رئيس التحرير
عصام كامل

محمد عبد الجليل يكتب: بين أجراس الكنائس والعيون الساهرة كيف رسم وزير الداخلية لوحة التلاحم الوطني في عيد القيامة؟

محمد عبدالجليل، فيتو
محمد عبدالجليل، فيتو
18 حجم الخط

بينما تدق أجراس الكنائس احتفالا بعيد القيامة 2026، خرجت من أروقة وزارة الداخلية برقيات تحمل طابعًا خاصًا، وجهها الوزير محمود توفيق ليس فقط للقيادات الكنسية، بل ولكل جندى وضابط في مأموريات حفظ السلام وفي كل شبر من أرض مصر.

أبرز ملامح الرسائل

لم تكن برقيات التهنئة التي وجهها وزير الداخلية، لقداسة البابا تواضروس الثاني ورؤساء الطوائف المسيحية بمناسبة عيد القيامة مجرد إجراء برتوكولي معتاد، بل حملت في طياتها "رسائل استراتيجية" تعكس فلسفة الأمن المصري في ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية.

لغة "الثوابت" لا "المناسبات"
في قراءة لغة الوزير، نجد إصرارًا على وصف الوحدة الوطنية بأنها "من ثوابت الأمة المصرية". هنا يخرج الخطاب من حيز "المجاملة العابرة" إلى حيز "العقيدة الأمنية"؛ فالوزير يرى أن تماسك الجبهة الداخلية هو الخط الدفاعي الأول، وان "نسيج الوطن" هو الضمانة الحقيقية لمسيرة التنمية.

فلسفة "التلاحم" أمام "المكائد"!
في رسالته للدكتور القس أندريه زكي، استخدم الوزير عبارات حاسمة: "لا تفرقنا مكائد ولا تضعفنا شدائد".
وهي إشارة واضحة إلى وعي الأجهزة الأمنية بمحاولات الضرب في وتر الطائفية، ورد قاطع بأن الرهان على تفكيك الكتلة الوطنية هو رهان خاسر، وأن "المواطنة" في عقيدة وزارة الداخلية هي "ممارسة حية" وليست مجرد شعارات.

"البيت الداخلي".. أنسنة المؤسسة الشرطية
اللفتة الأكثر عمقًا كانت في البرقية الموجهة لأبناء هيئة الشرطة (من ضباط وجنود وخفراء). هنا تظهر "أنسنة المؤسسة"؛ حيث يخاطب الوزير "الإخوة والأبناء" المسيحيين داخل صفوف الهيئة، مؤكدًا أن روح المودة التي تجمعهم بزملائهم هي المحرك الأساسي لتفوقهم في مأمورياتهم، سواء داخل مصر أو في بعثات حفظ السلام الدولية.

اختتم الوزير رسائله بدعاء يحمل دلالة أمنية قوية: "جعل دومًا إرادتنا على قوى الشر غالبة". وهي رسالة طمأنة للمواطنين بأن عين الأمن ساهرة، وأن الاحتفالات بالاعياد تتم تحت مظلة من القوة القادرة على حماية "فرحة المصريين" وردع كل من يحاول تعكير صفو هذا النسيج المتماسك.

الجريدة الرسمية