رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى إبعاد عمر مكرم إلى طنطا، لحظة فاصلة في علاقة الزعامة الشعبية بالسلطة

عمر مكرم، فيتو
عمر مكرم، فيتو
18 حجم الخط

في مثل هذا اليوم من عام 1822، أصدر والي مصر، محمد علي باشا، قرارًا بإبعاد الزعيم الشعبي عمر مكرم من القاهرة إلى مدينة طنطا، في خطوة أنهت واحدة من أبرز صور الشراكة بين السلطة السياسية والقيادة الشعبية في بدايات القرن التاسع عشر.

دور عمر مكرم في تصعيد محمد علي

وكان مكرم قد لعب دورًا محوريًا في صعود محمد علي إلى الحكم عام 1805، حين قاد حركة شعبية وعلمائية طالبت بعزل الوالي العثماني خورشيد باشا، وهو ما وثقته عدة مراجع تاريخية، منها كتاب “عمر مكرم” للمؤرخ عبد الرحمن الرافعي، الذي أشار إلى أن مكرم كان يمثل صوت الشارع والقوى التقليدية في مواجهة الحكم العثماني. إلا أن هذه العلاقة لم تستمر طويلًا، مع اتجاه محمد علي إلى تثبيت أركان حكمه المركزي.

وبحسب دراسات تاريخية، بينها ما أورده الجبرتي في “عجائب الآثار”، فإن الخلاف بين الطرفين تصاعد نتيجة اعتراض مكرم على بعض سياسات محمد علي، خاصة ما يتعلق بالضرائب وتوسيع نفوذ السلطة التنفيذية على حساب القيادات الشعبية والدينية. ومع تزايد نفوذ الوالي، أصبح وجود مكرم، بما يمثله من ثقل شعبي، مصدر قلق سياسي.

شواهد تقليص دور عمر مكرم

وجاء قرار الإبعاد إلى طنطا كحل نهائي لإنهاء هذا التوتر، حيث جرى تقليص دور مكرم وإبعاده عن مركز التأثير في القاهرة، في سياق أوسع شهد تحجيم دور القيادات التقليدية لصالح بناء دولة مركزية قوية. ويعتبر مؤرخون أن هذه الواقعة تمثل نقطة تحول في تاريخ الحكم بمصر، إذ كرّست انتقال السلطة من نموذج تشاركي يعتمد على الزعامات الشعبية، إلى نموذج مركزي يقوده الوالي بشكل منفرد.

وتظل واقعة إبعاد عمر مكرم واحدة من أبرز المحطات التي تعكس طبيعة التحولات السياسية في مصر الحديثة، والصراع بين منطق الدولة المركزية ومكانة القيادات الشعبية في تشكيل القرار السياسي.

الجريدة الرسمية