رئيس التحرير
عصام كامل

مي عبد الرحمن تكتب: غياب كفاءات أم سيطرة إدارية.. لماذا تأخر إعلان اختيار رئيس الأوبرا؟

المسرح الكبير بدار
المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية
18 حجم الخط

بعيدا عن منطق التزكية، جاء التناول السابق لأزمة الأوبرا تحت عنوان “على مفترق الطرق.. من يملك خارطة إنقاذ دار الأوبرا المصرية”، وطرح نموذج الدكتور هاني حسن كمحاولة لكسر حالة الجمود وإلقاء حجر في المياه‌ الراكدة، ليس فقط بدار الأوبرا المصرية ولكن بعدد آخر من المؤسسات الثقافية، فالقضية لم تعد نقصا في الأسماء، بقدر ما أصبحت خللا في آليات الاختيار وكيفية إدارة المشهد.

إنقاذ دار الأوبرا المصرية 

الواقع الفعلي لدار الأوبرا المصرية، يفرض إيجاد "خارطة إنقاذ" والتي يربطها البعض بطرح أسماء بعينها، وكأن الأزمة تكمن في الأشخاص فقط، ولكن على مدار السنوات الماضية أثبتت التجربة أن استبدال اسم بآخر دون مراجعة منطق الاختيار، وتحرير هذا الاختيار من - وضع البرفان - لصالح رغبة إدارية أعلى، سوف يعيد إنتاج الأزمة في صورة جديدة.  

وفي هذا السياق، لا يبدو طرح نماذج من المبدعين المصريين محاولة للتزكية، بقدر ما هو اختبار عملي لفرضية بسيطة وهي هل تعاني الأوبرا من غياب الكفاءات، أم من غياب منهج واضح أم من محاولة التحرر من سيطرة رغبات إدارية؟!. 

من يتولى رئاسة دار الأوبرا؟ 

المبدعون كثر، فحين نتأمل نموذجا مثل المايسترو مصطفى حلمي، فالرجل لا يمثل مجرد قائد أوركسترا ناجح، بل يجمع بين التأهيل الأكاديمي العميق والخبرة العملية الممتدة، إلى جانب حضور فني في محافل عربية ودولية. وهي عناصر تعكس قدرة حقيقية على الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق الميداني، وهو ما تحتاجه أي مؤسسة تسعى للخروج من حالة الجمود والترهل. 

هذا النموذج، وغيره كثر، لا يُطرح بوصفه بديلا جاهزا، بل بوصفه مؤشرا على خلل أعمق، فالمشكلة ليست في ندرة الكفاءات، بل في علاج مرض الأوبرا الحقيقي، فاستعادة دورها كإحدى أدوات القوة الناعمة لن يتأتى إلا بمعايير واضحة، آليات شفافة ورؤية تربط بين الفن والإدارة والتطور المجتمعي، وبخلاف ذلك ستظل كل محاولة للإصلاح مجرد إعادة ترتيب للأسماء داخل نفس الدائرة المغلقة. 

وبالعودة للتاريخ، فدار الأوبرا المصرية على مر تاريخها، كان قد تولى رئاستها عدد من القامات الأكاديمية والفنية بدء من الدكتورة رتيبة الحفني، الدكتور طارق على حسن، الدكتور ناصر الأنصاري، الدكتور مصطفى ناجي، الدكتور سمير فرج، الدكتور عبد المنعم كامل، الدكتورة إيناس عبد الدايم، والدكتور مجدي صابر، إلا أن بعد ذلك حدث تراجعا ملحوظا لدور الأوبرا المصرية خلال السنوات الثلاث الماضية.

الجريدة الرسمية