائد شعرية ومقالات أدبية، كذلك وقع في حبها الشاعر إبراهيم ناجي وقيل إنه استوحى كلمات قصيدة الأطلال التي غنتها أم كلثوم من حبها، حتى إنه كان يوقع على قصائده بـ "إهداء الى ز"، واعترفت هي بذلك، وعرفت بعدها بملهمة الشعراء، ثم تزوجت الصحفى محمد التابعى وكان زواجا سريا لمدة شهر واحد.

لقاء زوزو حمدى الحكيم مع عبد الغنى قمر 
لقاء زوزو حمدى الحكيم مع عبد الغنى قمر 

اكتشف الفنان يوسف وهبى الممثلة زوزو حمدى الحكيم وقدمها في فيلم " الدفاع " الذى أخرجه عام 1935، واتجهت بعد ذلك إلى المسرح بمساعدة أستاذها في المعهد المخرج زكي طليمات، كما أتيحت لها الفرصة عن طريقه لكتابة المقالات في الصحف والمجلات، وسافرت زوزو حمدى الحكيم إلى الكويت عند تأسيس معهد التمثيل بها أوائل الستينات من القرن العشرين وأمضت هناك أربع سنوات مع عميد المعهد ومؤسسه زكى طليمات تقوم بالتدريس فيه. 

الأم الصعيدية فى المومياء 

بعد شهرتها فى المسرح انتقلت زوزو حمدى الحكيم إلى السينما عن طريق الفنان يوسف وهبى الذى اختارها لمشاركته بطولة فيلمه "الدفاع"، قدمت بعده أفلام: وإسلاماه، هارب من الحب، النائب العام، الصيت ولا الغنى، إلى الأبد، ليلى بنت الفقراء، بيت الطالبات، إسكندرية ليه مع يوسف شاهين، المومياء في دور الأم الصعيدية من إخراج شادى عبد السلام.

زوزو حمدى الحكيم فى المومياء 
زوزو حمدى الحكيم فى المومياء 

من أشهر أدوار زوزو حمدى الحكيم فى السينما دور سكينة فى فيلم ريا وسكينة مع عملاقة الشر والإجرام نجمة إبراهيم، الفيلم الذى نجح نجاحا منقطع النظير لتناوله قصة مجرمتين قاتلتين نشرتها الصحف وكانت مثار حديث الناس، حتى أنه أعيد تقديم قصة الفيلم مرة ثانية ومثلت فيه زوزو نفس الشخصية.

ذكريات ريا وسكينة 

وتحكى زوزو حمدى الحكيم عن ذكرياتها فى فيلم ريا وسكينة فتقول: قام المخرج صلاح أبو سيف بمخاطرة كبيرة عندما أسند لي البطولة في فيلم ريا وسكينة ومعي نجمة إبراهيم تشاركني البطولة، وذلك لأننا كنا وقتها لسنا من النجمات المحبوبات الجميلات ورفض الإنتاج والتوزيع هذا الاختيار، إلا أنه بعد الاتفاق مع الفنان أنور وجدى وكان الفتى الأول في السينما وافق الإنتاج على مضض، وبعد نجاح الفيلم كانت نقلة كبيرة لى ولنجمة إبراهيم، فهو بالنسبة لى هو ذروة اجتماع القوة والشر معا، ووضعنى في مرحلة النضج الفني وبدء الانتشار، ووضعني على أول سلم الشهرة لكنه في نفس الوقت حصرنى هذا الدور سنين طويلة  في أدوار واحدة هي أدوار الشر والمرأة القاسية، وأغلقت الأبواب أمامي لتقديم أدوار مختلفة وانهالت علي أدوار الشر من المخرجين والمنتجين.

حول تجربة اخراج فيلم عن ريا وسكينة للمرة الثانية، تقول زوزو حمدى الحكيم: استغلني المخرجين لإعادة تمثيل قصة ريا وسكينة واستثمار النجاح السابق ولكن في قالب كوميدي، عملت دور سكينة أيضا ــــ وكانت غلطة كبرى ـــــ في فيلم إسماعيل يس يقابل ريا وسكينة، وقد ندمت كثيرا على هذا الفيلم الذي لم ينجح وسبب فشله أزمة لي، كان فيلم ريا وسكينة نعمة ونقمة في نفس الوقت، نعمة لأنه جعلني على درجة كبيرة من الشهرة ووضعني على أول سلم الشهرة، وفى نفس الوقت كان نقمة ولعنة فقد أدى هذا الفيلم إلى إغلاق الأبواب أمامنا لتمثيل أي أدوار مختلفة، وأصبحت زوزو الوجه الشرير في السينما.

الراحلة زوزو حمدى الحكيم 
الراحلة زوزو حمدى الحكيم 

جاءت  أهم محطات نجاح وشهرة زوزو حمدى الحكيم مع المخرج يوسف شاهين الذى قدمها في فيلم "نساء بلا رجال" مع مارى كوين وزينات صدقى وعلوية جميل، وقد اعتبرته زوزو نقلة جديدة في مشوارها الفني حيث اختارها لدور فيه شخصية تتمرد على واقع التقاليد وكانت في الأربعين من عمرها، ثم جاء التعاون مع شاهين أيضا في فيلم إسكندرية ليه، أيضا رشحها المخرج شادى عبد السلام لدور الأم في فيلم المومياء، وأعلن في حواراته أنه رسم الدور على شخصية زوزو قبل أن يبلغها باختياره لها.

دور قاسى فى العسل المر 

اتجهت زوزو حمدى الحكيم إلى الدراما ومن أهم مسلسلاتها التليفزيونية: مذكرات زوج، محمد رسول الله، أفواه وأرانب، ألف ليلة وليلة،، حكايات ونيس مع محمد صبحي، ومن أشهر مسلسلاتها الإذاعية العسل المر الذى قدمت فيه دور المرأة القاسية المتسلطة.

معاناة حتى الرحيل 

عانت زوزو حمدي الحكيم وحيدة في أواخر حياتها، وقاست من الحياة الصعبة وتخلى الفنانين عنها حتى أصيبت بالشلل وعاشت مريضة أربعة عشر عاما حتى رحلت فى مثل هذا اليوم 18 مايو عام 2003.

الجريدة الرسمية