رئيس التحرير
عصام كامل

جواسيس إيران يخترقون العمق الإسرائيلي.. تسريب أسرار القبة الحديدية وسلاح الجو بالصوت والصورة.. وسلطات الاحتلال تخصص جناحا بسجن الدامون لتزايد قضايا التجسس

تزايد عدد العملاء
تزايد عدد العملاء الإسرائيليين لصالح إيران
18 حجم الخط

مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، سقطت العديد من شبكات التجسس التي جندها الموساد في طهران، بصورة بدا معه المشهد وكأنه انتصار إسرائيلي استخباراتي كاسح؛ لكن على الجانب اللآخر، كشفت الأحداث نجاح الاستخبارات الإيرانية في تجنيد عسكريين إسرائيليون نقلوا إليها معلومات أمنية حساسة تتعلق بمنظومات دفاعية ومواقع عسكرية إسرائيلية استراتيجية.

وفي هذا السياق، أفادت "القناة 12" الإسرائيلية، صباح اليوم الإثنين، باعتقال شخصين إسرائيليين للاشتباه بتورطهما في أعمال تجسس لصالح إيران، وسط مؤشرات متزايدة على اتساع نشاط الاستخبارات الإيرانية داخل إسرائيل.

وجاء إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن اعتقال الجاسوسين الإسرائيليين بعد شهر كامل من القبض على جندي احتياط في سلاح الجو الإسرائيلي للاشتباه بتجسسه لصالح إيران، مشيرة إلى أنه يخدم ضمن منظومة "القبة الحديدية"، وأن موقعه أتاح له الاطلاع على معلومات أمنية حساسة، يشتبه في أنه نقل جزءا منها إلى جهات إيرانية هاة مدى عدة أشهر.

اعترف وزير الطاقة الإسرائيلي الأسبق جونين سيجيف بالتجسس لصالح إيران
اعترف وزير الطاقة الإسرائيلي الأسبق جونين سيجيف بالتجسس لصالح إيران

وفي بيان مشترك، قالت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام "الشاباك": إن الجندي يدعى راز كوهين، ويبلغ من العمر 26 عاما، وجرى توقيفه بعد عملية مشتركة للاشتباه بارتكابه "جرائم أمنية" تتعلق بالتواصل مع عناصر استخباراتية إيرانية.

وأضاف البيان أن كوهين تلقى توجيهات لتنفيذ مهام أمنية متنوعة، شملت نقل معلومات حساسة حصل عليها خلال خدمته، مؤكدا أن التحقيق أظهر تلقيه مقابلا ماليا لقاء ذلك.

الجاسوس كوهين يسرب آلية عمل القبة الحديدية

بحسب جريدة "ذا تايمز أوف إسرائيل"، قام كوهين بتسريب معلومات أمنية حساسة إلى إيران خلال شهر ديسمبر 2025، بما في ذلك تفاصيل حول آلية عمل القبة الحديدية، ومواقع قواعد سلاح الجو الإسرائيلي، ومواقع بطاريات القبة الحديدية.

وأضافت: تلقى كوهين ألف دولار أمريكي من العملات المشفرة مقابل المعلومات التي نقلها إلى مشغله، قبل أن يقطع الاتصال به في فبراير من هذا العام.

وبحسب لائحة الاتهام، أدى كوهين خدمته العسكرية الإلزامية بين عامي 2016 و2022 في منظومة الدفاع الجوي التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، وعمل فني قيادة وتحكم، ومشغل قاذفات في نظام القبة الحديدية؛ وأبلغ الاستخبارات الإيرانية بآلية استبدال الخراطيش وتجهيز قاذفة الصواريخ، وآلية توزيع العمل داخل منظومة القبة الحديدية، وأدوار الفنيين المختلفين في تلك المنظومة.

