من إسنا إلى مدريد، الطاهر أحمد مكي أعاد إحياء الأدب الأندلسي وحصل على جوائز الدولة الكبرى
الطاهر أحمد مكي، أديب ومترجم وناقد أدبي، تخصص في الأدب الأندلسي، عرف بغزارة إنتاجه الأدبي، وهو أكاديمي وباحث في الأندلسيات ومترجم ومحقق وناقد كبير، حاصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1992، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1992، وجائزة التميز من جامعة القاهرة 2009، وآخر جوائزه جائزة النيل في الآداب عام 2017، بعد رحيله حيث رحل في مثل هذا اليوم عام 2017.
وُلد الدكتور الطاهر أحمد مكي في السابع من أبريل عام 1924 ورحل في الخامس من أبريل وما بين الميلاد والرحيل 93 عامًا، وتمر اليوم الذكرى التاسعة لرحيله. تنتمي عائلته إلى قبائل عرب المطاعنة في قرية كيمان المطاعنة التابعة لمركز إسنا بمحافظة الأقصر، حفظ القرآن الكريم في كُتاب القرية وهو صغير.
دراسة الأدب والفلسفة
التحق الطاهر أحمد مكي بالتعليم الأزهري فحصل على الابتدائية من المعهد الديني بقنا، ثم تخرج في كلية دار العلوم بالقاهرة عام 1952، وفي عام 1961 حصل على الدكتوراه في الأدب والفلسفة بتقدير ممتاز من كلية الآداب بالجامعة المركزية بالعاصمة الإسبانية مدريد، ومن هنا جاء تخصصه في الأدب الأندلسي.

صحفي في بدايته
عمل الدكتور الطاهر أحمد مكي في بداية حياته صحفيًّا في عدد من الصحف والمجلات والدوريات، وكانت له مقالة شهرية ثابتة بمجلة الدوحة القطرية، ثم انتقل إلى السلك الجامعي في عدة وظائف ومناصب أكاديمية، حيث عمل مدرسًا، ثم أستاذًا مساعدًا، ورئيسًا لقسم الدراسات الأدبية، فوكيلًا لكلية دار العلوم للدراسات العليا والبحوث، حتى عام 1989، وشغل عدة وظائف في قطاعات التعليم العام والجامعي والدراسات العليا، وانتهت حياته أستاذًا للدراسات الأدبية متفرغًا بكلية دار العلوم.
قضى الطاهر أحمد مكي عدة سنوات أستاذًا زائرًا بجامعة بوجوتا الكولومبية، تعرف فيها إلى الأدب المكتوب بالإسبانية في أمريكا اللاتينية، كما عمل أستاذًا زائرًا في جامعات تونس ومدريد والمغرب والجزائر والإمارات.
200 رسالة ماجستير ودكتوراه

اختير الدكتور الطاهر أحمد مكي عضوًا بالمجلس الأعلى للثقافة منذ إنشائه، وعضوًا في دار الكتب المصرية ومجمع اللغة العربية، كما رأس مجلس إدارة نادي دار العلوم، وأشرف في حياته على مائتي رسالة علمية ما بين الماجستير والدكتوراه بالجامعات المصرية.
أصداء إسلامية في الفكر الأوروبي
للدكتور الطاهر أحمد مكي مؤلفات عديدة منها: امرؤ القيس حياته وشعره، دراسة في مصادر الأدب، بابلو نيرودا شاعر الحب والنضال، القصة القصيرة: دراسة ومختارات 1977، الشعر العربي المعاصر: روائعه ومدخل لقراءته الصادر عام 1986، الأدب الأندلسي من منظور إسباني 1991، مقدمة في الأدب الإسلامي المقارن عام 2002، أصداء عربية وإسلامية في الفكر الأوروبي الوسيط 2005.

الأخلاق والسير في علاج النفوس
كما أجرى دراستين عن بن حزم الأندلسي إحداهما عن “طوق الحمامة”، والأخرى عن “الأخلاق والسير في مداواة النفوس”، وله عدة ترجمات عن الفرنسية والإسبانية من بينها الحضارة العربية في إسبانيا - ليفي بروفنسال، الشعر الأندلسي في عصر الطوائف، التربية الإسلامية في الأندلس: أصولها المشرقية وتأثيراتها الغربية - خوليان ريبيرا وغيرها أصداء إسلامية في الفكر الأوروبي.

رحل الدكتور الطاهر أحمد مكي فى مثل هذا اليوم عام 2017، وقد شيعه المئات من أهالي المطاعنة بمركز إسنا جنوب الأقصر، ودُفن في مقابر العائلة بمسقط رأسه بمقابر الجبلين بالمطاعنة بالأقصر.
