علي أمين، حكاية صحفي مجهول أثار ذهول مصطفى النحاس وهذه قصة "ليلى" التي كتبها وغنى لها عبد الوهاب
الكاتب على أمين، عملاق لقب بمهندس الصحافة المصرية، ولد في بيت الأمة، وهو توأم الكاتب الصحفي مصطفى أمين، جاء إلى الدنيا قبل توأمه بخمس دقائق، وسبقه في الرحيل بواحد وعشرين عامًا، واليوم تمر الذكرى الخمسون لرحيله، حيث توفى في مثل هذا اليوم 28 مارس 1976 درس علي أمين الهندسة، ودرس مصطفى أمين الصحافة، واجتمع الاثنان على عشق الصحافة وأصبحا من عمالقة الصحافة.
يقول الكاتب علي أمين في مذكراته: قررت أن أحصل على بكالوريوس الهندسة وأسلمه لأسرتي التي رفضت اتجاهي إلى الكتابة، ثم اشتغل بالصحافة، وكنت أزور وأنا في لندن كل دور الصحف وأرسل إلى شقيقي مصطفى وصفًا مفصلًا لإدارتها وماكيناتها والمعدات الحديثة في دور الصحف هناك حتى كونت فكرة كاملة عن تأسيس الصحف".
دراسة الهندسة كانت البداية
ولد الكاتب علي أمين في بيت الأمة، حيث كان سعد زغلول خال رتيبة والدة علي ومصطفى أمين، درس الهندسة بجامعة شيفيلد البريطانية بعد رفض عائلته دراسته للصحافة، ليقرر دراسة الهندسة واستخدامها في تطوير الصحافة، وخدمتها، عمل وهو طالب في الجامعة مراسلا لروز اليوسف من لندن باسم مجهول، وكانت أول سبق صحفي لـه نشر نصوص معاهدة 1936 التي عرضها المندوب السامي في إنجلترا، ويومها أرسل رئيس الوزراء مصطفى النحاس يستفسر عن اسم الصحفي المجهول الذي توصل إلى نصوص المعاهدة وكانت تنشر بتوقيع "السندباد البحري" وكان شقيقه مصطفى أمين ينشر بتوقيع "مصمص" حتى لا تعلم العائلة بعملهما بالصحافة.

أسس علي أمين مع توأمه مصطفى أمين دار أخبار اليوم، ولعب علي أمين دورًا في تطوير السياسة التحريرية لدار أخبار اليوم ليكون أول من أدخل الإعلانات التجارية في الصحافة بمجلة آخر ساعة، كما أدخل القصة الإنسانية للصحافة وأعطى لها موقع الصدارة في الصفحة الأولى، وكانت أول قصة كتبها هي قصة ليلى عباس المريضة بالسرطان التي قال الأطباء إنها ستموت بعد شهور، ساند قضيتها وتفاعل معها القراء وطلب أحدهم الزواج منها وتكفلت أخبار اليوم بمصاريف الزواج وغنى لها عبد الوهاب.
أول صحفي عربي ينقل باب البخت
يرجع إلى الكاتب علي أمين الفضل في تحديد يوم للاحتفال بالأم بعد أن طالب بتخصيص يوم للأم حين اشتكت له إحدى الأمهات جحود ابنها واجتهد حتى وافق الرئيس عبد الناصر على اعتبار يوم 21 مارس عيدًا للأم، وقال عنه تلميذه أحمد رجب: "علي أمين هو أول صحفي عربي ينقل باب البخت من الصحافة الأجنبية إلى العربية، وكانت وجهة نظره أن القارئ يجب أن يتفاءل كل صباح وأن يتوجه إلى عمله وابتسامة على شفتيه، وقال عنه رفيق مشواره جلال الدين الحمامصي: الصحافة هي نبض علي أمين ووجوده ومستقبله ومتعته ولذته وهواه الذي يتنفسه، فهو معجون بالمادة الصحفية.
ثلاثة أيام آخر مقال في الأخبار
مرض الكاتب الصحفي علي أمين في أيامه الأخيرة مرضًا شديدًا إلا أنه كان يقهر المرض بالمسكنات ليكتب حتى آخر يوم في حياته مقاله اليومي في جريدة الأخبار “فكرة”، وفي أواخر مقالاته كتب كأنه يودع القارئ يقول: "الذي يحبني لا يبكي عليَّ فكل ابتسامة على شفاه هي قبلة على جبيني" وكان آخر مقال يكتبه قبل الرحيل.
وهو على سرير المرض بمستشفى العجوزة يقول: "بيني وبين المرض حرب شعواء، فلا أنا أستسلم أو أرفع الراية البيضاء، ولا هو يتركني أعمل كما أريد أن أعمل وأعيش كما أريد أن أعيش، فمعاركنا معًا لا تنتهي، مرة أغلبه وأقاومه وأتحداه، ومرات يغلبني وأحني رأسي أمام طغيانه وجبروته وقسوته، ليفارق علي أمين الحياة في مثل هذا اليوم 28 مارس عام 1976، وتخرج جماهير الصحفيين خلفه لوداعه أستاذًا ومعلمًا.
مصطفى يرثي توأمه
في جريدة الأخبار وبعد رحيل الكاتب الصحفي علي أمين كتب توأمه الكاتب الصحفي مصطفى أمين مقالًا يرثي فيه توأمه الغالي عليه فكتب يقول: “كان من المفروض أن أموت بعد علي أمين بخمس دقائق، فقد وُلدت بعده بخمس دقائق، ولكنَّ الله شاء أن أعيش وأرى أمة تودع كاتبًا بلا سلطان وبلا منصب وبلا نفوذ لا يستطيع أن يضر أو ينفع، لكنَّ مصر الوفية دائمًًا، الكريمة دائمًا تحب كل من يحبها، وتكرم من يكرمها وترفع من شارك بجهد متواضع في رفع لوائها، وإذا كان أخي قد مات فلن يموت من يعيش في قلب شعب”.
