رئيس التحرير
عصام كامل

باحث: جماعة الإخوان ظلت لعقود طويلة توظف خطاب المظلومية كأداة سياسية وإعلامية

هشام النجار، فيتو
هشام النجار، فيتو
18 حجم الخط

أكد الباحث هشام النجار، المتخصص فى شئون تيارات الإسلام السياسي، أن  جماعة الإخوان  ظلت لعقود طويلة توظف خطاب المظلومية كأداة سياسية وإعلامية، لإعادة إنتاج حضورها وتخفيف وقع ما ارتكبته من جرائم فى حق الدولة والمجتمع، وهذا الغطاء وهذه الوسيلة تخفى مشروعا قائما على تكفير المجتمع وتقويض الدولة.

خطاب الجماعة الإخوانية قائم على قلب الحقائق وتصوير المجتمع باعتباره جاهليًا

وأوضح النجار، فى تصريح لـ"فيتو"، أنه جرى تهميش مظلومية أخرى أكثر صدقًا وعمقًا وأثرًا؛ وهي مظلومية المفكرين والمُصلِحين الذين خاضوا معركة شاقَّة لتصحيح المفاهيم، ودفعوا أثمانًا باهظة دفاعًا عن الإسلام فى صورته النقية، وظل خطاب الجماعة الإخوانية قائمًا على قلب الحقائق؛ وتصوير المجتمع باعتباره جاهليًا، والسلطة باعتبارها مغتصبة للشرعية، والدولة كيانًا يجب تقويضه، وأن مفاهيم مثل «الحاكمية» و«الجاهلية» هى أدوات سياسية لتجريد الدولة من شرعيتها، وتهيئة الأتباع نفسيًا لفكرة الصدام معها، ومن هنا، لم يكن غريبًا أن تتحول هذه الأفكار إلى مبررات لاستهداف المرافق العامة، وإثارة الفوضى، واغتيال الرموز، والدعوة إلى العصيان، تحت لافتات دينية خادعة.

طرح فكرة «المظلومية» محاولة لإعادة تدوير خطاب فقد صلاحيته

وواصل قائلا: استغرق كشفُ هذا الزيف وقتًا طويلًا، لأن الخطاب استند إلى الدين، والدين فى وجدان الناس هو الأكثر تأثيرًا، إلا أن التجربة العملية، وما شهدته المنطقة من فوضى ودمار على يد هذه التنظيمات أسقط القناع، وأظهر أن ما كان يُقدَّم باعتباره مشروعًا للإصلاح لم يكن إلا مشروعًا للهدم. 

واختتم الباحث: فى هذا السياق، تبدو إعادة طرح فكرة «المظلومية» محاولة لإعادة تدوير خطاب فقد صلاحيته؛ فالمظلومية الحقيقية لمن حاول إنقاذ الدولة فكريًا ولمن دعا إلى الفهم ولمن سعى إلى تحرير الدين من الاستخدام السياسى، وليست لمن دعا إلى الصدام ولمن استغل الدين ولمن حاول هدم الدولة. 

الجريدة الرسمية