رئيس التحرير
عصام كامل

فتنة قانون النقابات العمالية.. الرافضون: مد الدورة النقابية "تمييز سلبي" والعبرة بالإنجاز.. المؤيدون: الـ 4 سنوات غير كافية للدورة النقابية والعودة لنظام الـ 5 سنوات يحقق الاستقرار

مجلس النواب
مجلس النواب
18 حجم الخط

في ظل ما يشهده الشارع النقابي من حراك وجدل واسع حول مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل قانون النقابات العمالية، تتباين الآراء بين رافض، له أسبابه ومعطياته، ومؤيد له حيثياته ومنطلقاته. "فيتو  طرفين متباينين في ذلك الجدل لمعرفة الحجج القانونية والدستورية التي استندت إليها كل من: جبهة التأييد وجبهة الاعتراض داخل مجلس النواب.

 

 


النائب إيهاب منصور: التعديل يهدد حرية النقابات العمالية ويفتح الباب لمزيد من الاستثناءات

 

 


يرى  النائب إيهاب منصور رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصرى الديمقراطى بمجلس النواب وكيل لجنة القوى العاملة، أن مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن تعديل بعض أحكام قانون النقابات العمالية يهدد حرية النقابات العمالية وينطوي على خطورة ويفتح الباب لمزيد من الاستثناءات. 

كما أشار إلى أن مبررات الحكومة في عرض المشروع غير منطقية ومطاطة للغاية؛ 
موضحا  لـ "فيتو" أن الاستقرار والإنجاز لا يرتبطان أبدًا بطول المدة بل يرتبطان بالكفاءة وحسن الإدارة 

 

وأضاف: لقد تقدمت الحكومة بمشروع قانون مقتضب في مظهره لكنه خطير في جوهره، إذ يتكون من مادتين رئيسيتين؛ المادة الأولي تهدف إلى تعديل مدة الدورة النقابية لتصبح خمس سنوات كاملة بدلًا من أربع سنوات، أما المادة الثانية فتنص على طلب تأجيل الانتخابات العمالية القادمة ومد مدة مجالس الإدارات الحالية لمدة ستة أشهر كاملة.

  

  وواصل: بالعودة إلى الدستور المصري، نجد أن المادة (76) واضحة وضوح الشمس، حيث أكدت على أن إنشاء النقابات والاتحادات يجب أن يقوم على أساس ديمقراطي سليم، ومنحت الجمعيات العمومية الحق الأصيل والمطلق في تقرير مصيرها واختيار ممثليها. وهذا ما عززته أيضًا المادة (77) بخصوص النقابات المهنية، فضلًا عن المادة (13) التي تلزم الدولة بحفظ حقوق العمال وخلق علاقات عمل متوازنة. ومن هنا نرى أن مد الدورات أو تأجيل الانتخابات دون مبرر قاهر هو تعدٍّ غير مباشر على إرادة تلك الجمعيات العمومية وتغول على خياراتها الحرة.

 

 

وبسؤاله عن رأيه في استعراض الحكومة والمؤيدين للتعديل باللجنة مبررات تركز على الاستقرار ومنح المجالس الحالية فرصة أكبر للإنجاز، أجاب: "هذه الحجج في رأيي غير منطقية ومطاطة للغاية؛ وحال الأخذ بها من منطق الحكومة في "الاستقرار" فلنمد الدورات لـ 15 عامًا من أجل استقرار، فالاستقرار والإنجاز لا يرتبطان أبدًا بطول المدة بل يرتبطان بالكفاءة وحسن الإدارة، ومن واقع تجربتي الشخصية الملموسة، عندما تشرفت بتولي منصب نقيب المهندسين بالجيزة في دورة مدتها أربع سنوات فقط بدأت عام 2018، تسلمت النقابة وهي تعاني من كوارث حقيقية؛ كانت خسرانة، ومديونية، ومحجوزًا على أنديتها، وخلال الأربع سنوات وبتوفيق الله، تركتها كسبانة، ورفعنا الحجز عن الأندية، وتركنا رصيدًا بنكيًا يتجاوز 61 مليون جنيه بعد أن كانت خاوية".

