لماذا تتسرب 60% من المخلفات الإلكترونية للقنوات غير الرسمية؟ "العدل" يواجه الحكومة بالأزمة
طرح السؤال البرلماني الذي تقدم به النائب أحمد ناصر، نائب رئيس حزب العدل، تساؤلات جوهرية حول كفاءة إدارة منظومة المخلفات الإلكترونية في مصر، في ظل اتساع الفجوة بين الإطار التشريعي القائم وواقع التنفيذ الميداني.
ويسعى الحزب من خلال هذا التحرك إلى تفسير أسباب تعثر القنوات الرسمية في استقطاب أكثر من 40% من حجم هذه المخلفات، رغم الاستثمارات الضخمة التي ضخها القطاع الخاص في هذا النشاط، وهو ما يفتح الباب لمساءلة حكومية حول آليات الرقابة ومنظومات التتبع المفقودة.
أسباب استمرار تسرب مخلفات القطاع الصناعي غير الرسمي
وأوضح النائب أحمد ناصر، في سؤاله الموجه لوزراء التنمية المحلية والبيئة والصناعة والعمل، أن استمرار تسرب الجزء الأكبر من هذه المخلفات للقطاع غير الرسمي يهدد استثمارات تتجاوز 400 مليون جنيه لإنشاء مصانع جديدة، فضلًا عن وجود 38 مصنعًا قائمًا بالفعل.
وأشار نائب رئيس حزب العدل إلى أن بقاء 60% من المنظومة خارج الإطار الرسمي لا يمثل خسارة اقتصادية فقط، بل ينطوي على مخاطر بيئية جسيمة نتيجة التعامل غير الآمن مع مواد خطرة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم.
وشمل السؤال البرلماني المطالبة بالكشف عن الحجم الفعلي لهذه المخلفات سنويًا، وأسباب عجز المنظومة الرسمية عن استيعابها، مع الاستفسار عن مدى تطبيق مبدأ "المسؤولية الممتدة للمنتج". كما طالب "ناصر" بإحالة الملف إلى لجنة الطاقة والبيئة لمناقشة سياسات دمج القطاع غير الرسمي، ووضع حوافز حقيقية تضمن تعظيم الاستفادة الاقتصادية من المواد المستردة وربطها بالصناعة المحلية وفقًا لتوجهات الاقتصاد الأخضر.
خطورة الفجوة الرقابية في مصر
يتبنى حزب العدل رؤية نقدية ترى أن الأزمة لا تكمن في غياب القوانين، بل في "قصور التنفيذ"؛ حيث يمتلك الملف إطارًا تشريعيًا وجهازًا مختصًا، ومع ذلك تظل الفجوة الرقابية واسعة، ويهدف الحزب من خلال هذا التساؤل إلى دفع الحكومة للانتقال من مرحلة التنظيم الورقي إلى الإدارة الميدانية الفعالة التي تضمن تتبع مسار المخلفات الخطرة ومنع تسربها بعيدًا عن أعين الرقابة.
ويربط حزب العدل في أطروحاته بين الحفاظ على البيئة وبين توفير موارد أولية للصناعة الوطنية؛ فالمخلفات الإلكترونية تمثل "مناجم حضرية" للمواد الخام. ويؤكد الحزب أن ضبط هذه المنظومة سيوفر للمصانع الرسمية طاقتها الإنتاجية القصوى، مما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وزيادة الاعتماد على الخامات المستوردة محليًا بدلًا من استنزاف العملة الصعبة في الاستيراد.
ويرى الحزب أن هيمنة القنوات غير الرسمية تعود لقصور في منظومات التجميع الرسمية على مستوى المحافظات وضعف الوعي المجتمعي. وبدلًا من سياسات المنع التقليدية، يطرح الحزب ضرورة خلق منظومة وطنية للتجميع قائمة على حوافز اقتصادية تجذب المجمعين الصغيرين والقطاع غير الرسمي للانخراط في المنظومة الشرعية، بما يحقق الانضباط البيئي والعائد الاقتصادي في آن واحد.
