رئيس التحرير
عصام كامل

تصعيد إسرائيلي في طولكرم وسط تحركات لفرض واقع جديد بالضفة الغربية المحتلة

قوات لجيش الاحتلال
قوات لجيش الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة
18 حجم الخط

كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، انتشارها في مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة، حيث سيرت دوريات راجلة ومحمولة في الأحياء الشرقية والجنوبية، تخللها إطلاق قنابل الصوت والغاز باتجاه المواطنين الفلسطينيين.

تأتي تلك التحركات في ظل استمرار العمليات العسكرية لقوات الاحتلال في طولكرم ومخيميها، التي تدخل يومها الـ459 على التوالي، وسط حصار مشدد واقتحامات متكررة للمدينة وبلداتها، بحسب “المركز الفلسطيني للإعلام”.

كما اقتحمت قوات الاحتلال قريتي أبو فلاح والمغير شمال شرق رام الله، وانتشر على مداخل المغير ودير جرير وعين سامية الواقعة شمال شرق محافظة رام الله والبيرة، وتتعرض في الآونة الأخيرة لاعتداءات مكثفة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، مما أثر على السكان والموارد الطبيعية فيها.

وفي تقرير سابق، كشف تقرير أعده معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو تسعى إلى فرض واقع جديد في الضفة الغربية المحتلة.

توسع الاستيطان بصورة ممنهجة 

وبحسب المعهد، تدفع حكومة نتنياهو نحو “توسع الاستيطان بصورة ممنهجة في الضفة الغربية، وترسيخ مبدأ ملكية الأراضي لصالح المستوطنين والمشروعات الاستيطانية، وإغلاق أي منفذ من شأنه التوصل إلى تسوية تقوم على مبدأ حل الدولتين، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة، والانتقال من مفهوم إدارة الصراع مع الفلسطينيين إلى تبني خطة الحسم التي يروج لها اليمين الإسرائيلي المتطرف”.

تعود خطة “الحسم” إلى حزب “الصهيونية الدينية”، وهو تحالف سياسي إسرائيلي يميني قومي متطرف، يقوده وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش؛ ويدمج الحزب، الذي يحظى بتيار مؤثر في الكنيس الإسرائيلي، بين الأيديولوجيا الصهيونية واليهودية الأرثوذكسية، ويدعو لتعزيز الطابع اليهودي للدولة، والتوسع الاستيطاني، ورفض إقامة دولة فلسطينية.

خطة الحسم الإسرائيلية إنتاج للفكر الصهيوني

وبحسب دراسة نشرها مركز الزيتونة، ترتبط "خطة الحسم" برؤية سياسية وأيديولوجية تستهدف إعادة صياغة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي وفق منظور ديني وقومي صهيوني متشدد؛ حيث تقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها تعزيز فكرة “أرض إسرائيل الكاملة”، وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، ورفض الاعتراف بوجود شعب فلسطيني أو حقه في إقامة دولة مستقلة، و“تشجيع الهجرة” الفلسطينية كبديل غير مباشر للترحيل القسري.

ووفق الدراسة، فإن “الخطة لا تمثل طرحا جديدا بالكامل، بل تعيد إنتاج أفكار متجذرة في الفكر الصهيوني التقليدي، مع إضافة بعد ديني توراتي يضفي عليها طابعا عقائديا أكثر تشددا”، مشيرة إلى تلك الخطة “تشهد تطبيقا تدريجيا على أرض الواقع في الضفة الغربية”، ما يستوجب “موقفا فلسطينيا موحدا ودعما عربيا ودوليا للحقوق الفلسطينية”.

التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية

في السياق، كشفت جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، في تقرير نشر بتاريخ 8 فبراير 2026، أن كاتس وسموتريتش، اتخذا قرارات حاسمة لتعميق ضم الأراضي في الضفة الغربية المحتلة.

ونقلت الجريدة عن مصدرين لم يذكرا اسمهما قولهما: إن “قرارات ضم الأراضي في الضفة ستبيح هدم المباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة أ”.

وتخضع الأراضي والمباني المملوكة للفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة لسيطرة إدارية وأمنية فلسطينية كاملة بموجب اتفاقيات أوسلو، وتشمل مراكز المدن الرئيسية، وتشكل حوالي 18% من مساحة الضفة الغربية، وتضم المدن الفلسطينية الرئيسية.

وأشارت المصادر إلى أن قرارات ضم الأراضي من شأنها توسيع وتعميق الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية، ومن المتوقع أن تُحدث قرارات الضم في الضفة الغربية تغييرات عميقة بأنظمة الأراضي وعمليات الشراء بالمنطقة.

الجريدة الرسمية