مصر.. خزائن الأرض
لا أعرف إن كنت على صواب أو على خطأ في قناعتي أن مصر خسارة فينا! أرى أنها أكبر وأعظم من شعبها.. لا نعاملها المعاملة التي تستحقها والتي تليق بها.. قد يكون من بيننا من يعطيها حقها ولكن أكثرنا يهملها ولا يعطيها حقها.
مش معقول بلد يقول الله سبحانه وتعالى على لسان سيدنا يوسف عليه السلام أنها خزائن الأرض ولا تستطيع أن تستخرج الكنوز التي وهبها لها الخالق سبحانه وتعالى، حتى استحقت الوصف القرآني إنها خزائن الأرض، وتضطر للاستدانة حتى تمضي في طريق التنمية.
صحيح الاستدانة أسلوب اقتصادي للتنمية تتبعه كل دول العالم، بل العجيب أن أغنى دول الدول وأكثرها تقدما هي من تتصدر قائمة أعلى الدول استدانة! وبضغطة بسيطة على جوجل ستجد أن أمريكا والصين وبريطانيا وفرنسا واليابان وألمانيا يتصدرون القائمة. ولكنها دول ذات اقتصاديات قوية تستطيع أن تسدد مديونياتها دون إرهاق لميزانياتها أو دون أن تتأثر معدلات التنمية فيها أو دون أن تضطر إلى الاستدانة لسداد أقساط الدين.
كيف نعجز كشعب وحكومة عن أن نستخرج من أرض مصر خزائن الدنيا التي ذكرت في القرآن الكريم؟ ذلك سؤال يجب أن نطرحه على بساط البحث.. حاجة من اثنين لا ثالث لهما، إما أن بها خزائن الأرض فعلا كما ورد في كتاب الله وعجزت الحكومات المتتابعة عن استخراجها، أو أنها ليست كذلك! وحاشا لله أن يتضمن كتابه كلمة واحدة خطأ أو ليست في محلها. إذن العيب فينا وفي حكوماتنا.
ماذا تنتظر من شعب معظمه عكس الآية فجعل ليله معاشا ونهاره لباسا متحديا الله نفسه والعياذ بالله.
ضاربا عرض الحائط بكل ما ورد على لسان رسول الله صل الله عليه وسلم من أحاديث شريفة تحث على التبكير في كسب الرزق.
من منا لم يدهشه عندما سافر إلى أمريكا وأوروبا واليابان أنهم يطبقون كلام الله ورسوله دون أن يعرفوا شيئا عن “وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا” أو (بارك الله فى البكور). كنت في غاية الدهشة عندما زرت أمريكا منذ 36 عاما فى دورة تدريبية وبعد تناول العشاء اقترحت على صديقى الدكتور فاروق عزت نائب رئيس جامعة المنصورة (عليه رحمة الله)، وكان لي حظ أن أزامله في هذه الدورة التدربية أن نتمشى قليلا.
صدمت وأنا أرى نوافذ البيوت مظلمة الساعة 9 مساء (كانت أول مرة أزور أمريكا) فقال لي (بحكم أنه درس في الخارج وحصل على الدكتوراة من لندن) إن الناس اتعشت ونامت لأنهم يستيقظون الفجر لممارسة الرياضة ثم الذهاب لأعمالهم في الصباح الباكر!
أما نحن فنظل مستيقظين للفجر على المقاهي، ثم نذهب لننام حتى دون صلاة الفجر، فأجدع مسجد لا تجد في صلاة الفجر فيه سوى صف واحد ميجيش 1% ممن كانوا سهرانين في الكافية المجاور له!! ومش عاوزنا نمد إيدينا للي يسوى وإللي مايسواش!
الرئيس السيسي كان له تجربة في بداية حكمه عندما حدد موعد حلف اليمين للحكومة الجديدة الساعة 7 صباحا، حتى أطلق عليها حكومة الساعة 7 الصبح، وأمر أن يبدأ العمل في دواوين الحكومة الساعة 7 صباحا بدلا من 8 صباحا! وما هي إلا عدة أيام وعادت ريما لعادتها القديمة.
ناهيك عن البهوات أصحاب الورش والمحال التجارية فالعمل عندهم يبدأ من 11 صباحا على أقل تقدير.
الحكومة حددت الساعة التاسعة لغلق المقاهي وأتحدى -وأكرر أتحدى- لو نجحت في استمرارية ذلك.
ممكن واحد يقول يعني عدم الصحيان بدري هو اللى منع الشعب المصري من اكتشاف خزائن الدنيا؟
والإجابة نعم.. لأنه دليل على التسيب الذي يحكم حياتنا.
أتمنى أن تقوم الحكومة بتحويل المجتمع إلى معسكر كبير مثل الصين، حيث النوم بميعاد والاستيقاظ بميعاد، وتقدس الوقت وتحدد وقتا معينا لإنجاز كل عمل صغير أم كبير (وبالذات الأحكام القضائية) وتحاسب المقصر حساب الملكين، حتى تخلق مناخا من الانضباط فيشيع أثره على المجتمع ككل. وقتها سننجح فى اكتشاف خزائن الأرض.