 

وأوضح: بالفعل أربع سنوات كافية جدًا لمن يمتلك الرؤية والإرادة للعمل، ومن يثبت كفاءته فالصندوق والجمعية العمومية كفيلان بإعادة انتخابه لدورة أخرى بكل ديمقراطية.

 

وأردف: لا يوجد نقابات مثيلة أو سوابق في القوانين المصرية تم تطبيق نظام الخمس سنوات عليها ليقاس عليها هذا التعديل،  فالأصل المستقر في كافة النقابات المهنية والعمالية هو أربع سنوات، لكن هناك رغبة من البعض في زيادة المدة تحت دعاوى الاستقرار ولحجج واهية للتفرقة والتمييز بين النقابات المهنية والعمالية لتمرير المقترح، فضلًا عن أن هذا التعديل كان يخلق "تمييزًا سلبيًا" صارخًا؛ إذ كيف نمد للمجالس الحالية بشكل استثنائي وهي تعلم أنها انتُخبت لأربع سنوات، بينما نلزم المجالس القادمة بخمس سنوات؟ فهذا اضطراب تشريعي وخلل دستوري رفضته تمامًا.

وأشار إلى أنه بناءً على هذه الدفوع والاعتراضات القوية التي قدمها باسم الهيئة البرلمانية داخل اللجنة، استجابت اللجنة وتم حذف هذه المادة تمامًا ورفضها من مشروع القانون.

 

وعن المادة الثانية المتعلقة بمد أجل الانتخابات وتأجيلها لمدة 6 أشهر، قال النائب إيهاب منصور: أنا مبدئيًا ضد أي تمديد غير مبرر، لأن مبدأ المد في حد ذاته ينطوي على خطورة ويفتح الباب لمزيد من الاستثناءات والتراخي ويمثل تغولا على حق النقابات وجمعياتها العمومية.
بل إن العجب كل العجب أن بعض الأصوات داخل اللجنة طالبت بمد الأجل لسنة ونصف، وهو ما واجهته بقوة وقلت لهم إن هذا لا يجوز، فالجمعية العمومية هي من اختارت هؤلاء الأشخاص لأربع سنوات فقط، وليس من حقنا نحن كنواب شعب أن نتغول على هذا الحق الدستوري الأصيل للعمال، كما أنه لا يصح من الناحية السياسية أن يشارك أصحاب المصلحة في تفصيل قوانين تمدد بقاءهم بمقاعدهم.


وعن المبرر الحكومي الذي يستند إلى ارتباطات دولية، ووجود مؤتمرات عمالية دولية هامة تتطلب تمثيلًا مستقرًا ومشاركة من المجالس الحالية، قال: قد نبدو متفهمين لهذا المبرر من الناحية الشكلية والإجرائية، لكن السؤال الحقيقي والجوهري الموجه للحكومة: لماذا صمتم طوال الأشهر الماضية ولم تتقدموا بهذا المقترح إلا في منتصف شهر مايو؟ لقد جاء هذا المشروع فجأة في وقت بدأت فيه النقابات العمالية والعمال بالفعل منذ شهر أبريل في تجهيز واستخراج أوراق ترشحهم والبدء في إجراءات المعركة الانتخابية بجدية. 
هذا التأخير الحكومي غير مبرر ويضع الناس في مأزق، وللأسف هي دائمًا "حكومة التأخير غير المبرر".


 

وكشف: بما أن الوقت قد اقترب بالفعل والورق بدأ يجهز، فإنني سأتقدم رسميًا بتعديلات على هذه المادة لتقليص مدة التأجيل من ستة أشهر إلى شهرين أو ثلاثة أشهر بحد أقصى.
هذه المدة الوجيزة كافية جدًا لتغطية تلك المشاركات والمؤتمرات الدولية وإتمام الإجراءات التنظيمية، دون التوسع في التمديد غير المقبول الذي يقترب من كونه تغولًا على حقوق العمال.


