مآساة مارتن لوثر كينج، هكذا انتهت مسيرة صاحب أفكار «اللاعنف» في أمريكا بالاغتيال
في 4 أبريل 1968، قتل مارتن لوثر كينج جونيور، قائد أحد أبرز حركات المطالبة بـ الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، واغتياله لم يكن حادثًا منفصلًا، بل ذروة مسار طويل من الصراع السياسي والاجتماعي بأمريكا، لكن كيف وصل كينج إلى هذه اللحظة، ولماذا أصبح هدفًا في ذلك التوقيت تحديدًا للاغتيال.
مارتن لوثر، من قيادة الاحتجاج إلى تحدي الدولة
برز مارتن لوثر كينج في خمسينيات القرن العشرين كأحد أبرز وجوه النضال السلمي ضد التمييز العنصري، خاصة بعد قيادته مقاطعة الحافلات في مونتجمري، بعد أن رفضت روزا باركس، وهي امرأة أفريقية أمريكية، التنازل عن مقعدها في الحافلة لرجل أبيض، كما كانت قوانين الفصل العنصري تفرض على السود الجلوس في المقاعد الخلفية، والتنازل عن مقاعدهم للبيض عند امتلاء الحافلات، وكان سائقو الحافلات يملكون سلطة مطلقة لإنزال أي شخص يرفض الامتثال.
وهذا الواقع اليومي كان مصدر إحباط وغضب مجتمع السود في مدينة مونتجمري، وهنا لجأ مارتن إلى ما يعرف باسم العصيان المدني والاحتجاج السلمي.
قاد كينج موجة من المظاهرات والاعتصامات، كان أبرزها مسيرة واشنطن عام 1963، التي ألقى خلالها خطابه الشهير، ما عزز مكانته كرمز وطني ودولي، وتُوّج ذلك بحصوله على جائزة نوبل للسلام.
لكن مع منتصف الستينيات، بدأ كينغ يوسّع نطاق مطالبه، لتشمل قضايا الفقر وعدم المساواة الاقتصادية، إلى جانب معارضته العلنية لحرب فيتنام، وهو ما وضعه في مواجهة أكثر مباشرة مع مؤسسات داخل الدولة الأمريكية، وأفقده جزءًا من الدعم السياسي الذي كان يحظى به سابقًا.
الساعات الأخيرة.. قصة اغتيال مارتن لوثر
في أبريل 1968، كان مارتن يدعم إضراب عمال النظافة، في إطار ما عرف بـ"حملة الفقراء"، وفي مساء 4 أبريل، تعرض لإطلاق نار أثناء وقوفه في شرفة فندق لورين، ليفارق الحياة لاحقًا متأثرًا بإصابته.
التحقيقات الرسمية الأمريكية، التي شملت أجهزة فيدرالية، نسبت الجريمة إلى جيمس إيرل راي، الذي أُلقي القبض عليه لاحقًا وحكم عليه بالسجن، ومع ذلك ظلت ملابسات الاغتيال محل جدل لسنوات، مع ظهور تحقيقات لاحقة وتساؤلات حول وجود أطراف أخرى.
وأثار اغتيال كينج موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة، حيث اندلعت احتجاجات وأعمال شغب في عشرات المدن، وأشارت تقارير صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووسائل إعلام أمريكية آنذاك إلى أن البلاد شهدت واحدة من أكبر موجات الاضطراب الداخلي في تاريخها الحديث، ما دفع السلطات إلى نشر قوات الأمن والجيش في بعض المناطق لاحتواء الوضع.
ما بعد الاغتيال.. إرث مستمر وتشريعات حاسمة
جاءت تداعيات الاغتيال سريعًا على المستوى السياسي، حيث أقر الكونجرس الأمريكي بعد أيام قانون الحقوق المدنية لعام 1968، المعروف بقانون الإسكان العادل، في خطوة اعتبرت استجابة مباشرة للغضب الشعبي، كما استمر تأثير كينج بعد وفاته، حيث تحول إلى رمز عالمي للنضال السلمي، وتدرس تجربته في مجالات الحقوق والحريات.
وبحسب دراسات صادرة عن مركز بيو للأبحاث ومؤسسات أكاديمية أمريكية، فإن خطاب كينغ وأساليبه في الاحتجاج اللاعنفي ما زالت تؤثر في حركات اجتماعية حول العالم، من الولايات المتحدة إلى أفريقيا وآسيا.