27 صورة ومقطع فيديو لمنظومة القبة الحديدية

وأشارت الجريدة إلى أن كوهين شرح لطهران أيضا كيفية بناء بطارية القبة الحديدية، ومكوناتها، ومواقع إطلاق تقع في محيط منظومة القبة الحديدية، وتفاصيل حول تسليح المنظومة وكيفية تسليح البطارية؛ كما أرسل إلى مشغله 27 صورة ومقطع فيديو لمنظومة القبة الحديدية عبر تطبيق تيليجرام، تظهر عمليات إطلاق النار ومعدلاتها، ووجود منصة إطلاق احتياطية، وإجراءات تسليحها.

وقدم الجاسوس كوهين –أيضا- تفاصيل مواقع سبع قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي كان قد خدم فيها سابقا ضمن منظومة القبة الحديدية، بالإضافة إلى موقع بطاريتين من القبة الحديدية، إحداهما في قاعدة حتسريم الجوية التي تقع في بئر السبع والأخرى في قاعدة بالماتشيم التابعة لسلاج الجو الإسرائيلي والواقعة على ساحل البحر المتوسط وتعمل كميناء فضائي رئيسي لإطلاق الأقمار الصناعية وصواريخ "حيتس" الاعتراضية،  وتحتوي على أكبر مركز لتشغيل وتطوير المسيرات الإسرائيلية.

كما زود كوهين العميل ببيانات شخصية ومعلومات اتصال لمواطنين إسرائيليين آخرين، من بينهم حارس أمن في مقر إقامة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وقريب له يعمل طيارا في سلاح الجو، وغيرهم.

لم تكن قضية الجاسوس كوهين هي الوحيدة، حيث كما ألقت القوات الإسرائيلية القبض على أربعة جنود إسرائيليين آخرين للاشتباه بأنهم عملوا معا كمجموعة وتجسسوا لصالح إيران حتى أثناء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير 2026.

التجسس على قاعدة سلاح الجو في عوفدا 

في قضية أخرى، القت سلطات الاحتلال القبض على مجند إسرائيلي لاتهامه بتصوير مناطق عسكرية إسرائيلية لصالح الاستخبارات الإيرانية؛ من بينها صور من داخل قاعدة سلاح الجو في عوفدا التي كان يعمل فيها، بالإضافة إلى مقاطع فيديو للطريق المؤدي إلى القاعدة. 

ووفق لائحة الاتهامات، قام المجند الإسرائيلي بتصوير بنى تحتية حساسة، بما في ذلك مواقع أمنية ومنازل سكنية، مع تلقي تعليمات تنفيذية مفصلة تهدف إلى تمويه نشاطه.

وتابعت: في مرحلة سابقى، جرى التحقيق مع المجند الإسرائيلي للاشتباه في عمله لصالح إيران، لكنه بالرغم من ذلك واصل علاقته بالاستخبارات الإيرانية، ونفذ مهاما إضافية مقابل المال.

جناج بسجن الدامون لجواسيس إيران  

وتقول جريدة "ذا تايمز أوف إسرائيل": يواصل عملاء الاستخبارات الإيرانية جهودهم لتجنيد واستخدام إسرائيليين في مهام أمنية وتجسسية وإرهابية داخل إسرائيل، بما في ذلك خلال الحرب الحالية. وهؤلاء العملاء يحاولون أيضا تجنيد إسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وخلال العامين الماضيين، وجهت اتهامات بالتجسس لصالح إيران إلى عشرات الإسرائيليين؛ وفي كثير من الحالات، جند عملاء إيرانيون إسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديدا عبر تطبيق تيليجرام، وفق الجريدة الإسرائيلية.

وتتابع: دفع تزايد أعداد العملاء الإيرانيين إسرائيل إلى تخصيص جناح في سجن الدامون، والي طالما عرف بمقبرة الأحياء للفلسطينيين، للإسرائيليين المتهمين بالتجسس صالح إيران.

وزير الطاقة الإسرائيلي الأسبق جاسوس إيراني

يعد تجنيد وزير الطاقة الإسرائيلي الأسبق جونين سيجيف أحد أنجح عمليات التجنيد الإيرانية في إسرائيل، حيث كان مسؤولا عن مفاعل ديمونا.

