ذكرى رحيل "المعلم"، عثمان أحمد عثمان أسطورة التعمير في الشرق الأوسط
في مثل هذا اليوم من عام 1999، توفي المهندس عثمان أحمد عثمان، أحد أبرز رموز الاقتصاد المصري في القرن العشرين، ومؤسس إمبراطورية “المقاولون العرب” التي لم تكن مجرد شركة إنشاءات، بل ذراعًا هندسية وطنية ساهمت في صياغة ملامح العمران في مصر والمنطقة العربية، وأصبحت مدرسة فريدة في الإدارة تجمع بين الحزم الهندسي والروح العائلية.
من هو عثمان أحمد عثمان؟
ولد عثمان أحمد عثمان عام 1917 في مدينة الإسماعيلية لأسرة متوسطة، ونشأ في بيئة كافحت من أجل التعليم؛ حيث تخرج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 1940 وبدأت قناعاته تتشكل من رحم "العصامية"، فآمن بأن المهندس المصري لا يقل كفاءة عن الأجنبي إذا ما توفرت له الإدارة الناجحة، وهي القناعة التي دفعته لتأسيس شركته الخاصة بمبلغ زهيد لا يتجاوز 180 جنيهًا، ليبدأ رحلة الصعود من مقاول صغير في الإسماعيلية إلى لاعب إقليمي ضخم.
محطات صعوده اقترنت بالمشاريع القومية الكبرى؛ فكانت شركته الركيزة الأساسية في بناء السد العالي، وهو المشروع الذي أثبت فيه عثمان قدرة المقاول المصري على قهر الصعاب الجيولوجية والتقنية، ثم توطدت علاقته بالدولة في عهد الرئيس السادات، وتولى وزارة الإسكان والتعمير، وكان المحرك الرئيسي لعمليات إعادة إعمار مدن القناة بعد حرب أكتوبر 1973، مؤمنًا بأن التعمير هو خير وسيلة لتثبيت السلام.
خصال عثمان أحمد عثمان
وعُرف عن عثمان أحمد عثمان قربه الشديد من العمال؛ فكان يرفض الجلوس في المكاتب المكيفة ويفضل التواجد في مواقع العمل وسط الخوذ الصفراء. ويذكر المقربون منه أنه كان يمتلك بصيرة سياسية مكنته من عبور تقلبات العصور من الملكية إلى الجمهورية، محافظًا على كيان شركته كأكبر شركة مقاولات في الشرق الأوسط وأفريقيا، حتى أصبحت المقاولون العرب صرحًا يضم آلاف المهندسين والعمال الذين تعلموا على يده قيم الالتزام والانتماء.
ورحل عثمان أحمد عثمان ودفن بمقره المحبب في الإسماعيلية، لكن ذكراه تظل محفورة في كل جسر وشقّة ومستشفى ساهم في بنائه، فلم يكن مجرد مهندس بنى جدرانًا، بل كان سياسيًا واقتصاديًا بنى جسورًا من الثقة بين الإنسان المصري وقدرته على الإبداع، لتظل المقاولون العرب حتى اليوم شاهدة على عصر “المعلم” الذي لم يمت ذكره طالما بقيت منشآته قائمة.
