رئيس التحرير
عصام كامل

سياج قانوني ضد ترويع الآمنين، هكذا يتصدى قانون العقوبات لأعمال البلطجة بالحبس والمراقبة

جرائم استعراض القوة،
جرائم استعراض القوة، فيتو
18 حجم الخط

في ظل سعي الدولة لترسيخ مفهوم دولة القانون، تبرز التعديلات الأخيرة على قانون العقوبات كحائط صد منيع ضد كافة صور استعراض القوة أو التلويح بالعنف. ولا يكتفي القانون بوضع عقوبات سالبة للحرية فحسب، بل يتبنى رؤية تفسيرية شاملة تُجرم "الترويع" بكافة أشكاله.

عقوبة استعراض القوة 

نصت المادة (375 مكرر) من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، والمعدل بالقانون رقم 189 لسنة 2020، على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة لكل من قام بنفسه أو بواسطة الغير باستعراض القوة أو التلويح بالعنف أو التهديد بهما. 

ويشمل هذا الجرم استهداف المجني عليه أو زوجه أو أصوله أو فروعه، بقصد الترويع أو إلحاق الأذى المادي والمعنوي، أو سلب المال والتأثير في الإرادة لفرض السطوة. كما شدد القانون على أن هذه العقوبات تسري في حال كان الهدف من هذه الأفعال تعطيل تنفيذ القوانين، أو مقاومة السلطات، أو منع تنفيذ الأحكام القضائية واجبة التنفيذ، متى كان من شأن ذلك إلقاء الرعب في نفس المواطن أو تكدير أمنه وسكينته.
وضاعف المشرع العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات في حالات محددة تعكس جسامة الخطر؛ منها وقوع الفعل من شخصين فأكثر، أو استخدام حيوان يثير الذعر، أو حمل أسلحة وعصي وآلات حارقة أو غازية. 

كما تغلظ العقوبة إذا استهدف الترويع "أنثى" أو طفلًا لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة. وفي جميع الأحوال، يضع القانون المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها، لضمان الانضباط السلوكي ومنع العودة لارتكاب هذه الجرائم.

ضوابط تجريم الفعل المادي والمعنوي 

تأتي تعديلات المادة (375 مكرر) لتغطي كافة الثغرات التي قد ينفذ منها الخارجون عن القانون؛ فالمشرع لم يكتفِ بتجريم الفعل المادي فقط، بل جعل من الترويع المعنوي والتلويح بالعنف جريمة مكتملة الأركان، وتعكس هذه الفلسفة رغبة حقيقية في حماية الأمن النفسي للمواطن، معتبرًا أن مجرد إرهاب الشخص أو التأثير على إرادته لفرض السطوة هو اعتداء صارم على كيان الدولة وهيبتها، يستوجب عقوبة الحبس الوجوبي دون تهاون.

حماية الفئات الضعيفة وتغليظ عقوبات الاستقواء

ويظهر البعد الإنساني والاجتماعي للقانون في تشديد العقوبة عند وقوع الفعل على أنثى أو قاصر؛ حيث يدرك المشرع أن استعراض القوة ضد الفئات الأكثر احتياجًا للحماية يمثل خروجًا فجًا عن قيم المجتمع المصري. ومن خلال مضاعفة العقوبة في هذه الحالات، يرسل القانون رسالة حاسمة بأن "الاستقواء" ليس مجرد جنحة، بل هو جريمة مغلظة تستهدف أضعف حلقات المجتمع، مما يتطلب تدخلًا تشريعيًا يتناسب مع بشاعة الجرم وخطورته على التماسك الاجتماعي.

الجريدة الرسمية