رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى اتفاق القاهرة 2011، هكذا تبخر حلم المصالحة بين فتح وحماس

شعارات حماس وفتح،
شعارات حماس وفتح، فيتو
18 حجم الخط

في مثل هذا اليوم من عام 2011، حضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إلى القاهرة، في محاولة لترميم تصدع أصاب القضية الفلسطينية منذ أحداث انقسام عام 2007 الذي بدأت جذوره بصراع على الشرعية بين حركتي فتح وحماس، والذي تحول بمرور الوقت إلى انفصال جغرافي وسياسي كامل بين الضفة وغزة، مما أضعف الموقف الفلسطيني أمام العالم.

وجاءت مقدمات اتفاق 2011 مدفوعة بضغط الشارع الفلسطيني الذي خرج يهتف الشعب يريد إنهاء الانقسام، تزامنًا مع رياح الربيع العربي التي كانت تضرب المنطقة. التقت الأطراف في القاهرة برغبة اضطرارية لطي الصفحة؛ حيث كانت فتح تبحث عن شرعية متجددة، وحماس تسعى لكسر عزلتها الدولية، وتحت رعاية المخابرات المصرية وقعت ورقة الوفاق التي نصت على تشكيل حكومة تكنوقراط، وإجراء انتخابات شاملة، وإعادة هيكلة المنظمة والأجهزة الأمنية.

لماذا سقطت الرهانات وكيف تبخر الحلم الفلسطيني؟ 

رغم الاحتفاء الصاخب، لم يصمد الاتفاق طويلًا، حيث واجهت الورقة المصرية معضلات تكسير عظام ميدانية؛ أبرزها ملف العقيدة الأمنية ومن يسيطر على الأرض، بالإضافة إلى الفيتو الدولي الذي هدد بقطع المساعدات في حال تشكيل حكومة تضم حماس دون الاعتراف بشروط اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والأمم المتحدة كمعيار للتعامل مع أي حكومة فلسطينية أو طرف سياسي فلسطيني، وتحديدًا بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006.

وتمثلت هذه الشروط في الاعتراف الصريح بدولة إسرائيل، وهو الشرط الذي يلزم أي طرف فلسطيني بالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود كدولة والالتزام بالاتفاقات الموقعة والمعاهدات التي أبرمتها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية مع الجانب الإسرائيلي سابقًا، وعلى رأسها اتفاقيات أوسلو.

وكانت هذه الشروط بمثابة المقصلة التي واجهت اتفاق القاهرة 2011؛ حيث هددت الأطراف الدولية بقطع المساعدات المالية والاعتراف الدبلوماسي عن حكومة التوافق في حال لم تلتزم بهذه الشروط، وهو ما شكل عقبة كبرى أمام دمج حماس في النظام السياسي الفلسطيني الرسمي آنذاك.

انتهى الاتفاق إلى لاشيء، ومع توالي الأزمات وتعارض الأجندات الإقليمية، ظل اتفاق القاهرة مجرد ذكرى لمشهد لم يكتمل.

الجريدة الرسمية