جرائم الاعتداء الجنسي، كيف وضع القانون عقوبات صارمة لحماية القصر؟
لا يتعامل القانون المصري مع جرائم الاعتداء الجنسي باعتبارها نمطًا واحدًا، بل يضع لها تقسيمًا دقيقًا ويظهر ذلك بوضوح في نصوص قانون العقوبات، التي تناولت هذه الجرائم من زوايا متعددة، وخاصة الاعتداء على القصر.
نصوص قانونية تحكم كل صورة
نصت المادة 306 مكرر (أ) من قانون العقوبات على تجريم التحرش الجنسي، سواء كان بالقول أو الفعل أو الإشارة، وحددت له عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة، مع تشديدها في حال التكرار أو إذا كان الجاني في موضع سلطة.
أما جريمة هتك العرض، فقد تناولتها المادة 268، والتي نصت على أن كل من هتك عرض إنسان بالقوة أو التهديد يُعاقب بالسجن المشدد، وتزداد العقوبة إذا كان المجني عليه قاصرًا أو في حالة ضعف.
وفيما يتعلق بجريمة الاغتصاب، فقد نصت المادة 267 على معاقبة كل من واقع أنثى بغير رضاها بالسجن المؤبد، وقد تصل العقوبة إلى الإعدام إذا اقترنت الجريمة بظروف مشددة، مثل استخدام السلاح أو تعدد الجناة.
الرضا وسن المجني عليه.. خط فاصل
أكد القانون في أكثر من موضع أن “الرضا” هو الفيصل في توصيف الجريمة، لكنه لا يُعتد به في حالة القُصّر. حيث نصت المادة 269 على تجريم مواقعة من لم تبلغ السن القانونية، حتى لو تم ذلك دون إكراه، باعتبار أن القاصر لا يملك أهلية القبول.
كما راعى القانون حماية الضحية من أي استغلال، سواء كان بدنيًا أو معنويًا، وهو ما يظهر في تشديد العقوبات في حالات استغلال السلطة أو النفوذ.
وتعكس هذه النصوص رؤية قانونية واضحة، تقوم على التدرج في العقوبة بقدر خطورة الفعل، مع الحفاظ على مبدأ أساسي: حماية الجسد الإنساني من أي انتهاك، وتجريم كل صورة من صور الاعتداء دون استثناء.
