رئيس التحرير
عصام كامل

زكريا عزمي..“رجل النظام الحديدي داخل القصر”

الفقي يكشف “أسرار الدائرة المقربة” في عهد مبارك: عزمي كان “الرجل الحديدي داخل القصر”

زكريا عزمي، فيتو
زكريا عزمي، فيتو
18 حجم الخط

قال الدكتور مصطفى الفقي المفكر السياسي: إن الدكتور زكريا عزمي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق، كان نموذجًا صارمًا في التنظيم والدقة، اكتسب خبراته من العمل في الإدارة المحلية قبل انتقاله إلى مؤسسة الرئاسة.

ووصف عزمي بأنه كان “رجل النظام الحديدي داخل القصر الرئاسي”.

وأوضح أن عزمي كان شديد الانضباط إلى درجة لافتة، مشيرًا إلى واقعة داخل إحدى الرحلات الرسمية إلى بكين، حيث كانت التعليمات تُجهز مسبقًا وتُنفذ في مواعيدها بدقة تامة بتوقيت القاهرة، واصفًا إياه بأنه “ذكي ومنظم ومهاب، حاضر في كل تفاصيل العمل”.

وأضاف أن فلسفة زكريا عزمي في الإدارة كانت تقوم على أن “هيبة المسؤول أهم من شعبيته داخل المؤسسة”، وهو ما جعل ديوان الرئاسة – بحسب وصفه – نموذجًا للانضباط والصرامة التنظيمية.

صفوت الشريف، “العقل السياسي والإعلامي للدولة”

وتحدث الفقي عن الراحل صفوت الشريف، معتبرًا أنه كان أحد أبرز العقول السياسية داخل دائرة الرئيس الأسبق حسني مبارك، نظرًا لخبراته الممتدة في جهاز المخابرات العامة وهيئة الاستعلامات.

وأشار إلى أن صفوت الشريف كان ملمًا بدقة بكواليس الإعلام والسياسة، ويعرف كيفية إدارة الرسائل الإعلامية للدولة، وما يمكن نشره أو منعه، مؤكدًا أنه كان يجيد قراءة توجهات الرئيس وتنفيذها داخل المشهد الإعلامي.

أزمة كادت تشعل توترًا طائفيًا

وكشف الفقي عن واقعة مرتبطة بـالبابا شنودة الثالث، حين نشبت أزمة بسبب أحداث العمرانية، وصلت إلى حد تهديد البابا بعدم حضور افتتاح مجلس الشعب، ما كان سيؤدي إلى توتر كبير في المشهد العام.

وأوضح خلال حديثه ببرنامج “كل الكلام” تقديم عمرو حافظ بقناة “الشمس”، أنه تدخل آنذاك بالتنسيق مع صفوت الشريف، وتم ترتيب لقاء مباشر مع البابا شنودة، الذي عرض خلاله وثائق تتعلق بالأحداث، وطلب مقابلة الرئيس مبارك.

وتابع: خلال اللقاء مع الرئيس، طُرح مقترح باعتبار عيد القيامة إجازة رسمية مثل عيد الميلاد، إلا أن البابا شنودة رفض الفكرة، مؤكدًا أن الاختلاف العقائدي بين المسلمين والمسيحيين في هذا الشأن يجعل القرار غير مناسب، وهو ما قوبل بتقدير من الرئيس مبارك، بحسب رواية الفقي.

رؤية الفقي، الدولة بين السياسة والدين

واختتم الفقي شهادته بالإشارة إلى أن تلك المرحلة شهدت إدارة دقيقة لحساسيات العلاقة بين الدولة والطوائف الدينية، معتبرًا أن بعض القرارات آنذاك ساهمت لاحقًا في ترسيخ مفهوم المواطنة وتقليل القيود البيروقراطية المرتبطة ببناء دور العبادة.

الجريدة الرسمية