رئيس التحرير
عصام كامل

من الغزو إلى الانسحاب، كيف سجل التاريخ انتهاكات القوات البريطانية خلال احتلال العراق؟

القوات البريطانية
القوات البريطانية خلال احتلال العراق، فيتو
18 حجم الخط

في عام 2009، أعلنت القوات البريطانية بدء انسحابها رسميًا من العراق، بعد ست سنوات من الانتشار في الجنوب، خاصة في محافظة البصرة. والانسحاب أنهى وجودًا عسكريًا بدأ ضمن تحالف قادته الولايات المتحدة عام 2003، لكنه فتح في المقابل تساؤلات حول أسباب هذا الوجود، طبيعته، وما خلّفه على الأرض.


 لماذا شاركت بريطانيا في حرب العراق؟

شاركت بريطانيا في غزو العراق 2003 كحليف رئيسي لواشنطن، في إطار تحالف دولي استند إلى مبررات تتعلق بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وهي مزاعم لم يتم إثباتها لاحقًا وفق تقارير دولية.

بحسب بيانات وزارة الدفاع البريطانية وتقارير برلمانية، بلغ عدد القوات البريطانية في ذروة الانتشار نحو 46 ألف جندي خلال مرحلة الغزو، قبل أن ينخفض العدد تدريجيًا ليستقر بين 7 إلى 8 آلاف جندي في جنوب العراق خلال السنوات اللاحقة، مع تمركز رئيسي في البصرة.
 وفي المرحلة الأولى، شاركت القوات البريطانية في العمليات القتالية التي انتهت بسقوط نظام صدام حسين.
 لاحقًا، تحولت مهامها إلى إدارة الملف الأمني في الجنوب، بما يشمل تأمين المدن والمنشآت الحيوية وتدريب قوات الأمن العراقية ودعم عمليات إعادة الإعمار.
 جحيم بريطانيا في العراق، إدارة مراكز احتجاز واستجواب

 لكن تقارير ميدانية، منها ما نشرته هيومان رايتس ووتش، أشارت إلى أن الوضع الأمني في البصرة شهد تدهورًا تدريجيًا، مع تصاعد نفوذ الميليشيات وضعف السيطرة الفعلية للقوات البريطانية خارج قواعدها.

أما الملف الأكثر حساسية فارتبط باتهامات بوقوع انتهاكات خلال فترة الانتشار ووفق تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية، تم توثيق حالات سوء معاملة لمعتقلين داخل مراكز احتجاز تديرها القوات البريطانية.
 كما وثق تقرير قضائي بريطاني في قضية المواطن العراقي بهاء موسى، الذي توفي عام 2003 أثناء احتجازه، تعرضه لسوء معاملة شديدة. التحقيق الرسمي، أقر بوقوع “انتهاكات خطيرة” من قِبل جنود بريطانيين، وأدى إلى إدانة عدد منهم.

كذلك تناولت تقارير برلمانية بريطانية لاحقة مئات الادعاءات بشأن إساءة معاملة محتجزين، ما دفع لندن إلى فتح تحقيقات موسعة، بينها ما عُرف بـ"فريق التحقيق في الادعاءات التاريخية بالعراق".

وبحلول 2007، بدأت بريطانيا تقليص وجودها العسكري، مع نقل المسؤوليات الأمنية تدريجيًا إلى الحكومة العراقية. 

وأشارت تقارير صادرة عن مجلس العموم البريطاني إلى أن القدرة على التأثير الميداني تراجعت، وأن القوات أصبحت متمركزة بشكل أساسي داخل قواعدها، خصوصًا في مطار البصرة.

وهذا التراجع، إلى جانب الضغوط السياسية الداخلية في بريطانيا، عجّل بقرار الانسحاب لينتهى الوجود القتالي البريطاني رسميًا في 2009، لكن تأثيره ظل حاضرًا في عدة مستويات وخاصة على المستوى الحقوقي حيث بقيت ملفات الانتهاكات محل متابعة قانونية وإعلامية لسنوات.

وبهذا لم يكن انسحاب القوات البريطانية مجرد نهاية مهمة عسكرية، بل إغلاقًا لمرحلة مثقلة بأسئلة حول دوافع التدخل، كلفته، ونتائجه على الأرض، داخل العراق وخارجه.

الجريدة الرسمية