رئيس التحرير
عصام كامل

غدر الصحاب.. فتاة تنهي حياة شاب بمساعدة صديقه.. المتهم استدرج الضحية لموقع الجريمة.. اختلق رواية كاذبة لتضليل العدالة.. وكاميرات المراقبة تفضح "مسرحية المجهولين"

قتيل كرداسة، فيتو
قتيل كرداسة، فيتو
18 حجم الخط

في واقعة هزت أركان ميدان منشية البكاري بـ قسم شرطة الهرم بالجيزة، تجرد عاطل من مشاعر الإنسانية وضرب بـ"عِشرة العمر" عرض الحائط، حينما تحول إلى "طُعم" لاستدراج صديقه المقرب، عامل دليفري في العشرينات من عمره، ليسلمه إلى يد فتاة حاقدة أنهت حياته بطعنة غادرة في الرقبة، انتقامًا لرفضه الانصياع لنزواتها ومحاولتها إغوائه لخيانة صديقه.

كواليس الجريمة: "قلم" أشعل نار الانتقام

تعود خيوط المأساة إلى محاولة المتهمة إقامة علاقة غير شرعية مع المجني عليه، الذي تمسك بأصول الصداقة ورفض خيانة رفيقه (المتهم الأول)، ومع إصرارها، نشبت بينهما مشاجرة انتهت بقيام الشاب بصفعها على وجهها دفاعًا عن كرامته. هنا، قررت المتهمة غسل "إهانة القلم" بالدماء، فنسجت رواية كاذبة أوهمت فيها الصديق بأن الضحية حاول التعدي عليها، لتستدرج الصديق الخائن إلى مخططها الشيطاني.

كمين الموت وسيناريو التضليل الفاشل

بدم بارد، استدرج المتهم صديقه إلى ميدان منشية البكاري، وفور وصوله، باغتته الفتاة بطعنة نافذة في العنق أمام عيني رفيقه. 

وفي محاولة بائسة للإفلات من العقاب، نقل المتهم الضحية إلى مستشفى الهرم، مدعيًا أمام رجال المباحث أن مجهولين هاجموهما لسرقة الدراجة النارية، إلا أن يقظة رجال الأمن كشفت زيف الرواية؛ إذ لم يتعرض الصديق لأي إصابة ولم تُسرق الدراجة، لتبوح كاميرات المراقبة بالحقيقة المرة وتوثق لحظة الغدر كاملة.

شهادة شقيق الضحية: "تعرفت عليه من ملابسه"

في لقاء مع "فيتو"، روى "مصطفى"، شقيق المجني عليه، تفاصيل ليلة الرعب، مؤكدًا أن شقيقه غادر المنزل للاطمئنان على عمله، ليفاجأ الجميع باتصال في الثالثة فجرًا يخبرهم بوجوده في المستشفى.

وأضاف بحزن: "شاهدت صديقه مكلبشًا ويحكي قصة وهمية عن لصوص، لكن الحقيقة كانت أصعب؛ صديقه هو من سلمه للقاتلة".

وأكدت الأسرة ثقتها الكاملة في القضاء المصري للقصاص من المتهمين اللذين حرما شابًا في مقتبل عمره من حياته.

اعترافات المتهمة وقرار النيابة

أمام جهات التحقيق، أدلت المتهمة باعترافات تفصيلية، مؤكدة أن دافعها كان الانتقام من "الصفعة" التي تلقتها من المجني عليه. 

وأرشدت عن السلاح المستخدم، بينما أمرت النيابة العامة بتشريح الجثة والتصريح بدفنها عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية، مع استمرار حبس المتهمين على ذمة التحقيقات بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

وكان رجال المباحث تلقوا بلاغا من الأهالي يفيد بمصرع شاب في العقد الثالث من عمره على يد فتاة بدائرة القسم.

وعلى الفور انتقلت قوة أمنية من مباحث القسم إلى مكان البلاغ وبالفحص وإجراء التحريات تبين أن المجني عليه 31 سنة كان على علاقة عاطفية بالمتهمة 21 سنة، وقبل الحادث بيوم، خرجا للتنزه سويا في المقطم، ونشبت بينهما مشادة كلامية حادة، قام خلالها الشاب بالاعتداء على الفتاة بالضرب، ما تسبب في إصابتها بكدمات واضحة في وجهها.

وأضافت التحقيقات أنه في اليوم التالي، اتصلت الفتاة بالمجني عليه لتعاتبه، فتظاهر بالندم وطلب مقابلتها للاعتذار، وما أن التقيا، حتى تجددت المشادة الكلامية فقامت المتهمة باستلال سلاح أبيض سكين من بين طيات ملابسها وطعنت المجني عليه به في رقبته طعنة نافذة أسقطته غارقا في دمائه.

عقب تقنين الإجراءات تم ضبط المتهمة واعترفت بارتكاب الواقعة انتقاما لكرامتها.

وتحرر محضر بالواقعة وتولت النيابة العامة التحقيق

عقوبة القتل

وتنص المادة 234 من  قانون العقوبات على: من قتل نفسًا عمدًا من غير سبق إصرار ولا ترصد يعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد.

ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى، وأما إذا كان القصد منها التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالإعدام أو السجن المؤبد.

وتكون العقوبة الإعدام إذا ارتكبت الجريمة تنفيذًا لغرض إرهابي.

الجريدة الرسمية