رئيس التحرير
عصام كامل

المصري الديمقراطي يضع "حماية المنافسة" تحت مجهر البرلمان، هل تنتهي أسطورة المحتكر الرابح؟

الاحتكار، فيتو
الاحتكار، فيتو
18 حجم الخط

شهدت أروقة اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب اشتباكًا تشريعيًّا مهمًّا حول صياغة قانون "منع الممارسات الاحتكارية"، حيث طالب المهندس إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة ونائب الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بما أسماه "واقعية التشريع". 

وانطلق طرح "منصور" من زاوية تقنية بحتة أدت في النهاية إلى انتزاع موافقة اللجنة على اعتماد "النشر الإلكتروني" كآلية رسمية لضمان الشفافية، في خطوة تهدف لقطع الطريق على الغرف المغلقة وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين.

هل يمتلك الجهاز أدوات الردع؟

لم يكتفِ نائب المصري الديمقراطي الاجتماعي بالشكل الإجرائي، بل نقل النقاش إلى منطقة أعمق تتعلق بمدى جاهزية الهيكل الإداري لجهاز حماية المنافسة لمواجهة الاحتكار الرقمي وسطوة المنصات وأثار "منصور" تساؤلًا جوهريًّا حول قدرة الجهاز على بسط رقابته في ظل كثرة الملفات وتشعبها، مطالبًا ببيان رسمي حول القضايا التي تم فحصها فعليًا للتأكد من تطبيق القانون رقم 159 لسنة 2023، والذي يفترض أن ينهي زمن الاستثناءات والضرائب التفضيلية لجهات الدولة، تحقيقًا لمبدأ "الحياد التنافسي" مع القطاع الخاص.

 

فلسفة العقوبة، عندما تصبح الغرامة "استثمارًا" للمخالف

النقطة الأكثر سخونة في مداخلة المهندس إيهاب منصور كانت التصدي لمطالب خفض الجزاءات المالية؛ إذ اعتبر وكيل لجنة القوى العاملة أن جوهر الأزمة يكمن في جدوى المخالفة، وطرح رؤية تحليلية مفادها أن عدم ربط الغرامة بـ "إيرادات" الكيانات المحتكرة قد يشجعها على الاستمرار، قائلًا: ماذا لو كانت أرباح الاحتكار تفوق قيمة الجزاءات؟

هذه المقاربة تضع المشرع أمام مسؤولية تحويل العقوبة من مجرد "رسوم إدارية" إلى أداة ردع حقيقية تحمي السوق من تشوهات الاحتكار، وتضمن في الوقت ذاته بيئة آمنة للمستثمر الجاد.

 

معايير الشفافية في التشريعات الجديدة

وتعد موافقة اللجنة على مقترح النشر الإلكتروني المقدم من النائب إيهاب منصور استجابة لضغوط برلمانية متزايدة لرقمنة المنظومة التشريعية. ويرى خبراء أن هذه الآلية تقلص من "المساحات الرمادية" في تطبيق القانون، وتسمح للمجتمع المدني والشركات الناشئة بمراقبة القرارات الخاصة بالاندماجات والاستحواذات التي قد تؤثر على خارطة المنافسة في السوق المصري.

يأتي إصرار الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي على تفعيل قانون إلغاء الإعفاءات لجهات الدولة في سياق "وثيقة ملكية الدولة". فالرهان الحالي لا يتوقف عند تخارج الدولة من بعض القطاعات، بل في ضمان أن هذا التخارج سيخلق سوقًا حرًا لا يمنح ميزات تفضيلية لطرف على حساب آخر، وهو ما يعتبره الحزب الضمانة الوحيدة لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.

يمثل التحول من "الغرامات الثابتة" إلى "الجزاءات المرتبطة بالإيراد" تحولًا جذريًّا في فلسفة القوانين الاقتصادية المصرية. هذا التوجه، الذي يتبناه عدد من نواب المعارضة، يهدف إلى محاكاة النظم العالمية في حماية المنافسة (مثل قوانين الاتحاد الأوروبي)، حيث يتم احتساب المخالفة كنسبة من حجم الأعمال لضمان أن تكون العقوبة متناسبة مع حجم الضرر الواقع على السوق والمستهلك.

الجريدة الرسمية