خبير: غياب مشروع "الجيش العربي الموحد" أتاح الفرصة للتوسع الإسرائيلي والتدخلات الدولية
حرب إيران، قال نبيل نجم الدين، أستاذ العلاقات الدولية والخبير الاستراتيجي: إن غياب مشروع "الجيش العربي الموحد"، الذي طُرح عام 2015 بدعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي، جعل المنطقة العربية تعيش لسنوات طويلة في موقع "المفعول به"، وهو ما أتاح المجال أمام التوسع الإسرائيلي والتدخلات الدولية دون وجود قوة ردع حقيقية.
تساؤلات حول موازين القوى المفقودة
وتساءل نجم الدين عن شكل موازين القوى في المنطقة لو كانت تلك المبادرة قد نُفذت قبل أكثر من عقد، مؤكدًا أن وجود قوة عربية مشتركة كان سيخلق توازن ردع فعالا، ويحد من تمادي سياسات بنيامين نتنياهو، كما كان سيفرض قواعد اشتباك مختلفة تُجبر جميع الأطراف، بما فيها إيران، على احترام التوازنات الإقليمية.
نحو تقليص النفوذ العسكري الأجنبي
وأوضح نجم الدين أن امتلاك قوة عربية مشتركة كان سيمثل خطوة استراتيجية نحو تقليص الوجود العسكري لـ الولايات المتحدة في المنطقة، مشيرًا إلى أن الاستقلال الأمني يُعد المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقلال السياسي والاقتصادي.
نظام عالمي جديد تحكمه القوة
وقال: إن العالم يشهد حاليًا مرحلة انتقالية نحو نظام عالمي جديد، بدأت ملامحه منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، حيث تراجعت القوانين الدولية لصالح منطق القوة، وأصبحت العلاقات الدولية تُدار وفق موازين النفوذ.
"السبت الأسود" وسيناريوهات الصراع العالمي
وأضاف أن ما يحدث منذ ما وصفه بـ"السبت الأسود 28 فبراير" ليس وليد الصدفة، بل يأتي ضمن سيناريو معقد تديره قوى خفية، بدأ من الحرب في أوكرانيا وامتد إلى تصاعد التوترات في إيران، في إطار إعادة تشكيل خريطة النفوذ العالمي.
اقتصاد الحروب ودورات الانتعاش القسري
وأوضح نجم الدين، خلال حديثه ببرنامج “كل الكلام” تقديم عمرو حافظ بقناة “الشمس”، أن الاقتصاد العالمي يمر بدورات انكماش دورية، يتم كسرها عبر إشعال الصراعات الكبرى لإعادة تنشيط الأسواق، مستشهدًا بارتفاع أسعار النفط من 69 دولارًا إلى 111 دولارًا، قبل أن تستقر مؤخرًا عند حدود 95 دولارًا.
إعادة الإعمار كوجه آخر للصراعات
وقال: إن تدمير مناطق مثل غزة وجنوب لبنان لا يقتصر على كونه نتيجة مباشرة للحروب، بل يفتح المجال أمام ضخ مليارات الدولارات في مشروعات إعادة الإعمار، ما يحقق مكاسب ضخمة لجهات اقتصادية دولية.
دعوة للتحول من التأثر إلى الفعل
واختتم أستاذ العلاقات الدولية مؤكدًا أن الفرصة لا تزال قائمة أمام الدول العربية للانتقال من موقع المتأثر إلى الفاعل، من خلال إحياء العمل العربي المشترك، والتحرر من التبعية الاقتصادية والأمنية التي أثبتت التجارب أنها تستنزف الموارد دون أن توفر الحماية الحقيقية.