 

واختتم: نؤمن بأن النقابات القوية والمنتخبة ديمقراطيًا هي صمام الأمان الحقيقي للسلم المجتمعي والاستقرار، وليست مجرد كيانات تكميلية. عندما تتأمل تعداد شعب مصر الذي يبلغ حوالي 110 ملايين نسمة، ستجد أن ثلاثة أرباع هذا الشعب ينتمي بشكل أو بآخر لنقابة مهنية أو عمالية من خلال أرباب الأسر، إذن، عندما تقوي الدولة هذه النقابات وتحافظ على ديمقراطيتها ونزاهة انتخاباتها وتجعلها تعبر عن أعضائها بصدق، أنت تزرع الانتماء في نفوس المواطنين وتقدم لهم خدمات حقيقية، وتشعرهم أن هناك كيانات شرعية وقانونية تتحدث باسمهم، وفي ذات الوقت، يسهل ذلك على الدولة والحكومة لغة الحوار والتفاوض؛ فعندما تريد التفاهم مع قطاع ضخم كالضرائب أو الجمارك، فإنك تتحدث مع رئيس ومجلس نقابة منتخب وممثل شرعي لهم، مما يجعل الصورة أوضح والتفاوض أيسر وأنجح بكثير لصالح استقرار الوطن.

 

 

 

النائبة سولاف درويش: مد المجالس العمالية 6 أشهر ليس "تغـولًا" بل "ضبط أداء" تفرضه مصلحة مصر الدولية

 

من جانبها، كشفت النائبة سولاف درويش وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، عن أهمية تعديلات قانون النقابات العمالية والمبررات الحقيقية وراء تأجيل الانتخابات بـ 6 أشهر، وخطط البرلمان لتعديل عمر الدورة النقابية مستقبلًا.

وأكدت أنها تعتمد على مبدأ راسخ وهو الاستقرار واستدامة مدة العمل؛ فالعمال في مصر بحاجة إلى مشروعات خدمية وصحية واجتماعية ضخمة تتطلب وقتًا كافيًا لإتمامها وجني ثمارها، وفترة السنوات الأربع الحالية أثبتت التجربة العملية القاطعة أنها مدة غير كافية ولا تخدم مصلحة العامل بأي حال.


وأضافت: تقدم الحكومة بمشروع القانون لم يأتِ من فراغ أو بقرار منفرد، بل جاء استجابةً لطلبات ومذكرات رسمية عديدة رفعتها الكثير من النقابات العامة للحكومة.. هذه النقابات والاتحادات طالبت بمد المدة نظرًا لشعورهم بعدم القدرة على إنجاز الخطط والمشروعات العمالية الموكلة إليهم خلال الدورة النقابية الحالية التي تبلغ مدتها أربع سنوات، حيث يرون زيادتها إلي خمس سنوات لدعم الاستقرار النقابي والقدرة عن تقديم الخدمات، ففترة الستة أشهر الأولى التي تلي إعلان النتائج تضيع في إجراءات توفيق الأوضاع قانونيًا، وعمليات الاستلام والتسلم الإداري والمالي بين المجالس؛ وبالتالي تذهب سنة كاملة من عمر الدورة دون تقديم أي خدمة حقيقية ملموسة للجمعية العمومية، ومن هنا أرى أهمية التعديل، فضلًا عن تحقيق المساواة والمحاكاة مع المجالس الدستورية والنيابية الأخرى في الدولة، مثل مجلس النواب ومجلس الشيوخ، والتي تبلغ مدتها الدستورية خمس سنوات كاملة.

وعن وجود نقابات مهنية مدتها أربع سنوات، قالت: هذا الوضع سيتغير قريبًا؛ فالنقابات المهنية ستكون بالمثل تمامًا، وستشهد الفترة المقبلة تعديلات تشريعية موازية لتصبح مدتها خمس سنوات مساواة بالنقابات العمالية والمجالس النيابية، والفلسفة التشريعية هنا تقوم على مبدأ راسخ وهو الاستقرار واستدامة مدة العمل؛ فالعمال في مصر بحاجة إلى مشروعات خدمية وصحية واجتماعية ضخمة تتطلب وقتًا كافيًا لإتمامها وجني ثمارها، وفترة السنوات الأربع الحالية أثبتت التجربة العملية القاطعة أنها مدة غير كافية ولا تخدم مصلحة العامل بأي حال.

