كيف يتاجر إعلام الإخوان بأرواح اليائسين؟
لم تعد حوادث الانتحار أو الأزمات الاجتماعية مجرد مآسٍ إنسانية تستوجب الدعم النفسي والتكاتف المجتمعي، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى صيد ثمين لآلة إعلامية تتربص بالاستقرار، حيث تعكف منصات تابعة لجماعة الإخوان ومن يدور في فلكهم على إعادة تدوير حوادث الانتحار وصياغتها في قوالب سياسية تستهدف النيل من الدولة والروح المعنوية للشعب المصري.
متاجرة الإخوان بالآلام.. إفلاس فكري أم استراتيجية هدم؟
في هذا السياق، يرى منتصر عمران، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن ما تشهده الساحة حاليًا هو قمة "الإفلاس"، حيث يتم ربط الأزمات النفسية والضائقة المالية بالوضع السياسي بشكل متعمد للي عنق الحقائق.
ويؤكد عمران أن إعلام الفتنة الإخواني يتاجر بأرواح اليائسين، متناسيًا أن معدلات الانتحار في دول أكثر رفاهية كالسويد واليابان تفوق نظيرتها في المنطقة، وهو ما يكشف زيف الادعاء بأن الدوافع سياسية محضة.
ويضيف عمران أن هذه "الغربان المتربصة" تحاول نزع الوازع الديني من قلب الأزمة، مشيرًا إلى أن الانتحار يعكس قبل كل شيء ضعفًا في اليقين، فالدنيا "حقل اختبار" والأنبياء كانوا أشد الناس بلاءً ولم ينتحر أحدهم بسبب فقر أو خذلان. ويشدد على أن الدولة التي تواجه تحديات عالمية وتبني للمستقبل، لا يمكن تحميلها مسؤولية "قنوط" البعض من رحمة الله، داعيًا إلى كف يد السياسة عن المتاجرة بالأرواح.
إفلاس الإخوان، ما وراء الشاشات المظلمة
يمكن القول أن الإصرار على تحويل الفواجع الفردية إلى مادة فيلمية تحريضية يكشف عن رغبة محمومة للإخوان في صناعة حالة من اليأس الوطني الشامل، حيث يتم استغلال هشاشة اللحظة النفسية لضحايا الأزمات لغرس فكرة مفادها أن النجاة الفردية مستحيلة في ظل النظام القائم، وهي استراتيجية تهدف بوضوح إلى تفتيت الجبهة الداخلية عبر سلاح الإحباط الموجه.
وتعتمد منصات الإخوان الإعلامية على انتقائية خبيثة في عرض الحوادث، إذ تتجاهل كافة الجهود المجتمعية والمؤسسية للحل، وتركز فقط على الزاوية التي تخدم أجندتها التخريبية، مما يجعل من إعلام الفتنة الإخواني شريكًا غير مباشر في تفاقم هذه الأزمات بدلًا من علاجها، وذلك عبر منح الانتحار صبغة الاحتجاج السياسي الذي قد يغري آخرين باتباع نفس المسار المأساوي.
ويرى خبراء أن الوعي الجمعي هو حائط الصد الأول ضد تسييس الأرواح، وإدراك الفرق بين التحديات المعيشية وبين محاولات تسميم الآبار التي يتبعها إعلام الإخوان لدفع آخرين إلى نفس المصير.