وبحسب تقارير إعلامية، سيجيف طهران بعملومات شديدة الحساسية في الفترة من 2012 وحتى مايو 2018؛ واعترف وزير الطاقة الإسرائيلي ألأسبق بأنه كان يتجسس لصالح إيران في إطار التماس تقدم به إلى النيابة العامة في إسرائيل لعقد صفقة قانونية، تجنبه الاتهام بـ"الخيانة".

نظام القبة الحديدية المضاد للصواريخ
نظام القبة الحديدية المضاد للصواريخ

وأمد سيجيف إيران بمعلومات عن سوق الطاقة، ومسؤولين في أجهزة سياسية وأمنية، ومواقع أمنية هامة أثناء إقامته في نيجيريا، وذلك من خلال التعاون مع مسؤولين بالسفارة الإيرانية في نيجيريا؛ وكان يستخدم نظام اتصالات سري لإرسال رسائل مشفرة إلى المتعاونين معه من الجانب الإيراني.

وأقام وزير الطاقة الإسرائيلي الأسبق علاقات بين مواطنين إسرائيليين يعملون في مجال الحماية والأمن والعلاقات الخارجية، وضباط مخابرات إيرانية قدمهم للإسرائيليين على أنهم رجال أعمال، ما دقع جريدة "يديعوت أحرونوت" لوصفه بـ"جاسوس جلس يوما ما على طاولة الحكومة الإسرائيلية"، فيما قالت عنه جريدة "معاريف" إنه "الثروة الاستخبارية الأكبر لإيران في إسرائيل".

جاسوس في عمر الـ72 عاما

وخلال حرب الـ12 يوما التي اندلعت بين إسرائيل وإيران في الفترة من 13 وحتى 24 يونيو 2025، كشفت "قناة 14" الإسرائيلية في مطلع يناير 2026 تفاصيل القبض على موتي مامان، البالغ من العمر 72 عاما، بوصفه أول جاسوس إسرائيلي يعمل لصالح إيران خلال تلك الحرب.

وجاء في تقرير القناة الإسرائيلية، أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على الجاسوس، بعد أيام من نهاية حرب يونيو الماضي مع إيران، وأنه ينتمي إلى جماعة "ناطوري كارتا" (حراس المدينة) اليهودية، وهى حركة "حريدية"، ترفض الصهيونية بكل أشكالها، وتعارض وجود دولة إسرائيلية.

جناح خاص في سجن الدامون لعشرات الإسرائيليين المتهمين بالتجسس لصالح إيران
جناح خاص في سجن الدامون لعشرات الإسرائيليين المتهمين بالتجسس لصالح إيران

وبحسب مواد التحقيق، كان، موتي مامان، على اتصال دائم بمسؤولين في الاستخبارات الإيرانية، وتكررت زياراته لطهران، حيث التقى هناك "مشغليه"، واستجاب إلى تكليفات بجمع معلومات بالغة الحساسية عن مؤسسات وقادة إسرائيليين.

جاسوس إسرائيلي يستغل زوجته لتسيرب المعلومات

جاء القبض على موتي مامان بعد شهر واحد من القبض على إسرائيلي يدعى شمعون عازر بتهمة التجسس لصالح إيران في عملية مشتركة للجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك).

وبحسب "هيئة البث" الإسرائيلية، نقل عازر صورا ومقاطع فيديو ومعلومات عن مواقع حساسة داخل إسرائيل إلى جهات استخباراتية إيرانية، في إطار تواصل سري جرى عبر قنوات إلكترونية.

وكشف التحقيق أن المشتبه به استغل زوجته، التي تخدم في قوات الاحتياط، للحصول على معلومات حول قواعد تابعة للجيش الإسرائيلي وسلاح الجو، قبل تمريرها إلى إيران.

  • الفيديو المرفق يلقي الضوء على الصراع الاستخباراتي الخفي بين إسرائيل وإيران، ويكشف إلقاء القبض على الجندي الإسرائيلي راز كوهين، بتهمة التجسس لصالح إيران وتسريب معلومات حساسة حول نظام القبة الحديدية، ما يزيد حجم المخاوف الإسرائيلية من تسريب معلومات استخباراتية حربية.
الجريدة الرسمية