سيرة صمت ونور، الكنيسة الأرثوذكسية تحيي نياحة الأنبا إيساك
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس الأنبا إيساك، تلميذ الأب الكبير الأنبا أبلوس، أحد رهبان برية شيهيت الذين تركوا سيرة روحية عميقة تقوم على الزهد والصمت والانقطاع للعبادة.
قصة الأنبا إيساك
ترهب الأنبا إيساك في برية شيهيت منذ صغره، وتتلمذ للأنبا أبلوس مدة خمس وعشرين سنة، قضاها في جهاد روحي شديد، أذاب فيه جسده بقتل الأهواء النفسية، حتى صار مثالًا في استقامة العزم وهدوء النفس وإتقان فضيلة الصمت، خاصة أثناء الصلوات والقداسات.
وعُرف عنه أنه خلال القداس الإلهي كان يظل واقفًا مكتوف اليدين، حاني الرأس، حتى نهاية الصلاة، ثم يعود إلى قلايته ويغلق بابها عليه، ولا يقابل أحدًا في ذلك اليوم. وعندما سُئل عن سبب امتناعه عن الحديث مع من يطلبون كلامه وقت الصلاة، أجاب: «للكلام وقت، وللصلاة وقت».
وعند اقتراب نياحته، اجتمع حوله الآباء الرهبان لينالوا بركته، وسألوه عن سبب ابتعاده عن الناس، فأجابهم قائلًا: «ما كنت أهرب من الناس بل من الشيطان؛ لأن الإنسان إذا أمسك مصباحًا متقدًا في الهواء ينطفئ، وهكذا نحن إذا ضاء عقلنا من الصلاة والقداس ثم تشاغلنا بالأحاديث، فإن عقلنا يظلم».
وتبقى سيرة الأنبا إيساك شاهدًا على مدرسة روحية فريدة في تاريخ الرهبنة القبطية، تقوم على الصمت، والانضباط، والانقطاع الكامل للعبادة.
