في ذكرى تحريرها، سيناء أرض الأنبياء والآيات والتجليات
تحتفل مصر اليوم بـعيد تحرير سيناء وهو يوم عزيز في قلوب المصريين، حيث، وبهذه المناسبة نستعرض معكم آيات قرآنية وأحداث شهدتها سيناء مع الأنبياء، فأبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام شق طريقه هو وزوجته السيدة سارة إلى مصر قادما من بلاد الرافدين متجها إلى أرض كنعان بفلسطين، متخذا سيناء طريقًا حيث أقام مدة من الزمن في مصر وعاد ثانية إلى فلسطين، عبر سيناء ومعه زوجتيه سارة وهاجر "أم إسماعيل" الأميرة المصرية الأسيرة من قبيلة أم العرب بشمال سيناء والتي أهداها إليهما فرعون مصر.
ونبي الله يعقوب وسيدنا يوسف عليهما السلام وطئا أرضها وكذلك إخوته أسباط بنى إسرائيل، ويقال أن سيدنا محمد رآها ليلة أسري به وخلال السطور التالية نستعرض معكم آيات قرآنية وأحداث شهدتها سيناء مع الأنبياء.

1ـ أرض شهود الوحي الإلهي وحوار الله مع نبيه موسى عليه السلام:
يحكي القرآن الكريم أن الله كلم سيدنا موسى عليه السلام على هذه الأرض ففيها "جبل الطور" الذي شهد الوحي الإلهي، وأول حوار دار بين الله تعالى ونبيه موسى عليه السلام قال تعالى: (وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا (164)) (النساء).
وهي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ قال تعالى:(فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(30))(القصص).والمشهور عند أكثر العلماء أن الله سبحانه وتعالى ناجى موسى عليه السلام عند جبل الطور المعروف بسيناء.
2ـ أرض مقدسة مباركة: فقد وصفها الله بالبقعة المباركة فقال تعالى:(فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ).
وفى موضع آخر يصفها رب العزة جل وعلا بالوادي المقدس أي الذى تقدس يقول الله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى(12))(طه).
3ـ شهدت نزول الألواح على سيدنا موسى عليه السلام: قال تعالى:( وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ (142) وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (143) قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ (144) وَكَتَبۡنَا لَهُۥ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡعِظَةٗ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ فَخُذۡهَا بِقُوَّةٖ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ يَأۡخُذُواْ بِأَحۡسَنِهَاۚ سَأُوْرِيكُمۡ دَارَ ٱلۡفَٰسِقِينَ (145)) (الأعراف)
4ـ شهدت العهود والمواثيق التي أخذها الله على بني إسرائيل:
شهد جبل الطور إعطاء العهد والميثاق على بني إسرائيل، وفيه رفع الله جبل الطور فوق رؤوسهم فسجدوا لله تعالى رعبا وهم ينظرون إلى الجبل المرفوع فوقهم كأنه ظلة، يقول الله تعالى يصف ذلك الحدث قال تعالى: (وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(171)) (الأعراف)
5ـ نزول الوصايا العشر على موسى عليه السلام:
على أرض سيناء تلقى موسى علية السلام الوصايا العشر من ربه سبحانه وتعالى، قال تعالى: }ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ (154) وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ (155) أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ (156) أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ (157)) (الأنعام).
6ـ قسم الله تعالى:
أقسم الله تعالى بها في القرآن الكريم، والله تعالى لا يقسم إلا بالعظيم، لأن العظيم لا يقسم إلا بالعظيم فهذه الأماكن لها من المكانة العظيمة عند الله تعالى إذ يقول: (وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ (3)) (التين) وطور سنين هو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام وهو جبل الطور في سيناء.

7ـ سيناء أرض الخير والنماء:
جعل لله تعالى فيها سرا وبركة اقتصادية يمكن أن نلمحها من قوله تعالى: (وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلۡخَلۡقِ غَٰفِلِينَ (17) وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ (18) فَأَنشَأۡنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ لَّكُمۡ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٞ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ (19)) (المؤمنون).
فهنا يتحدث الله تعالى عن خلق السماوات السبع والبشر وإنزال الماء من السماء وجنات النخيل والأعناب، وبعدها يقول تعالى: "وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين". أي جعل شجرة الزيتون التي تنبت في جبل الطور في الوادي المقدس من نعم الله تعالى على الخلق شأن النعم التي سبقتها في الآيات وجعل نعمة هذه الشجرة مستمرة متجددة شأن المطر والجنات والبساتين والسماوات السبع.
8ـ تفجرت فيها عيون الماء ونزول المن والسلوى:
في أرض سيناء ضرب موسى الأحجار لتنفجر منها ينابيع المياه (عيون موسى) الإحدى عشر بعدد أسباط بنى إسرائيل، حيث عرف كل قوم مشربه، وهي موجودة حتى الآن تشهد بمعجزة الخالق عز وجل. قال تعالى: (وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ (160)) ( الأعراف)
وعلى أرض سيناء أنزل الله على موسى وقومه من بنى إسرائيل المن والسلوى ولكن تجبر بنو إسرائيل وعصوا موسى فغضب الله عليهم وكتب عليهم التيه بين الجبال وفى أودية سيناء أربعين عاما جزاء ما اقترفوه كفرا وعصيانا، وكتب الله عليهم المذلة والمسكنة كما في قوله عز وجل:(قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين(26)) (المائدة)

