رئيس التحرير
عصام كامل

بقت إيران وعاد حزب الله وظلت حماس، مجلة أمريكية تحدد أسباب الفشل الذريع لمشروع إسرائيل

جندي فى جيش الاحتلال،
جندي فى جيش الاحتلال، فيتو
18 حجم الخط

تناول مقال في مجلة "فورين بوليسى"، اليوم، أسباب الفشل الهيكلي في العقيدة العسكرية للجيش الإسرائيلي، بعد إخفاق الاحتلال في تحقيق الأهداف التي أعلن عنها عقب طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر 2023.

مقال فورين بوليسى يرصد الفشل الهيكلي الإسرائيلي

وقال الأكاديمي الأمريكي مارك لينش، في مقاله المنشور بمجلة "فورين بوليسى"، إن ما سماه التحول الإستراتيجي الطموح ذا الطبيعة العسكرية، والذي تبنته إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، قد وصل إلى مرحلة من "الفشل الهيكلي" بعد أن أخفقت تل أبيب في تحقيق أهدافها.

وأوضح المقال، أن عقيدة "إنهاء التهديدات" لم تفرز سوى مستنقع إقليمي، وعزلة دولية، وعودة لدوامة العنف التي سعى لكسرها، ولكن بتكلفة بشرية ومادية أكثر تدميرا.

نتنياهو، فيتو
نتنياهو، فيتو

وتابع كانب المقال، إن ثمة عوامل عدة أقنعت القادة الإسرائيليين بأن هذا التحول الجذري ممكن التحقيق، ومنها الدعم غير المشروط الذي حظيت به إسرائيل من إدارتي الرئيسين الأمريكيين جو بايدن ودونالد ترامب على مدار أكثر من عامين، مما أعطى انطباعا بـ"الحصانة الكاملة" ضد أي تبعات قانونية أو دولية.

إضافة إلى عامل "النشوة العسكرية" والشعور بالانتصارات التي تحققت على خلفية أحداث لافتة مثل اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وانهيار نظام بشار الأسد في سوريا، وهو ما عزز لدى تل أبيب شعورا زائفا بـ"التفوق التكنولوجي" و"القدرة على حسم الأمور عسكريا" دون كلفة تذكر.

انهيار مشروع السلام العبري تحت هيمنة إسرائيل

وكان الهدف النهائي من ذلك هو تأسيس ما يسمى "السلام العبري" (Pax Hebraica)، وهو نظام إقليمي جديد تهيمن عليه إسرائيل بشكل مطلق، وتُمحى فيه القضية الفلسطينية من الأجندة الدولية، مع دمج الدول العربية في هيكل أمني بشروط إسرائيلية بحتة.

ويؤكد مارك لينش، أن إسرائيل فشلت في فرض إرادتها؛ إذ عاد حزب الله إلى الصعود في لبنان، وفشلت الحرب الجوية الشاملة في إسقاط النظام الإيراني، وبقيت حماس صامدة في قطاع غزة.

وشدد، على أن "مزاعم نتنياهو بالنجاح -بناء على إضعاف قدرات الخصوم- هي في الحقيقة اعتراف بالهزيمة، وعودة إلى العقيدة ذاتها التي كان يأمل في التخلي عنها".

ولفت كاتب المقال، إلى أن أحد أبرز إخفاقات هذه العقيدة هو انهيار مكانة إسرائيل الدبلوماسية لدى جيرانها، فبعد أن كانت تأمل أن يجعلها استعراض القوة "حليفا جذابا" لدول الخليج، تحولت في نظرهم إلى "مصدر تهديد".

وتابع، أن سعي إسرائيل وراء "النصر المطلق" لم يؤد إلا إلى رفع تكاليف إدارة الصراع مستقبلا، إذ باتت تل أبيب الآن مجبرة على العودة إلى الإستراتيجية السابقة "جزّ العشب"، ولكن في ظل ظروف أسوأ بكثير.

وحذر المقال، من أن العواقب طويلة الأمد ستكون وخيمةـ إذ أدت الفظائع في غزة ولبنان إلى "رد فعل عنيف عابر للأجيال" في أوروبا وأمريكا، مما يهدد أهم مصادر الدعم الخارجي لإسرائيل، وبإعطاء الأولوية للبقاء السياسي والتوسع العسكري، قاد نتنياهو بلاده إلى "سلسلة حروب لا نهاية لها ولا جدوى منها"، وهو ما جعل بلاده اليوم أكثر عزلة وضعفا من أي وقت مضى.

وخلص الأكاديمي الأمريكي البارز في مقاله،  إلى أنه رغم كل الدمار الذي ألحقته إسرائيل بأعدائها، فإنها لم تنجح في القضاء على أي منهم، ولا حتى حركة حماس، مما يعني أن العقيدة الأمنية لما بعد 7 أكتوبر 2023 تعتبر "فشلا تاريخيا بكل المقاييس".

 

 

الجريدة الرسمية