رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى الرحيل، مصطفى أمين عملاق الصحافة الذي عاش بالقلم ورحل به

الكاتب مصطفى أمين
الكاتب مصطفى أمين
18 حجم الخط

مصطفى أمين ، عملاق الصحافة وأستاذ أجيال صحفية عديدة، أسس دار أخبار اليوم، وعددا كبيرا من الإصدارات الصحفية، منها: الجيل، والاثنين، وآخر لحظة، وآخر ساعة، والأخبار. مسيرته الصحفية استمرت أكثر من ستين عاما، رحل في مثل هذا اليوم 13 أبريل عام 1997.

ولد مصطفى أمين وتوأمه علي أمين عام 1914 وتربى في بيت الأمة حيث كان خال والدته هو الزعيم سعد زغلول، تلقى تعليمه بالمدارس المصرية، وسافر إلى الولايات المتحدة لدراسة العلوم السياسية بجامعة جورج تاون في مواد لها علاقة بالصحافة حيث رفض أهله دراسته للصحافة بينما درس توأمه علي أمين الهندسة.

 

أول خبر يكتبه 

عن أول خبر صحفي كتبه قال مصطفى أمين: عملت في بداية حياتي مخبرا صحفيا هوايته جمع الأخبار، وكان أول خبر كتبته من أمريكا حيث كنت أدرس هناك أن ملك إنجلترا يحب سيدة مطلقة تدعى مسسز سمبسون أرسلته للتابعي في آخر ساعة؛ لكن التابعي كلم رئيس الوزراء وقتئذ فقال له لا تزعل ملك بريطانيا لأنه هو الذي وقع معاهدة 36، لكن التابعي نزل الخبر وثبت صحته بعد ذلك. 

أسس مع توأمه أخبار اليوم 

بدأ حياته صحفيا في مجلة الرغائب، ثم الكوكب والجهاد، إلى روز اليوسف عام 1930 واشترك مع محمد التابعي في إصدار مجلة آخر ساعة 1934 وتولى فيها منصب نائب رئيس التحرير، ثم مندوبا لجريدة المصري في أوروبا، ثم رئاسة تحرير آخر ساعة إلى أن اشتراها عام 1946.. أسس مع شقيقه وتوأمه علي أمين دار أخبار اليوم عام 1944 وأسس مجلتي آخر لحظة والجيل عام 1951 ثم جريدة الأخبار اليومية.

عمل الصحفي تضحية وليس رفاهية 

تأثر مصطفى أمين فى حياته الصحفية بالأديب عباس محمود العقاد لاحتفاظه بكرامته، كما تأثر بمحمد التابعي وعبد  القادر حمزة وتوفيق دياب وفكري أباظة، حيث تأثر بهم في الكتابة السياسية فيقول: اننى لا أعتبر عملي الصحفي رفاهية، وإنما أعتبره تضحية، إنني أضع رأسي على كفي لإيماني ببلادي وليس لخدمة حاكم، إنني لا أريد شيئا سوى أن أرضي ضميري ولا أستطيع أن أهاجم بالأمر أو أؤيد بالأمر.

الكاتب مصطفى أمين 
الكاتب مصطفى أمين 

يتحدث أستاذ الأجيال مصطفى أمين: قديما قالوا إن عمر الإنسان يحسب بالأيام السعيدة التي عاشها، بهذا أكون قد عشت كل يوم من أيام حياتي الصحفية التي بدأتها في طفولتي، فإن كل كلمة كتبتها أسعدتني.. حتى لو كلفتني حريتي وحياتي بعد ذلك، ولا أتصور أن أعيش يوما في حياتي بغير قلم، فلقد كان دائما هذا القلم صديقي وحبيبي، أعطيته وأعطاني، وعشقته وأخلص لي.. وعندما أموت أرجو أن يضعوه بجواري في قبري فلقد أحتاج إليه إذا كتبت تحقيقا صحفيا عن يوم القيامة، عشت صراع الشعوب المستعبدة وهي تحطم قيودها، رأيت بلدي تتحول من مستعمرة إلى دولة مستقلة.

مصطفى وعلى أمين 
مصطفى وعلى أمين 

وأضاف مصطفى أمين:عشت ورأيت فلاحا مصريا يجلس على مقعد رئاسة الجمهورية، وعاملا مصريا يصبح وزيرا، وامرأة مصرية تجلس في كرسي الوزارة، وسمعت أم كلثوم وهي تغني، ورأيت نجيب الريحاني وهو يمثل، وجلست مع محمد عبد الوهاب وهو يلحن، وحضرت أمير الشعراء أحمد شوقي وهو ينظم شعره، وشاركت في صنع صحافة عظيمة في بلادي.. إن عمري قصة مصر التي عشتها.

تأييده للثورة ثم اعتقاله 

أيد مصطفى أمين ثورة يوليو، وكتب عام 1950 مقالا في أخبار اليوم بعنوان “مصر تبحث عن قائد” وعندما قامت الثورة طلب عبد الناصر منه أن يكتب عن الحزب الواحد أي هيئة التحرير، ووصل الصدام ذروته فتم إلقاء القبض على مصطفى أمين وحوكم بتهمة التجسس وحكم عليه بالسجن 25 سنة وفشلت كل المحاولات من ملوك ورؤساء وفنانون للإفراج عنه دون جدوى، 

وبعد حرب أكتوبر عام 1974 أمر أنور السادات بالإفراج عن مصطفى أمين إفراجا صحيا بعد ثماني سنوات ونصف قضاها في السجن، ثم كتب مصطفى أمين مقالا يقول فيه: “ إني أضع رأسي على كفي لإيماني ببلدي وليس لخدمة الحاكم”، فكان الرد منعه من الكتابة وتوقف مقاله اليومي "فكرة" وتم حذف عبارة "أسسها مصطفى وعلي أمين" من صدارة أخبار اليوم، فرد مصطفى أمين أن هرم الجيزة ليس مكتوبا عليه أسسه خوفو.

مصطفى وعلى امين مع ام كلثوم والشناوى وعبد الوهاب 
مصطفى وعلى امين مع ام كلثوم والشناوى وعبد الوهاب 

 

الكاتب لا يعيش راكعا ويموت واقفا 

في اليوم التالي للرحيل نعى الكاتب أنيس منصور الراحل مصطفى أمين في عموده مواقف بجريدة الأهرام يقول: ضحك علينا مصطفى أمين وعلي أمين، فقد كانا يقولان لنا إن الكاتب يجب أن يموت واقفا، لا أن يعيش راكعا، ولكن "علي" مات منبطحًا على الأرض يكتب، ومصطفى مات جالسا يكتب، أدمن مصطفى الحاضر وأدمن شقيقه المستقبل، كان  "مصطفى" على استعداد أن يضحي بك من أجل خبر، وكان علي أمين على استعداد أن يضحي بالخبر من أجلك، ولهذا فهما متكاملان.

رحل محمولا على الأعناق 

وأضاف منصور: عاش مصطفى أمين ليرى أصغر تلاميذه رؤساء للمؤسسات الصحفية، وهكذا اكتملت الدائرة، فمصطفى أمين دخل "أخبار اليوم" محمولا على الأعناق، وخرج منها محمولا على الأعناق، دخلها والدموع في عينيه في زفة الملايين الذين عرفوه في مجلتي "الاثنين" و"روز اليوسف"، وخرج منها والدموع في عيوننا جميعا أسفًا على عميد الصحافة الحديثة.  

الجريدة الرسمية