رئيس التحرير
عصام كامل

مدكور في افتتاح مؤتمر "الخالدين": نعمل بنصف طاقتنا لمواجهة التحديات وحماية السيادة اللغوية

د. عبد الحميد مدكور،
د. عبد الحميد مدكور، فيتو
18 حجم الخط

أكد الدكتور عبد الحميد مدكور الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، أن المجمع يواجه تحديات استثنائية وصعوبات هيكلية، مشددا في الوقت ذاته على استمرار العطاء العلمي رغم النقص الحاد في الكادر البشري.

 جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للدورة الثانية والتسعين لمؤتمر المجمع السنوي.

استهل الدكتور مدكور كلمته بالتأكيد على وحدة الصف داخل المجمع، مشيرا إلى أن المشاركين من الخارج يتمتعون بكافة الصلاحيات ويساهمون بالأبحاث والمقترحات والبرامج، تماما كأعضاء الداخل، ووصف أعضاء المجمع بأنهم "أجنحة" يحلق بها في سماء العروبة، مؤكدا أن التصنيفات الجغرافية لا تعني التفرقة في الحقوق أو الواجبات، بل هي مجرد توصيف للمكان.

ودعا مدكور إلى تكاتف الجهود لتعزيز مكانة اللغة العربية واستعادة سيادتها في أوطانها لتكون لغة علم وحياة، مذكرا بالتاريخ العريق للعربية التي سادت العالم كقائدة للعلوم (الطب، الهندسة، الفلك، والرياضيات) لمدة لا تقل عن خمسة قرون، حيث كان العلماء يقصدونها من كل حدب وصوب للاقتباس من أصولها أو ترجمتها إلى اللاتينية.

هناك مؤامرات خبيثة تستهدف عزل الشعوب الإفريقية عن تراثها العربي

وحذر الأمين العام من وجود مؤامرات خبيثة تستهدف عزل الشعوب الإفريقية عن تراثها العربي، عبر محاولات تحويل اللغات الأفريقية التي تكتب بالحرف العربي إلى الحرف اللاتيني، مؤكدا أن هذا التوجه يهدف لقطع التواصل بين تلك الشعوب وهويتها وتراثها المكتوب بالعربية، مما يستوجب مواجهة حازمة لتقوية وجود اللغة في كافة المجتمعات.

وفي مصارحة شفافة حول الوضع الداخلي للمجمع، كشف الدكتور مدكور أن مجمع الخالدين يعاني من نقص حاد ومستمر في عدد أعضائه بسبب الوفيات، وتوقف انتخابات التعويض منذ أزمة كورونا، مؤكدا أن المجمع يعمل حاليا بنصف طاقته البشرية فقط.

وقال مدكور: "أقولها شهادة أمام الله، إن المجمع يسعى بكل قوته لتعويض هذا النقص عبر مضاعفة جهد الأعضاء الحاليين والخبراء والباحثين الذين يعملون ليلا ونهارا لسد الفراغ الإداري والعلمي، وضمان عدم انحسار العطاء المجمعي".

تطرق مدكور أيضا إلى الظروف السياسية والأمنية التي فرضت غياب العديد من الأعضاء عن الحضور الفعلي، مشيرا إلى أن الحروب المفروضة على المنطقة وصعوبات السفر وتوقف الطيران منعت الكثيرين من المشاركة رغم رغبتهم القوية.

وأثنى على المشاعر النبيلة للأعضاء المعتذرين الذين يواصلون دعم المجمع برسائل المودة والدعاء، ومنهم من اعتذر وهو على فراش المرض في المستشفيات، مؤكدا أن وفاء هؤلاء الأعضاء للمجمع يعكس مكانته السامية في نفوسهم.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن مجمع اللغة العربية، رغم قلة العدد والمعوقات، سيظل حاضرا بعطائه العلمي وإسهاماته المؤثرة في كافة أنحاء الوطن العربي.

الجريدة الرسمية