 

وعن المادة الثانية المتعلقة بتأجيل الانتخابات 6 أشهر بسبب "المشاركات الدولية"، والتي يقول عنها المعترضون  إن مواعيد المؤتمرات معلنة مسبقًا، ويمكن للدولة الاستعداد لها، أوضحت درويش: المؤتمرات السنوية الكبرى لمنظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية تُقام بشكل ثابت ودائم في شهر مايو من كل عام، وهو للأسف الشديد التوقيت السنوي ذاته الذي يتصادف فيه موعد إجراء انتخاباتنا العمالية، فعلى سبيل المثال الوفود النقابية مسافرة هذا العام في 30 مايو الجاري. هذا التضارب الزمني السنوي يضع القيادات النقابية الحالية في مأزق حرج وصعب؛ فهل يسافرون لتمثيل الدولة المصرية في المحافل الدولية أم يبقون في الداخل لإدارة وحضور ومتابعة معاركهم الانتخابية؟ في دورات سابقة تكرر هذا المأزق للأسف ولم يسافر سوى نقابيين اثنين فقط من مصر، وتخلف الباقون من أجل الانتخابات، وهذا الغياب يمثل خطرًا كبيرًا على تمثيل الدولة وصورتها.

 


وبينت: عدم وجود فريق العمال المصري بقوته الكاملة في منظمة العمل الدولية أُخذ علينا سابقًا في تقارير المنظمة الدولية بـ "السلبي"؛ لأن هذه المؤتمرات تشهد عرض تقارير دورية حساسة وإبرام اتفاقيات دولية تمس صياغة القوانين الوطنية ومصالح العمال. والرد على ادعاءات المنظمات الخارجية لا يمكن أن يصدر من الحكومة بل يجب أن يصدر من العامل نفسه كعضو في الوفد الثلاثي (الحكومة، أصحاب الأعمال، والعمال). على سبيل المثال، عندما يصدر تقرير دولي يزعم وجود "عمل جبري" في مصر أو تمييز في الأجر بين الرجل والمرأة، هنا يأتي الدور المحوري والوطني للنقابي المنتخب ليقف في المؤتمر ويرد بقوة ويفند هذه المزاعم بالأدلة، مؤكدًا أننا نقابات حرة، منتخبة، ولا يوجد لدينا تمييز أو عمل جبري. 
وبالتالي أرى أن غياب العمال للرد يجعل موقف مصر ضعيفًا، ولذلك فوجودهم هناك مسألة أمن قومي نقابي.

وبالتالي أرى التعديل الحالي هو مجرد مدة 6 أشهر مؤقتة لضبط الوضعية الحالية فقط.

 

وبشأن  من يرى في هذا التأجيل "تغولًا" من الحكومة والمجالس الحالية على حق العمال في إجراء انتخاباتهم بمواعيدها، قالت: لا طبعًا، هذا ليس تغولًا ولا تربصًا بأي حال من الأحوال، بل هو "ضبط أداء" للمرحلة الحالية تفرضه المصلحة العليا للبلد ومكانتنا الدولية لضمان تمثيل نقابي قوي ومركز. ثم إن نظام الخمس سنوات ليس بدعة مستحدثة، قبل القانون الحالي الصادر عام 2017 وقبل تعديلات عام 2011، كان القانون السابق ينص تاريخيًا على أن الدورة النقابية خمس سنوات.
ولذلك لا أرى مشكلة في العودة إلى نظام أثبت نجاحه واستقراره.

 

وعن الصياغة النهائية للقانون؛ وهل تم إقرار بند الخمس سنوات بشكل دائم في هذا المشروع أم تم ترحيله؟، أجابت النائبة سولاف درويش: اللجنة استقرت بعد نقاشات مستفيضة على حذف نص الخمس سنوات "مؤقتًا" من هذا المشروع الحالي تماشيًا مع الآراء وبناءً على التوافق، ليكون الاكتفاء في هذا القانون بالمد لمدة 6 أشهر فقط للدورة الحالية لضبط التمثيل الدولي، أما تعديل الدورة النقابية لتصبح خمس سنوات بشكل دائم للمجالس والنقابيين الجدد، فسيتم تقديمه ومناقشته عبر تعديل تشريعي منفصل وجديد في الدورة التشريعية القادمة بمجلس النواب وقبل إجراء الانتخابات العمالية الجديدة ليكون مطبقًا على الدورات القادمة بانتظام.

الجريدة الرسمية
عاجل